الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان

show.jpgفي هذه المقالة نظرة مختصرة إلى علاقة الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان ، ومن ثم عرض مقتضب لمفهوم الكرامة الإنسانية في المجتمعات العربية والإسلامية، ومقارنتها مع الكرامة الإنسانية في المجتمعات الاسكندنافية وربط كل ذلك بالدعوة إلى تغيير السلوكيات والسياسات الفردية والمجتمعية من أجل أن تحترم بشكل أفضل الكرامة الإنسانية والتي هي أساس التكليف الرباني لكل البشر على اختلاف جنسهم ولونهم ودينهم، رجالاً كانوا أم نساء.

إن حقوق الإنسان التي يتم التحدث عنها اليوم والتي أخذت شكلها ومضمونها المعاصر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يدعى إختصاراً UDHR ، قد قامت على المبدأ الذي يقرر أن لكل إنسان حقاً في الكرامة الإنسانية، وقد وقع هذا الاتفاق 48 دولة من بينها سوريا ودول إسلامية وعربية أخرى، حيث تم الاتفاق على ضمان الكرامة الإنسانية أو ما سميت بالانكليزية human dignity كأساس لحقوق الإنسان، يظهر ذلك جلياً في المادة الأولى “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.”

وإذا أنظر في هذه الكلمة “الكرامة الإنسانية”، أتذكر قول الله عزوجل في كتابه الكريم “ولقد كرمنا بني آدم” (سورة الإسراء، 70)، واتذكر المعاني المرادفة للكرامة الإنسانية عند المسلمين فأتذكر المناط والمسؤولية والعقل والإرادة وحمل الأمانة، وأتذكر قول الله عزوجل “إني جاعل في الأرض خليفة”(سورة البقرة، 30)، وقول الله تعالى عند خلق آدام “ونفخت فيه من روحي”(سورة البقرة، 70) ففي كل إنسان نفحة ربانية جعلت منه هذا الكائن العاقل، فالكرامة الإنسانية وأنها لكل بني آدم كائناً من كان رجلاً أم امرأة، طفلاً أم بالغاً، مسلماً أم غير مسلم، مواطناً أم غير مواطن، حق لكل إنسان.

إن كثيراً من الممارسات في الدول العربية والإسلامية  على المستوى الفردي أو المجتمعي لاتعكس تكريم الله للإنسان ومبدأ حفظ كرامته الإنسانية في المعاملات اليومية في العمل والخدمات الحكومية وفي التعامل مع الأطفال في المنازل ومع الأجانب من عاملين مهاجرين وافدين أو لاجئين وفي احترام كرامة المرأة وحقوقها وحرياتها وواجباتها، تلك الكرامة الإنسانية التي تمكن كل البشر من القيام بمسؤولياتهم في خدمة الإنسانية وإعمار الأرض، فلا مسؤولية دون حرية وسلطة كما هو معلوم، حتى أن الثقافة الشعبية تعتبر حقوق الإنسان مفهوماً غربياً لايمكن تطويره ليتماشى مع ثقافتنا، فلا نستفيد منه في تقويم مجتمعاتنا ولا في التواصل مع الحكومات في بلادنا مع أن الالتزام بمعاهدات حقوق الإنسان على المستوى الدولي والتي صادقت عليها كثير من الدول العربية والإسلامية يتم بشكل طوعي يحترم اختلاف الثقافات، فلماذا لا نجتهد في تفعيل حقوق الإنسان التي تشمل العالم كله في مجتمعاتنا فنلبسها ثوبنا على المستوى الشعبي كما يحصل على المستوى الدبلوماسي.

ولعل مما أثار اهتمامي ودفعني للكتابة في هذا الموضوع،  أن مفهوم الكرامة الإنسانية عند العرب والمسلمين يشبه مفهوم الكرامة الإنسانية عند السويديين الاسكندنافيين بشكل عام  مايدعى باللغة السويدية värdighet ، حيث أجريت دراسة لغوية ومعرفية، سلوكية وقيمية عن معنى الكرامة الإنسانية، قامت بها مارغاريتا إدلوند و زملاؤها (2013) من أجل فهم التحديد المعرفي والسياقي لمفهوم الكرامة الإنسانية في سبيل فهم السلوكيات الأفضل التي يجب أن يتبعها الممرضون والممرضات عند تعاملهم مع كبار السن من أجل احترام كرامتهم الإنسانية بالشكل الأمثل.

لقد ربطت الدراسة بين المفهوم اللغوي القيمي والسلوكيات، مدفوعة بحس أخلاقي يرى ضرورة احترام وتمكين كل إنسان من الإحساس بكرامته الإنسانية بمن فيهم المسنيين، فاعتمدت على تصميم منهجي للترجمة الذي يعنى بالمضامين اللغوية والدلالية للكلمات hermeneutics، واتبعت الدراسة موديل إريكسون المؤلف من خمسة أجزاء، ففيه يُعنى الجزء الأول بالدراسة الدلالية والمعرفية للمفهوم ومرادفات الكلمة، والثاني بتحليل نصوص فلسفية وثيولوجية في التقاليد الاسكندنافية لتوصيف الكلمة في استخداماتها المختلفة، أما الثالث فاعتمد منهجية دلفي والتي يتم فيها سؤال 7 خبراء معاصرين في مجالات مختلفة عن التصورات المرافقة لطبيعة الكرامة الإنسانية كتابةً، أما الجزء الرابع فيقدم صورة مركبة عن الكرامة الإنسانية من وجهة نظر علم الرعاية والتمريض، وآخرها القسم الخامس وهو حوار مع 6 مسنين سويديين عن توصيفهم للكرامة الإنسانية مع التأكيد على فهم ما تمثله هذه الكلمة في السياق الذي يعنيهم.

وقد وصلت الدراسة إلى أن الكرامة الإنسانية والتي تعبر عن قيمة الإنسان وسموه تستمد تطورها من تناغم المسؤولية والحرية، وتناغم الخدمة والواجب، فاعتبروا أن الكرامة المطلقة وهي البعد الروحي تكون في التسامي في هذا الاتجاه،  أما كيف تظهر الكرامة الإنسانية ويتم التعبير عنها في سلوكيات ومظاهر فهي أمور نسبية وتختلف باختلاف البيئة الاجتماعية والسن والمكان وحاجات الإنسان المتغيرة، واعتبروا تلك الأبعاد الجسدية والفيزيائية للكرامة الإنسانية.

Untitled13.png

مفهوم الكرامة الإنسانية ، إدلوند وزملاؤها (2013)

لقد أثار هذا المنهج البحثي إعجابي، لأنه يربط  وجهة النظر الأخلاقية والتي ندركها على المستوى اللغوي الذي نتواصل به مع من حولنا في مجتمعنا ومع النصوص التي تعنينا من جهة وبين السلوكيات والإجراءات والسياسات ومن ثم اتخاذ القرارات بحيث يتم التواصل مع المعنيين لتحقيق مفهوم قيمي مهم وهو الكرامة الإنسانية، وإذ أدعي أن مفهوم الكرامة الإنسانية في الثقافة العربية الإسلامية وفي مجتمعنا المعاصر يشبه ذلك المفهوم التي يتكلم عنه الاسكندنافيون، فإني بحاجة إلى دراسة مماثلة لفهم الاختلافات والتشابهات بشكل أدق، إلا أن تصميم هذه الدراسة من حيث الأسلوب والأهداف لجدير بأن تكون مثالاً يحتذى.

إن ما نتعبد به الله – نحن المسلمين – هو إعمار الأرض وإصلاح النفس، وهذا قائم على احترام وتمكين كل فرد من الأسرة الإنسانية من الإحساس العميق والحقيقي بالكرامة الإنسانية لينطلق كل فرد في العمل والبناء، إن ذلك لايتحقق إلا بإعطاء كل ذي حق حقه، في سياق تفاعل حقوق الإنسان مع الحقوق المجتمعية الأخرى، لنكون بني آدم أولئك الذين كرمهم الله واستخلفهم.

 

للإطلاع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، الأمم المتحدة ، على الرابط باللغة العربية، وعلى معاهدات حقوق الإنسان التي صادقت عليها الدول، باللغة العربية على الرابط، وتلك التي صوتت للاعلان العالمي لحقوق الإنسان هنا

أما الدراسة المذكورة أعلاه باللغة الانكليزية فهي على الرابط:

Edlund et. al (2013) Concept determination of Human Dignity, Nursing Ethics, SAGE Journals

Advertisements

نحو فهم الإرهاب وخطر الإرهاب – كورس وقاعدة بيانات مفتوحة للجميع

صورةمنذ نحو ثلاثة أشهر كتبت مقالة بعنوان “الإرهاب ومكافحة الإرهاب: مقدمة وتعريف” في مدونتي هذه، ثم تبين لي أن هناك طلباً على هذا الموضوع باللغة العربية، حيث وصلت الزيارات إلى أكثر من 600 زيارة، قد ساهم في ذلك حتماً أن وضع محرك البحث كوغل المقالة في الصفحات الأولى ضمن النتائج التي يقدمها عند البحث عن “تعريف الإرهاب”.

وددت أن أقوم بكتابة مقالات إضافية في هذا الموضوع تفيد الباحثين والمهتمين به من الطلاب وغيرهم، إلا أن ضيق الوقت منعني من ذلك، إلى جانب كون هذا المجال ليس من صلب اختصاصي إنما اهتمامي به من باب زيادة المعرفة وحباً في فهم القضايا المعاصرة.

ومن هنا فقد آثرت أن أقدم بدلاً عن ذلك تعريفاً مختصراً عن كورس يجري تقديمه باللغة الإنكليزية على موقع كورسيرا مجاناً بعنوان “Understanding the Terrorist Threat” من معهد START التجمع الوطني للإرهاب والاستجابة للإرهاب في جامعة MARYLAND في الولايات المتحدة الأمريكية، يقود الكورس البرفيسور في علم الجريمة والعدالة الجريمية غري لافري Gary LaFree إلى جانب المدير التنفيذي لستارت بيل برانيف Bill Braniff، وسيكون هناك العديد من المتكلمين الضيوف.

يبدأ الكورس بمناقشة بعض الأفكار الخاطئة عن الإرهاب ليتحدث عن اتجاهات عريضة عن واقع الإرهاب مدعوماً بدارسات تعتمد على بيانات كمية وعملية عن العمليات الإرهابية السابقة، و يقدم عرضاً عن العوامل النفسية التي تلعب دوراً بارزاً في تجنيد الإرهابيين وتفعيلهم في العمليات الإرهابية. ينتقل بعدها إلى تقديم تحليل للجماعات الإرهابية ودينامياتها. ثم يقدم عرضاً ومناقشةً للعوامل التي تتيح للإرهابيين النجاح فعلا في القيام بالعمليات التي يخططون لها ويدرس الأسلحة التي يمكن أن تستخدم، وينتهي بالإشارة إلى العوامل التي تقود استدامة المنظمات الإرهابية وعمرها وانحلالها بعد ذلك، ويستعين بدراسة منظمة “القاعدة” من حيث نجاحاتها وإخفاقاتها، تكتيكاتها واستراتيجياتها.

أما محتوى الكورس فهو:

الأسبوع الأول: ما هو تعريف الإرهاب
الأسبوع الثاني: ماهي قاعدة البيانات العالمية للإرهاب وكيف يتم وضع البيانات بشكل بصري
الأسبوع الثالث: من ولماذا يحدث تفعيل الراديكالية “القيام بالعمليات الإرهابية” في الأشخاص
الأسبوع الرابع: من وكيف نفهم ديناميات مجموعات الإرهابيين
الأسبوع الخامس: ما هي السلوكيات التي تمكن من حدوث الهجمة التالية
الأسبوع السادس: ربط كل ما سبق في دراسة حالة منظمة “القاعدة”

يقوم معهد START بدراسة الإرهاب بطريقة تستخدم مناهج بحث واختصاصات ومجالات علوم متعددة، معتمداً على بيانات عملية وواقعية، مستخدماً النظريات وطرائق البحث الكمية والكيفية من اختصاصات متعددة منها علم الجريمة، علم النفس، علم السياسة ودراسات التواصل.

ومن الجدير بالذكر، أن الطلاب المتابعين سيكتسبون مهارات في استخدام قاعدة البيانات العالمية للإرهاب من جامعة ميريلاند GTD للقيام بالأبحاث، وهي أكبر قاعدة بيانات من نوعها، تحوي معلومات مفصلة عن جميع العلميات الإرهابية  منذ عام 1970 وحتى 2012 بطريقة منظمة ومنهجية ومناسبة للقيام بالأبحاث، وهي مفتوحة للجميع بشكل مجاني.

تقدم قاعدة البيانات معلومات مهمة عن الإرهاب ولكنها تكتفي بالعمليات التي تقوم بها الأطراف الغير الحكومية كما هو واضح من شروط إدارج العملية الإرهابية في كود قاعدة البيانات (ص 7) وفي الأسئلة المتكررة (سؤال 9)، يوضح هذا الأمر البرفيسور غري أنه بالرغم من تعاطفنا مع أهداف الإرهابيين أحياناً ونظرتنا لهم باعتبارهم “مقاتلين من أجل الحرية” أو” مدافعين عن حقوق مجتمعهم” مثل إرهاببي حزب التجمع الوطني الإفريقي في جنوب افريقيا the African National Congress  ضد نظام الأباراتايد إلا أن ذلك لا يمنع إدراجهم كإرهابيين، ويعقب لو أن قاعدة البيانات هذه كانت موجودة أيام الثورة الأمريكية لحوت هجمات القراصنة الأمريكيين.

أتمنى أن يحفز هذا العرض السريع الطلاب والمهتمين الاستعانة بهذه المصادر عندما يقومون بإعداد أبحاثهم عن الموضوع، وربما يرفدونها بوجهة نظر مركز START لأبحاث الإرهاب ، علّ ذلك يشجع بعضاً منهم على التعمق في الموضوع والمساهمة في مراكز مشابهة في بلادنا العربية والإسلامية، أو ربما متابعة الدراسة في مركز START أو في غيره.

كيف تتقدم المجتمعات ؟ وكيف تنتقل إلى الحرية ؟

صورة

تقديم …

في هذه المقالة طرح يبحث في الحالة التي يكون فيها المجتمع أكثر قابلية للتطور وإنتاج أفكار وطرق جديدة وفعالة للعمل، لابد من دراسات مكثفة في التاريخ العالمي وعلم الاجتماع وعلوم الدين الإسلامي والأخلاق والقانون وعلوم السياسة والحكم وغيرها لبيان مقاربة هذه الأطروحة للصدقية والفعالية العملية.

تقوم هذه الأطروحة على الاعتقاد أن ساحة الفكر[1] وساحة العلم وساحة علوم الدين والأخلاق يجب أن تكون مستقلة عن ساحة القانون والتشريع وساحة السياسة بل على المجموعة الأولى أن تقود الأخيرة، وكلما كانت أكثر كفاءة في القيادة كلما كان المجتمع أكثر حرية وكان أرضاً خصبة لتطور وتلاقح الأفكار، وكلما أثرت ساحات العلم والفكر والدين في ساحات القانون والسياسة بشكل أمين ومعبر[2] عن تطلعات المجتمع وتطوره، كلما كان المجتمع أكثر رضاً وأقدر على التطور والمساءلة والحفاظ على أفضل أفراده وتشجيعهم.

يتأثر الفكر المجتمعي الإسلامي بتجربة المسلمين الأوائل الحضارية التي بدأت بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي وحد ساحات الفكر والدين والقانون والسياسة – وبشكل أقل العلم – وكان هو مركزها ونجمها الناظم، وظل حلم الإمام العادل يراود عامة المسلمين، على أمل ظهور الإمام  صاحب القدرة السياسية المحنكة والالتزام الديني العميق والقدرة على وضع القانون المناسب لسير الدولة ولديه من العلم والفكر ما يمكنه من اكتساب الكفاءة اللازمة لتنفيذ مايريد القيام به دون أن يستغل السلطة ويعمل على إثراء نفسه ومن حوله، طبعاً بمساعدة مستشاريه من أهل الحل والعقد[3].

وربما يقول قائل، يمكن للمجتمع أن يكون إسلامياً ويسمح بمساحة حرة للفكر والعلم والدين، ولكن قوانيين وسياسات الدولة ستكون منضبطة بقواعد الشريعة وأسسها في الاجتهاد، وأقول مع تنوع المذاهب الفقهية وتعدد النظر في أولويات المصالح وتأثير السياسات المتبعة على حياة المجتمع وقيمه، يصبح من الصعب توحيد هذه الساحات بل يجب العمل على فصلها بجهد متعاون من الأعلام والنخب في هذه الساحات وتوضيح ذلك للمجتمع. وأذكر أمثلة على السياسات الإشكالية: وجوب قتل المرتد إلى جانب انتشار الأفكار العلمانية ومسوغاتها في مجتمعاتنا، الحاجة إلى دراسة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بحرية واتباع أساليب بحثية تجريبية دنيوية يمكن أن تكون ذات مصلحة لتغيير الواقع وقد تمليها الظروف دون أن يكون لها سند شرعي مجمع عليه  مثل استخدام منظومة الفائدة في البنوك من أجل تسهيل وتمكين التواصل والتكامل مع الأنظمة المالية في العالم وعند العمل على دراسة ومعالجة التضخم،  عدم جواز رئاسة الدولة لغير الرجل المسلم إلى جانب إصرار الغرب على وجوب أن يتساوى الجميع في الحقوق السياسية وغيرها لكل المواطنين رجالاً ونساءً مسلمين وغير مسلمين. وعليه وبناء على هذه الأمثلة وغيرها يصبح من الصعب تطبيق أحكام الشريعة كاملة (كما وردت عن السلف وكما يجمع عليها الفقهاء والعلماء وأصحاب الفكر) دون أن يتعرض المجتمع لهزات قوية من الخارج والداخل.

ساحة للحرية …

ومن هنا أظن أنه من الأفضل أن لا تتطابق ساحة القانون والسياسة مع ساحات الفكر والعلم والدين، فلا يلوى عنق الدين أو الفكر أو العلم لأجل قانون يريده أصحاب الحكم ولا من أجل سياسة تمليها ضغوط العالم الخارجي واجتهادات الساسة، فمثلا عندما يتقلد فقيه منصباً سياسياً فقد أصبح سياسياً موكلاً بخدمة مصالح الناس ولم يعد فقيهاً، وعند ضمان حرية الاعتقاد والتعبير والعمل، فليس على جميع الفقهاء أن يكون لهم ذات آراء الفقهاء الذين تأخذ بآرائهم الحكومة. فعند استقلال هذه الساحات يستطيع المجتمع أن يختار أفضل أفراده لساحات القانون والسياسة ويحتفظ بأفضل أفراده الآخرين في ساحات العلم والفكر والدين يعملون بحرية قادرين على المساءلة واستبدال الآخرين في ساحات التنفيذ – القانون والسياسة-  متى أساؤوا استخدام السلطة[4]. إن المشكلة أن توحيد هذه الساحات يحرم المجتمع من ديناميات المساءلة حيث يصبح الجميع – بعد زمن-  من المنتفعين الذين يريدون بقاء النظام السياسي كما هو للاحتفاظ بمكانتهم، وسيتخلون عن تطلعات الناس ويفقدون صلتهم بهم ويركزون على الحفاظ على مصالحهم في خدمة قادة السياسة بدل مجابهتهم وقيادة توجهات أكثر إفادة للمجتمع بدعم منه، ومنه يمكن أن يكون هناك مصلحة مهمة في زيادة وعي المجتمع وجعله فعلياً متعدد الأقطاب تتميز هذه الأقطاب بالتباين ولكنها تركز على التعايش والمساءلة والشفافية.

هناك أربع حالات أساسية من الاستبداد …

لنبدأ بالحالة الأولى، فعندما تنعم المجتمعات بحالة من الحرية والتعايش الطبيعي بين الأفكار ولا تنتبه إلى إمكانية إساءة استخدام الحرية، يستغل بعض الأفراد (من داخل المجتمع أو خارجه) هذه الحالة فيتمكنون من التحكم بالمجتمع لتتركز السلطة والثروة في أيديهم (مثال الانقلابيون أو رجال الأعمال الأثرياء جداً) غالباً ما لا يكون لهؤلاء عقيدة واضحة أو فكر مهيمن معين ولكنهم يسعون بأي شكل للحفاظ على مكتسباتهم، عندها تتقلص مساحة الأفكار الحرة ويحدث الاستبداد.

وعندما تتركز الثروة والسلطة في أيدي فئة قليلة ومن ثم – وبعد زمن – تحدث ثورات الفقراء الذين يتجمعون تحت راية فكرة عقائدية تشغف بها الجماهير كما حدث مع الشيوعية والاشتراكية والقومية ، فإذا استطاعوا التغلب على الأنظمة القديمة وسيطروا على السلطة وأصبحت متماسكة أرادوا لفكرهم أن يهيمن، وينحون نحو الاستبداد ومن ثم – وبعد زمن –  تتركز السلطة والمال في أيديهم لعدم المساءلة وعدم وجود حرية للأفكار في المجتمع ويتحولون شيئاً فشيئاً نحو اليمين ليحافظوا على مكتسباتهم فيصبح الهدف من الهينمة الحفاظ على السلطة والمال.

وعليه أعتقد أن الوضع الأكثر مناسبة لتقدم المجتمع وتحقيق أكبر نسبة ممكنة من العدالة الاجتماعية هو أن يطالب المجتمع بوجود مساحة حرة للأفكار ويمارس ويدعم ويشجع الفكر الحر والمساءلة فلا يسيطر فكر واحد ولايتمكن عدد قليل من الناس من تركيز المال أو السلطة في أيديهم عن طريق قوانيين لمصلحتهم أو عن طريق إجراءات أمنية أو عن طريق الفساد والنهب.

عندما يكون للإسلام دور مهم في حياة المجتمع وعندما تسقط العقائد العلمانية الأخرى فإن الفقراء في البلدان ذات الأغلبية المسلمة لا تجد إلا أفكار الأصولية الإسلامية الملتزمة للتجمع حولها لما لها من وقع في نفوس الجماهير ولقوتها، ولكن حتى تنجح إحدى هذه التيارات في الاستحواذ على السلطة فإن تياراً واحداً يسيطر ويلزم الآخرين برؤيته – غالباً ما يكون أحادي الفكر ليستطيع هزيمة التيارات الأقل تماسكاً – وقد يتهم معارضيه بالكفر أو الفسوق إن تخطوا الحدود ويتحول شيئاً فشيئاً نحو تجمع الثروة والسلطة في أيدي فئة قليلة وممارسة الاستبداد.

وإذا نظرنا إلى الأنظمة الملكية غير الدستورية في بلاد المسلمين، نجد أن الحاكم مع أسرته وعشيرته يعمد إلى تقييد مساحة الأفكار خوفاً من تيار معارض له فكر مختلف أكثر التزاماً قد يجتمع حوله الناس ومن هنا يحدث الاستبداد وتضيق مساحة الأفكار.

يتبين لدينا من هذا العرض أن هناك أربع حالات أساسية للاستبداد هي الأنظمة الملكية والأنظمة الشيوعية والاشتراكية والقومية والأصولية الإسلامية – خصوصاً بعد الثورات المسلحة التي تنجح في قلب نظام الحكم – والرأسمالية التي تتجلى في تحكم رجال الأعمال الأثرياء جداً أو فيمن استفاد من فساد الدولة في مرحلة ما وكذلك الأنظمة الاقطاعية القديمة، موضح في الشكل في الأعلى.

والسؤال الأكثر أهمية كيف يمكن الانتقال من حالات الاستبداد إلى حالة الحرية؟

إن الشعوب التي تتمكن من الانتقال من حالة الأستبداد إلى حالة من الحرية بالتتالي غالباً ما تفعل ذلك بثورات شعبية سلمية، تلك الثورات التي تنجح وتؤدي إلى أن يأخذ زمام المبادرة مجموعة من المفكرين الأحرار في المجتمع تدعمهم القوى القديمة من أثرياء وأصحاب نفوذ أمن وجيش مثلاً ويأخذون شرعيتهم من سلطتهم الأخلاقية ومن دعمهم لطموحات الشعب، أما المجتمعات التي يصر فيها الحكام المستبدون على تغييب الأعلام الحرة قتلاً أو اعتقالاً أو نفياً فتذهب باتجاه ثورات مسلحة، ليسيطر على الحكم – بعد هذه الثورات –  قلة ذات عقيدة قوية لتمر مرحلة من الاستبداد يتماسك فيها الحكم لهذه المجموعة ليتمكن بعدها المجتمع من المطالبة بمساحة أكبر وتبدأ عملية التحول نحو الحرية، وكلما ساهمت هذه القلة في بناء مقومات مادية وملموسة للاقتصاد، وبنت مؤسسات دولة قوية وكلما كانت أكثر تنوراً وانفتاحاً على المجتمع كلما كان التحول ممكناً أكثر دون أن تنزلق مرة أخرى إلى ثورة يحدث فيها اقتتال أو تستأثر مجموعة مستبدة أخرى بالحكم .

في هذا العصر وفي المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة فإن ثورات الفقراء ضد من يتركز المال والسلطة في أيديهم تأخذ منحى التجمع حول عقيدة إسلامية ملتزمة “أصولية”  قد تعمل على إقصاء بقية التيارات التي لا تشاركها الرأي لتعمل على تماسك الحكم في يدها وتدعمها الجموع المخلصة الملتزمة، تحدث هذه الثورات وقد تكون مسلحة لأن الإسلام الملتزم يحمل قيماًَ قتالية أيضاً، وغالباً ما تحدث بسبب وقوع مظالم وفقر فتحمل شرعية وقوعها. إذا لم تستطع فئة السيطرة فإن الصراع و الاقتتال سيحدث بين الفئات المتنافسة وقد يعود النظام القديم ليسيطر أو يأتي نظام يكون مدعوماً من الخارج بقوة عسكرية أو غيرها وعندها لن يتمكن المجتمع من الذهاب إلى مساحة الحرية إلا بمطالبة النخب المستبدة – أو الأنظمة الخارجية –  بشكل سلمي وبالعمل الحثيث على بناء النخب فيه.

لذلك أظن أن الانتقال إلى مرحلة الحرية لا يكون إلا بنخب يبنيها – أو يحافظ عليها أو لا يكترث لوجودها- نظام مستبد ثم ترغب بالتنوير وتفتح للمجتمع مساحة أكبر من الحرية يطالب بها المجتمع ويشغلها مفكرون وعلماء أحرار ومحترمون ذوي فكر قيم.، ليكون الحل الأنسب من أجل الانتقال إلى الحرية هو العمل على تنوير النخب  وعلى الأجيال التي يمكن أن ترثها وحماية النخب الحرة لنأمل انفراج ساحة الفكر وتحررها.

ختاماً …

قديماً قال الحسن البصري “ظلم الحكام لا يرفع بالسيوف” اليوم أقول صدق الإمام البصري، فالثورات المسلحة ليست وسيلة مضمونة لتقدم المجتمع، إلا أن الثورات مهما كان نوعها سلمية أو مسلحة حالة شعبية تدل على أن الاستبداد قد بلغ حده، ولكنها لا تبني بذاتها مجتمعاً حراً ومتقدماً ، فالأمر يكمن في النظام الاجتماعي الذي يضمن أن تكون النخب السياسية والتشريعية والقانونية معبرة عن آمال المجتمع وتتطلعاته فتسير به خطوات نحو الأمام ضمن رؤيته ووفق وعيه، ويضمن أن يستطيع المجتمع التطور والتقدم بعيداً عن قبضة هذه النخب في مساحة للحرية يبني فيها ويطور ويغذي نخباً تبني مستقبله وتجعل منه أفضل.


[1] يقصد بالساحة هي الحيز الذي تلتقي فيه الأفكار وتظهر ويصبح لها تأثير على حياة المجتمع، وتتمثل باشكال كثيرة مثل القنوات الفضائية ومراكز البحث في الجامعات والبرلمانات والمنتديات والمؤتمرات والكتب والمجلات وحتى محركات البحث والمدونات ومجموعات الفيس بوك، هي تلك التي تؤثر في أراء أولئك الذين يصنعون قرارات وسياسات تغير حياة المجتمع أو حتى في تعيينهم ، وتؤثر أيضاً في آراء وسلوكيات مؤيديهم أو منتقديهم.

[2]  يمكن أن تقدم الأنظمة الديمقراطية اليوم بعض الحلول لتحقيق هذا التعبير الأمين عن تطلعات المجتمع في ساحات السياسة والقانون، ولكن بالتأكيد هناك مشكلات في بناء مؤسساتها الفعالة في مجتمعاتنا وهناك أيضاً مشكلات تعانيها هذه الأنظمة في الدول التي بنتها وتعمل فيها حتى أصبحوا يفكرون في ما بعد الديمقراطية.

[3]  هذا جانب يسير من طروحات من ضرورة قيام الدولة الإسلامية بحاجة إلى دراسة معمقة.

[4]  لابد من دراسة معمقة للأساليب والسياسات التي يجب إقرارها لضمان فصل الساحات إلى جانب ضمان الحريات، وكذلك تصميم المؤسسات “الديمقراطية” القادرة على اختيار القادة السياسيين والمشرعين والقانونيين ومساءلتهم ومعاقبتهم واستبعادهم متى استغلوا مناصبهم أو لا يعملوا بكفاءة.

الإرهاب ومكافحة الإرهاب: مقدمة وتعريف

صورة

لايمر يوم إلا ونسمع في الأخبار العالمية والإقليمية عن الإرهاب والإرهابيين والعمليات الإرهابية، ولكن ماذا يقصد السياسيون والإعلاميون عند ذكر هذا المصطلح، ماهو الخطر الذي يتكلمون عنه ؟ وهل يتحدث جميعهم عن ذات الشيئ ؟ كيف تحدث السياسيون والإعلاميون عن الإرهاب خلال العصر الحديث ؟ وهل يستخدمون أساليب فعالة لمكافحته ؟ وهل هم محقون ؟

 إن موضوع الإرهاب وتعريفه وفهم ماهيته كما يفهمها السياسيون عموماً والباحثون أمر مهم، وخصوصاً أن مفهوم الإرهاب يتم التنازع عليه في السياسية وفي الإعلام، ويسبب في المجتمعات العربية والإسلامية شعوراً بالعزلة وعدم الثقة والتناقض. لابد من فهم ما المقصود عند استخدام هذا المصطلح ولماذا؟ وهل هذا مبرر ويخدم أهدافاً إنسانية عليا مثل تحقيق الأمن والرفاه لشعوب العالم أم يخدم أجندات لقلة متحكمة أو لخدمة شعب على حساب شعب آخر أو للترويج لحضارة ما على حساب حضارات أخرى. ومن جهة أخرى تتعرض بعض البلدان بشكل مكثف للإرهاب فلماذا يستخدم الإرهابيون هذه التكتيكات وهل هم محقون وكيف يمكن معالجة الأمر؟ وهل تقوم الحكومات في هذه البلاد – وبلاد العالم – بدورها في مكافحته بالطريقة الأمثل؟

 لابد أن يكون للمرء رأي ويحاول مشاركة منظمات المجتمع المدني في العالم في سعيها لتعريف أفضل للإرهاب وتحديدها لدوره ومتى يجب تجريمه ومتى يعتبر طريقة للدفاع عن النفس ضد الأنظمة أو الحكومات المستبدة أوالمحتلة والتي لا تسمح للشعوب بتقرير مصيرها ولا تؤمن لها أدوات ذلك بل وقد ترتكب جرائم ضد هذه الشعوب، ومناقشة مالذي على العالم فعله تجاه هذه الأنظمة وهل لهذا علاقة بالإرهاب أم يمكن أن يكون في ميدان القانون الدولي. وربما  يتمكن المرء من المشاركة في تطوير الممارسات والأبحاث المتعلقة بمكافحة الإرهاب خصوصاً وأن العديد من بلدان المنطقة العربية والإسلامية تعاني الكثير مثل العراق والسودان ولبنان ومصر واليمن وسورية وأفغانستان وباكستان وغيرها، يمكن الاستفادة من قاعدة البيانات هذه للمشاركة في إعداد دراسات في هذا الموضوع.

 إن ممارسات وعلم فهم الإرهاب ومكافحته ما تزال في مهدها، ويجري البحث والممارسة لصانعي السياسات والسياسيين في الفترة ذاتها، حتى أن الكثير من الممارسات تسبق الدراسات ، كما أن الأمر كثير التعقيد وينطوي على تسويات كثيرة لتحقيق الأهداف المنشودة، ويتأثر ويؤثر بالسياسة والإعلام والاقتصاد وحياة المجتمعات وعلاقتها بالمجتمعات الأخرى ونظرتنها لنفسها وللآخرين.

 يبدأ هذا المقال بنظرة على وضع الإرهاب في العالم ، ثم يبين تاريخ الإرهاب وكيف تنوعت وتغيرت مذاهبه وتكتيكاته خلال العصر الحديث، ويبحث في مصطلح الإرهاب ولماذا لايتم الاجماع عليه ولماذا علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه ويذكر المحاولات التي تمت في الأمم المتحدة والمحاولات الأكاديمية لذلك، وأخيراً ماذا نعني بشكل عام عندما نقول كلمة “إرهاب”.

 إن هذا المقال يرجع في ترتيبه واختيار مصادره إلى عمل البرفيسور إدوين بيكر (2013)[i] في الكورس الذي قدمه على منصة كورسيرا في الأسبوع الأول منه، يقدم بيكر هذا الكورس مرة آخرى في مطلع عام 2014، وهو يستطلع آراء الطلاب المشاركين وهم بالآلاف في قضايا مهمة في مجال الإرهاب ومكافحته، كما أن فريق العمل من الباحثين والدارسين منفتح ومهتم بالمناقشات في هذا المجال التي تحدث على منتدى الكورس ويسعى حثيثاً لتطوير النظريات والأبحاث والممارسات في هذا المجال.

 مواضيع المقال:

أين تحدث العمليات الإرهابية في العالم؟ ماهو تاريخ الإرهاب ؟ كيف يستخدم مصطلح “الإرهاب” Terrorism ؟ لماذا لا يوجد تعريف متفق عليه للإرهاب ؟ لماذا علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه ؟

 1-      أين تحدث العمليات الإرهابية في العالم؟

 توضح الخريطة أدناه أعداد ضحايا العمليات الإرهابية من قتلى ومصابين في العالم في سنة 2011، أعلى البلدان تعرضاً للعمليات الإرهابية أفغانستان، ثم العراق ، باكستان ، نيجيريا، وروسيا. أما أقل الدول تعرضاً للإرهاب في فهي على سبيل المثال دول أمريكا اللاتينية، الصين، أوربا، الولايات المتحدة الأمريكية.

 وبالرغم من أن كثيراً من بلدان العالم لا تتعرض لعمليات إرهابية كثيرة، إلا أن مكافحة الإرهاب على أولويات أجندات حكوماتها، وكذلك من أهم أهداف المنظمات الدولية مثل UN والإقليمية مثل NATO وغيرها.

صورة

 2-      تاريخ الإرهاب ؟

 الإرهاب كعمل عنيف يقوم به أشخاص من خارج الحكومة (السلطة) ضد أهداف حكومية ليس بجديد، ففي القرن الحادي عشر ظهرت مجموعة أطلق عليها “الحشاشون” Assassins والذين قاموا باغتيال المسؤولين والقادة العسكريين من أجل تشكيل أحلاف أو من أجل الانتقام.

 عرف ديفيد رابابور David Rapoport (2002)i أربع موجات للإرهاب الحديث وهي:

1- أناريكسيست Anarchists  1882 بدأت من روسيا، وامتدت إلى بقية أنحاء العالم، واستخدمت تقنيات التليغراف والجرائد، أما أهم مجموعاتها فهي “إرادة الناس” Narodnaya Volya قامت بقتل قيصر روسيا، وإمبراطورة أوستريا، وملك إيطاليا، ورئيس الولايات المتحدة ماكنلي. 2- موجة ضد الاستيطان  Anti-Colonial  s1920 وكانت في سياق الصراع من أجل تقرير المصير في المستعمرات البريطانية والانكليزية وغيرها، واعتمدت تكتيكات حرب العصابات (اضرب واهرب) وكان من الصعب على الجيوش النظامية مواجهتها، سمى هؤلاء أنفسهم “مقاتلون من أجل الحرية” وليس “إرهابيين” ، من أهم المجموعات IRA – جيش الجمهورية الإيرلندية ، ومجموعة FLN – جبهة التحرير الوطنية في الجزائر، أريغون – مجموعة صهيونية كانت تقاتل حكم البريطانيين في فلسطين. 3- موجة اليسار الجديد 1960s –  1970s كانت في سياق الحرب الباردة، وشكلت حرب فيتنام دافعاً قوياً لتشكل مجموعاتها في غرب أوربا وشمال أمريكا، منها مجموعة Under Ground من أمريكا و RAF من فرنسا والذين اعتبروا أنفسهم “طليعة” من العالم المتقدم للجموع المقموعة في العالم الثالث ، ومنها أيضاً مجموعات حرب العصابات في أمريكا اللاتينية، كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية PLO بقيادة ياسر عرفات منها. استخدمت هذه المجموعات أساليب احتجاز الرهائن وخطف الطائرات كأسلوب لجذب الانتباه والضغط على الحكومات لتحقيق أهداف معينة. 4-  الموجة الدينية 1979 – ؟ في عام 1979 انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، واحتلت القوات الروسية أفغانستان ، كما تم اقتحام الحرم المكي. وفي هذه الموجة تشكلت الكثير من المجموعات الإسلامية، اليهودية وكذلك مجموعات من السيخ والمسيحيين ، كمثال عليها تلك التي اغتالت اسحاق رابين في تل أبيب 1995، وكذلك الـ Aum Shinrikyo مجموعة مسيحية في اليابان قتلت 12 وأصابت 1000 شخص في ميترو بغاز السارين، وكانت من أساليب هذه المجموعات الاغتيالات واحتجاز الرهائن، والتفجيرات الانتحارية. من المجموعات التي استخدمت أسلوب التفجير الانتحاري حزب الله اللبناني في هجومه على قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية في لبنان أثناء الحرب الأهلية في لبنان، مجموعات نمور التاميل الساعين للاستقلال في سيريلانكا، القاعدة في أولى هجماتها التي جذبت اهتمام الإعلام وكانت على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في تنزانيا في نيروبي.

 يرى رابابور أنه في كل فترة – تمتد عدة قرون – تأتي موجة من الهجمات الإرهابية تستمر فترة من الزمن ثم يتناقص الاهتمام بها ثم مالبث أن تتلاشى ، والسؤال الجدير بالتفكير هل نحن في الموجة الخامسة أم هي استمرار للموجة الرابعة؟ هل نحن في عالم مابعد 9 أيلول 2001 أم هو استمرار لما قبل ؟ وهل يشكل “الربيع العربي” أو “الاستيقاظ العربي ” موجة جديدة ؟

 3-      كيف يستخدم مصطلح “الإرهاب” Terrorism ؟

 من الجددير بالذكر ما يسمى “إرهاباً” في أيامنا، كان يدعى بأسماء أخرى في أزمان أخرى مثل عملية قتل الرئيس ماكنلي من قبل أناريكست والتي دعيت “اغتيال”. إلا أن قاموس أكسفورد شرح كلمة “Terrorism” أو “الإرهاب” على أنه الاستخدام الغير الشرعي والغير مرخص للعنف والترهيب في سبيل تحقيق أهداف سياسية، ولكن في الحقيقة لايوجد تعريف للإرهاب مجمع عليه بين الأكادميين والباحثين وصانعي السياسة والسياسيين في العالم.

 4-      لماذا لا يوجد تعريف متفق عليه للإرهاب ؟

 يقدم أليكس شميد Alex Schmid (2004)ii أربع أسباب أساسية للصعوبة التي نواجهها في إيجاد تعريف مقبول بشكل عام، وهي أن:

  1. الإرهاب مفهوم متنازع عليه: حيث أن الإرهابي من وجهة نظرأولى هو مقاتل من أجل الحرية ومن وجهة نظر أخرى ليس إلا إرهابي، مثال ياسر عرفات، عبد الله أوجيلان، تشي كيفارا، أسامة بن لادن.
  2. الإرهاب يرتبط بتجريم وعدم تجريم بعض الأفعال والمجموعات: مثال لوائح التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي من بين الآخرين.
  3. هناك الكثير من أنواع الإرهاب التي تظهر في أشكال مختلفة : قامت Europol بتعريف 5 أنواع للمجموعات الإرهابية  بناء على الأديلوجية وهي 1) الملهمة دينياً 2) الوطنيون بناءعلى الاثنية والداعون للانفصال 3) اليساريون والأناريكست 4) اليمنيون 5) المقاتلون من أجل قضية واحدة.
  4. تعرض المصطلح للكثير من التغيير خلال 200 سنة الأخيرة من وجوده : بدأ استخدامه للدلالة على ممارسات السلطات بعد الثورة الفرنسية (rain of terror) ، ولم يدل على الأفعال العنيفة ضد الحكومة إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

 5-      لماذا علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه ؟

 علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه كما يرى أدوين بيكر Edwin Bakker (2013)1 وذلك للأسباب التالية:

  • التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب ومن نحارب وماهي المنظمة التي تعتبر إرهابية.
  • تحسين الإجراءات القضائية.
  • منع الاعتداء بواسطة تهم الإرهاب من بعض الحكومات وخصوصاً تلك ذات الطبيعة الاستبداية وهذا ما حذرت منه منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch مرراً.iii
  • تحسين البحث في مواضيع الإرهاب ومكافحة الإرهاب.

حاولت الأمم المتحدة بقيادة كوفي عنان (1997 – 2006) الوصول إلى نوع من الاجماع على ماهية الإرهاب، وعرفته على أنه القتل المتعمد للمدنيين والعسكريين في حالة عدم الاشباك من أجل أغراض سياسية iv، أراد كوفي عنان أن يرسل رسالة أخلاقية أن الإرهاب بهذا التعريف غير مقبول ولايمكن تبريره. إلا أن هذا التعريف لم يلق دعم كل الدول الأعضاء، فبعضهم وجد أن هناك نوعاً من الإرهاب يمكن تبريره مثل الإرهاب ضد الاحتلال الأجنبي وضد إرهاب الدول، وبعضهم لم يرد دعم تعريف لايستثني بشكل صريح أن تكون الدولة هي الإرهابية إذا استخدمت تكتيكات إرهابية ضد دول أخرى أو ضد شعوبها.

إذن ماذا عند إرهاب الدول، يجد كثير من الباحثين وصانعي السياسة ومنهم أدوين بيكر أنه من الأفضل أن يتم تعريف الإرهاب على أنه فعل عنفي من أجل تحقيق أهداف سياسية تقوم به جهات غير حكومية، أما في حال استخدام الدول لأساليب إرهابية ضد شعوبها أو ضد شعوب دول أخرى فيفضل أن يتم التعامل معها بناءعلى القانون الدولي والقانون الإنساني وقانون الحرب واعتبارالجرم إساءة لاستخدام القوة والسلطة وجرائم ضد الإنسانية، وبذلك تستخدم أدوات دولية وقانونية لمحاربة جرائم الحرب وإساءة استخدام السلطة، أما في مجال الإرهاب فلا يوجد أدوات قضائية ودولية متفق عليها.

 ومن أجل الوصول إلى تعريف أكاديمي لمصطلح الإرهاب، قام كل من أليكس شميد  Alex Schmid و ألبرت جونكمان Albert Jongman عام 1988 بإرسال استبيان لعدد من الباحثين المرموقين في مجال الإرهاب ومكافحته، وطلبوا منهم كتابة تعريفهم للإرهاب، أعاد أليكس الكرة في عام 2011 ووجد أن هناك 12 مركب لتعريف الإرهاب[v] وهي:

  1. يجب أن يقول شيئاً عن العقيدة و/أو ممارسة فعل عنفي
  2. يجب أن يشير إلى السياق الذي يستخدم فيه الإرهاب كتكتيك
  3. يجب أن يحوي على مفهوم العنف الفيزيائي أو التهديد به
  4. يجب أن يقول شيئاً عن عمليات التواصل المعتمدة على التهديد
  5. يجب أن يشير إلى أن الإرهاب يولد الخوف، الترويع، أو مجرد الشدة
  6. لابد أن يقول شيئاً عن الضحايا المباشرين
  7. يجب أن يشير إلى الحقيقة إلى أن الضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف النهائي
  8. لابد أن يقول شيئاً عن مرتكبي العمل
  9. يجب أن يقول شيئاً على أن الإرهاب في غالبيته سياسي
  10. يجب أن يشير إلى القصد في القيام بالأعمال الإرهابية
  11. يجب أن يحوي على الدوافع للانخراط في عمل إرهابي
  12. يجب أن يشير إلى أن الأفعال الإرهابية جزء من حملة عنفية

وبالرغم أنه لايوجد تعريف متفق عليه للإرهاب إلا أنه هناك اتفاق على أنك أسلوب أو تكتيك من جهات حكومية أو غير حكومية لتحقيق أهداف معينة، إلا أن استخدام القوة جزء من التكتيك ولكنه ليس الهدف، كما أن نشر الخوف بالنسبة للعمل الإرهابي هو أهم من نشر القتل، والضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف الأساسي، إنما أولئك الذين يشاهدون هذا الفعل. تساهم الميديا والسياسيين في نشر الخوف والتصرف بمبالغة تجاه الفعل، كما أن للإرهاب أثراً كبيراً على المجتمعات وعلاقتها بالمجتمعات الأخرى وعلى الاقتصاد والسياسة.


Edwin Bakker, ‘Terrorism and Counterterrorism: Comparing Theory and Practice’, 2013, Leiden University, Coursera Platform, click here to view the course page.

i David C. Rapoport, ‘Four Waves or Rebel Terror and September 11’,  Antropoethics, vol. 8, no. 1 (Spring/Summer 2002). Click here to read

ii Alex P. Schmid, ‘Terrorism: The Definitional Problem’, Case Western Reserve Journal of International Law (2004), vol. 4 pp.375-419. Click here to find more information on this publication
iii Human Rights Watch, In the Name of Security: Counterterrorism Laws since September 11, June 2012, Click here to read
iv United Nations, Uniting Against Terrorism, May 2006, Click here to read

[v Alex Schmid, The Routledge Handbook of Terrorism Research (Routledge: 2011), Click here to find more information on this publication

نحو تدعيم التعاون الإسلامي: دعونا نقوم بتطوير ثقافة إسلامية جامعة لنخب المستقبل

صورة

بينما أكتب هذه الملاحظات، عدد من الدول التي تحتل مكانة قيادية في الثقافة الإسلامية تتعرض لمشاكل عظيمة وهي مهددة أن تصبح من الدول الفاشلة، أبرزها مصر وسورية. دول إسلامية أخرى مثل ماليزيا تعرضت لبعض الصعوبات في انتخاباتها الأخيرة، وتركيا التي ماتزال تعاني تبعات مظاهرات تقسيم التي تكاد تأخذ أبعاداً اجتماعية ودينية واقتصادية وأخرى تتعلق بالهوية، وأثناء كل ذلك يبدو الشرق الأوسط اليوم مقطعاً بين صراعات السنة والشيعة، الديمقراطيون والملكيون، السلفيون والصوفيون، الإسلاميون والعلمانيون، والمصالح الجيوستراتيجية للشرق والغرب.

مصر هي واحدة من أكثر الدول تعرضاً للمشاكل هذه الأيام. قد قادت السنة الماضية انتخابات ديمقراطية فاز فيها رئيس إسلامي من الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك والذي حكم مصر لثلاثين عاماً، إلا أن الرئيس الجديد وحكومته تعرضتا لمصاعب اقتصادية كبيرة جاءت مع قلة خبرتهم السياسية، ظهرت قلة الخبرة في عدم قدرتهم على تشكيل التحالفات مع أطياف المعارضة الأخرى وعدم الاهتمام باحتواء وضبط أقطاب النظام القديم، إلا أن التقارير تؤكد أنهم أبلوا بلاء حسناً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة للغاية بخلاف نظرائهم المجلس العسكري الذين أداروا البلاد في المرحلة الانتقالية. اتهمهم الغرب أنهم ليسوا ملتزمين تماماً بالديمقراطية، وأوقف مساعداته ووقف جانباً يتفرج إلى ما ستؤول إليه الأمور، وترك المصريين وحكومتهم تحت رحمة حمل ثقيل. حاولت الحكومة المصرية الجديدة إنشاء علاقات مع الصين وروسيا وإيران وبعض الدول العربية. وتبين بشكل واضح أنه ليس لمصر الجديدة أصدقاء حقيقيون. ستواجه سورية نفس المصير مع حكومتها الجديدة – إن كانت منتخبة حقاً وشرعية – عندما تتجاوز هذه الحرب المدمرة، ولن أدخل في الانقلاب  الأخير الذي قام به الجيش المصري مع المحكمة الدستورية على السلطة المنتخبة والذي أظهر بشكل واضح رغبة الولايات الأمريكية للهيمنة على المنطقة ولو عن طريق إعادة حكم العسكر، وإن أدى ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وتقويض التجربة الديمقراطية الأولى في مصر وعدم الاستقرار. فالغرب يبرر ذلك بضرورة  وضع حد للإخوان المسلمين من البداية، فالخلافات الثقافية مع الإخوان المسلمين بالنسبة لهم أكبر من أن تحتمل، فهم يريدون إعادة النفوذ الإسلامي وإحياء دور الخلافة في العالم.

من هنا كانت المطالبة وضرورة السعي إلى تعاون إسلامي أكثر عمقاً وربما أكثر برغماتية، فالدول بشكل عام وتلك ذات النظم السياسية الحديثة تحتاج إلى مساعدات فوق وطنية تقنية، وضغوطات من أجل خلق الإرادة السياسية للإصلاح والحكم الرشيد وتحتاج أيضاً إلى شراكات استراتيجية اقتصادية. لقد قام الغرب ممثلاً بأوربا والولايات المتحدة بالإنشاء والسيطرة على عدد كبير من المنظمات تراقب وتقيم وترشد وتساعد على التطوير في أماكن عديدة من العالم – خصوصاً تلك التي تنسجم ثقافياً مع الغرب مثل أمريكا اللاتينية وحديثاً افريقيا – نذكر مثالاً عنها Freedom House،  Transparency International،IMF، البنك الدولي وغيرها. ولا أدل على أهمية دور المساعدة فوق الوطنية (فوق الدولة) في مساعدة الدول الناشئة من ماحدث في دول أوربا الشرقية والتي تحولت إلى ديمقراطيات في بداية التسعينيات واجتازت مرحلتها الانتقالية بسرعة نسبية ونجاح، بعد أن تم سريعاً ضمها إلى الاتحاد الأوربي ولم تكن قد حقت الشروط الاقتصادية وشروط جودة الديمقراطية بعد.  فالمنظمات التي تدعي العالمية لا تفهم خصوصيات مجتمعاتنا ذات الأغلبية المسلمة وليس لديها الإرادة والرغبة للمساعدة في أن نكون أحراراً وناجحين بطريقتنا، عدا عن تلك التي تمثل صراحة ثقافة معينة كالاتحاد الأوربي. فالغرب يريد للعالم وللبلاد الإسلامية خصوصاً أن تأخذ طريقه في التغريب أو تسلك طريقاً صعبة ربما لا تخرج منها سالمة.

على الدول الإسلامية أن تساعد بعضها بعضاَ في ” تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية، الحكم الرشيد، سيادة القانون، الديمقراطية، والمحاسبة” كما تذكرها وثيقة تعريف منظمة التعاون الإسلامي. علي النخب في العالم الإسلامي أن تعمل معاً لفهم وتطبيق الأساليب الحديثة في الحكم وعلاقتها بقيم الإسلام وعاداته، أن نتشارك فيما يصلح ويعمل وفيما لا يصلح وليس ذو فعالية في حل المشاكل. إن الدول الإسلامية تتشارك في ميزات ثقافية عميقة وعليه فيمكن أن تشكل نموذجاً لبعضها البعص. فإذا استطاعت أن تنشأ علاقات اقتصادية قوية خصوصاً تلك التي تقع في اقليم جغرافي واحد حول الدول الأقوى، عندها ستتمكن من ممارسة الضغط المناسب لمساعدة بعضها البعض لفعل الشيء الصحيح.

فمن أجل تحقيق هذا النوع من التشارك، أعتقد أن البداية تكمن في تطوير أفكار وموديلات وتشارك للخبرات، حيث تقوم مراكز الأبحاث في الجامعات بالدعوة إلى مؤتمرات بجودة عالية ويمكن أن تكون بالاشتراك مع منظمة التعاون الإسلامي. فعلى المؤتمرات أن لا تكون للملوك والرؤساء والوزراء والدبلوماسيين، بل يدعى لها الباحثون في العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ والقانون وعلم الاجتماع وعلماء الأمة في الأصول والشريعة. بل وأذهب أبعد من ذلك لأقترح أن تكون هذه المؤتمرات منقولة عبر الانترنت وبالمجان وأن تتم مناقشة مواضيعها في جامعات العالم الإسلامي كافة وأن يتم تشارك الأفكار والأبحاث والمنشورات على منتديات على الانترنت مخصصة لهذا الغرض، فتنشأ نخبة تجد في البحث العلمي وفي تجارب الشعوب سبيلاً إلى الإزدهار والتقدم وحمل راية حضارة الإسلام.

إن التحدي الذي يكمن في ازدياد تمكين الناس وفي صعود الطبقات الوسطى في الدول التي أحرزت تقدماً اقتصادياً يجب أن يكون حافزاً لمزيد من التقدم لهذه البلدان ويخلق فرصاً وليس تهديدات لبقية الدول الإسلامية، فعندما ترتبط بعلاقات اقتصادية فيها ربح لكل الأطراف، وعندما تفهم النخب في هذه البلاد دورها ومساهمتها في رفد الحاضن الذي يمثل حضارة الإسلام وضرورة الحفاظ عليه والذي يحمل قيم الإسلام وثقافته، وعندما يشكل هؤلاء النخب هوية بلادهم كجزء من هذه الحضارة، نكون قد بنينا أساساً قوياً يشكل مرتكزاً في الأوقات الصعبة.

ومن الجدير بالذكر أن مركز الدراسات تاسام TASAM التركي للدراسات الاستراتيجية صاحب مبادرة مؤتمر بيوت التفكير الإسلامية الممول من منظمة التعاون الإسلامي يعمل بجد ويطرح مواضيع فائقة الأهمية لعالمنا الإسلامي المعاصر ويحضر لدورته الخامسة في شباط من عام 2014 في بغداد، بعنوان “الوحدة في التنوع، مصادر القوة” بعد أن أتم دورته الرابعة في القاهرة في آذار من العام 2013 بعنوان “التكامل الاقتصادي بين بلدان منظمة التعاون الإسلامي، الآفاق والتحديات”.

فهل يمكن أن نرى مؤتمرات لملايين الطلاب والموظفين والأساتذة في العالم الإسلامي تمكنهم من الحضور والمناقشة والبحث والنشر ولو على الانترنت؟ تشكل ظاهرة ثقافية وتضغط على النخب الحالية لإعادة التفكير وتخلق نوعاً من الهوية المشتركة بين الشباب في العالم الإسلامي، وتشكل أساساً لثقافة قوية تعتز بحضارة الإسلام وبالهوية الثقافية للشعوب التي تمثلها وتعمل على إيجاد حالات من المصالح الاقتصادية وأسس مشتركة فعالة للحكم والتطوير الاقتصادي وتأكيد الهوية والحريات.

General Project Concept Note