أرشيف التصنيف: بناء المجتمع

أزمة الحداثة والعقيدة الإسلامية والعلم الحديث: محاولة لدراسة العلاقة بين العالم المادي والعالم الروحي

Image result for modernity

أزمة الحداثة 

يعيش كثير من السوريين، وربما كثير من الذين شهدوا على هذه الحرب المروعة، أزمة حداثة تشبه تلك التي عاشها الناس بعد الحروب العالمية، والتي أدت إلى صعود نظام العقيدة الذي يقدمه العلم الحديث بين الناس، ولكن الاختلاف هنا، أن ذلك لم يسبقه مرحلة “تنوير” تقيم للعلم والعقل والبحث مكانة عالية وتنشرهذه الثقافة بين الناس، ما يحدث في سوريا هو أزمة الإيمان المعتمد على أن لهذا الكون رباً لا يفعل بالناس إلا الخير، فما عاد من الممكن القول ” الشام الله حاميها” فلم يبق حجر على حجر في بعض المدن والقرى، لقد بات الناس في حيرة من أمرهم، ماذا فعلنا ليحل بنا ما حل يتساؤل بعضهم، “هل أغضبنا الله وعبده كل أهل الأرض الآخرين الذين يعيشون في رغد من العيش ونعيش في أضنكه – ولو مادياً”، وكثير منهم وصلوا إلى نتيجة مفادها “لنفعل ما يصلح حياتنا المادية فلا حياة أخروية ولا رب يلقي بالاً لأمرنا.”

هذا المقال

يناقش هذا المقال غاية خلق الله تعالى للكون، وأن خلقه غائي ولكنه يسير وفق قوانين وسنن يجب دراستها وفهمها، وأن الدعاء والإيمان بالملائكة والجن هي أمور عرفها المسلمون بالإخبار عنها في القرآن الكريم الذي هو كلام الله خالق الكون ومصدره، و يوضح العلاقة بين فهم العالم المادي المحسوس وبين عيش العالم الروحاني  من جهة، و تنظيم الحياة وفق قيم دينية من أمثلتها طريقة توزيع الإرث في الإسلام، وأخيراً يناقش المقال فكرة العدمية والتي تنكر أي مصدر روحاني خارج هذا الكون للإنسان وكيف أن ذلك ينعكس بحياة أقل سعادة – وأكثر واقعية حسب العدميين – ولكنها تؤدي إلى أن تصبح الأخلاق أكثر نسبية، وينتهي المقال بجملة تلخص المضمون أن العالم الروحي مفتاحة البحث العلمي والتجريب والعالم الروحاني مفتاحه الإيمان والعبادة، ولنعيش العالمين علينا أن نطلق قلوبنا وعقولنا وأرواحنا بحرية.

غائية الكون 

غالباً ما يوحي الإيمان التقليدي “ما حدا بيموت من الجوع” أن الله سيطعم الناس ويسقيهم، ولكن الحقيقة أن هناك أناساً يموتون من الجوع والبرد، حدث ذلك في سوريا وفي غيرها من الأماكن، إلى جانب إيمان الناس أن الخير سينتصر في النهاية، وأن الحق قوي لابد سائد، ولكن ما حدث – ويحدث كل يوم – أن كثيراً من الحقوق ضاعت وربما ستضيع إلى غير رجعة، فماذا ينتظر أصحاب الحقوق؟ 

ولكن الله سبحانه لم يخلق هذه الدنيا ليعيش الناس سعداء وفي رفاه بل ليبلوهم أيهم أحسن عملا كما في قول الله تعالى في سورة الملك في القرآن الكريم – هذا ما يؤمن به المسلمون – 

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (سورة الملك، الآية 1 – 2)

كما أن أمر المؤمن كله خير، إن أصابه شر صبر وإن أصابه خير شكر كما أخبرنا محمد رسول الله، فالخير والشر في هذه الكون صنوان، تسير الأمور فيه وفق قواعد وسنن لاختبار الإنسان،

فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (23) (سورة الفجر)

كما أن فهم السنن – التي يتم إعمالها في الكون لاختبار الإنسان – في القرآن ليس أمراً بسيطاً، فهناك هلاك الكافرين وهناك استدراجهم، وهناك سنة الترف الذي يؤدي إلى الهلاك وغيرها من السنن الاجتماعية التي يمكن أن نجد لها أيضاً بعض المنعكسات في العلوم الاجتماعية والنفسية، وليس ذلك تصديقاً لها ولكن لتوضيح أن دراستها يمكن أن تكون من جنس الأبحاث التي يعالجها العلم الحديث،

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿137) سورة آل عمران

إن عدم الإكتراث للغائية ساهم في تطور العلم الحديث وهو يفيد في فهم أفضل للعلوم الاجتماعية وتركيز الجهود حيث تكون ذات نفع أكبر، لأنه من الصعب – إن لم يكن من المستحيل- بالبحث العلمي والتجريب معرفة غاية كل حدث يحدث للناس وإنما يمكن فهم أسبابه وشروطه ومآلاته وليس غايته.

ومن هنا فهذا الكون ليس كوناً بلا غاية ولا هدف ولكن أفعاله ليست غائية، ليست غايتها خير البشر ورفاههم، أو عقابهم أو تكريمهم، بل غاية الكون اختبار البشر، إن هذا الكون الذي ندركه بحواسنا ونفهمه بالببحث والتجريب ليس روحانياً أو قيمياً بذاته، بل هو كما يقول وايتهد و أوافقه في هذا ” مجرد حركة للمواد” ولكن ليس “بلا نهاية ولاهدف” كما يقول (المصدر في نهاية المقال)، إن أصل خلقه غائي ولكن حركة أجزائه ليست غائية بل تسير وفق قوانيين وسنن.

العالم المادي و العالم الروحاني 

يبين العلم الحديث أن الإنسان يعيش في إطار مادي “يؤثر” على قراراته بشكل فعلي، وأن تغيير ظروفه المادية قد يغير قراراته، ولكنه لا يحددها بشكل حتمي، فلكل فعل أو خيار احتمال، وينتج عن تفاعلها وتلاحقها سلسلة طويلة من التطورات تؤثر عليها مؤثرات هيكلية وخارجية ، كان من الممكن أن تنتج ملايين غيرها ببعض الاختلاف في الاحتمالات وفي الخيارات – ميكانيكا الكم، والدعاء – أمر مطلوب في الإسلام و مذكور في أكثر من موضع في القرآن فلا يمكن إنكاره-  يزيد من احتمالات بعض الأمور ولكننا لا نعرف صفة التأثير الدقيقة، وكذلك هو الأمر بالنسبة للملائكة والجن والسحر وهي عوالم غير مادية ولكنها موجودة – حسب المعتقد الديني للمسلمين، عرفوها بالإخبار – ولا نعرف طريقة تفاعلها مع عالمنا المحسوس المادي، ويؤمن المسلمون بقدرة الله المطلقة، ولكن  ذلك لا ينفي حدوث السنن فيهم، إن الإيمان بعدل الله وأن كل هذه المؤثرات، مادية أم غير مادية، مأخوذة بعين الاعتبار عندما يحاسب الإنسان في الآخرة، وأن ما سيحاسب عليه هو الجزء المتعلق بإرادته الحرة فالله تعالى قد ” هداه النجدين” كما في سورة البينة، إن ذلك يعطي الإنسان سكينة وروحانية بالرغم من كل الاكتشافات المتعلقة بالسنن الكونية الاجتماعية والطبيعية وكل الكوارث التي تصيب المؤمن.

لم يخلق الله عز وجل هذا الكون ولا يديره لخدمة الإنسان ورفاهه ولكن لاختباره، إلا أن المؤمن يريد خير الدنيا والآخرة، فيقول الله تعالى في القرآن على لسان المؤمنين “وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)” (سورة البقرة)، وبذلك ينظّم المؤمنون من معتنقي الإسلام حياتهم الدنيوية وفق السنن والأسباب داعين الله أن يوفق اختياراتهم، ووفق القيم المنصوص عنها في القرآن والسنة ليفوزوا بالآخرة، فلسيت هذه القيم خيّرية بذاتها، أو تجلب الخير والرفاه، بل هي جزء من نظام قيمي يأمر الله به عز وجل، ليس عليهم أن يدعوا الله ويتوكلوا عليه فحسب بل أن يأخذوا بكل الأسباب، ففي حديث رسول الله للأعرابي يركن ناقته “اعقلها وتوكل” ، وهناك يمكن أن يُطرح سؤال ولكن هل يمكن أن تضيع الناقة لسبب ما؟ نعم يمكن هذا بكل تأكيد ولكن الأمر ليس مهماً، المهم هو كيف سيتصرف المؤمن أمام هذا الحدث بالصبر فيثاب أم بالكفر فيعاقب في الآخرة وهذا هو الأمر الجوهري في العقيدة الإسلامية.

اختيار النظام القيمي  

ولتوضيح ماذا أقصد بالنظام القيمي، وعلى سبيل المثال، فمالفرق بين أن تكون قسمة الميراث بين الأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، أو تكون لهم حصص متساوية؟ الفرق أن حصولهم على حصص متساوية سيزيد من فرصهم في الحصول على ذات الامتيازات في الحياة والرفاه، ولكن ذلك ليس حتمياً. حيث أن تساوي المرأة والرجل في الحقوق والواجبات أمام المجتمع قد يخلف انحيازاً سلبياً ضد المرأة، خصوصاً في المجتمعات القائمة على القوة البدنية والعلاقات لكسب العيش وفيها مخاطر كثيرة، وكذلك في مجتمع يضع مسؤولية الأسرة على عاتق المرأة ولايلزم الرجال أو الدولة بنفقة الأمهات، إن ذلك سينعكس في حياة أقل رفاهاً للنساء، ولكن ماذا إن كان المجتمع أقل ذكورية وكانت هناك سياسات لتقاسم عبء تنشئة الأطفال على الرجل والمرأة و لإعالة المرأة الوحيدة، هل تبدأ المجتمعات بنظام “الرعاية” كما يدعونه ثم إلى “المساواة الكاملة” بما يحقق الرفاه، وهل ينظم الناس مجتمعاتهم في هذه الأمور وفق القيم أم وفق المنافع الاجتماعية، بدون ضرب الكثير من الأمثلة من مجتمعات في مراحل مختلفة من التطور، نجد أن اختيار أي من القسمتين، في كثير من الأحيان، قائم على نظام قيمي أكثر من كونه مبنياً على منافع اجتماعية أكيدة، سيختار كثير من المؤمنين بالإسلام النظام القيمي الذي يمليه عليهم إسلامهم طمعاً في الآخرة ولو وجدوا مصلحة في غيره، حيث يذكر القرأن هذا صراحة في سورة النساء 

 يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) سورة النساء

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) سورة النساء

إن اختيار النظام القيمي له علاقة بكيف ينظر الناس إلى مصدر الكون وخالقه، والقرآن يناقش فكرة العدمية والتي نجدها في كثير من الأوساط الشعبية والنخبوية في الغرب، ونجدها قد بدأت بالتسرب إلى الناس في مجتمعاتنا، ولا أدل على ذلك من شهرة ستيفن هوكينغ واهتمام كثير من الناس بوفاته مؤخراً، فهو يؤمن بعدمية الكون وانعدام أي مصدر روحي له وقد كان مصاباً بأمراض مقعدة تهدد حياته، مع عدم إنكار مكانته العلمية والتي لا قبل لي بتقييمها. إن  العدمية وعلاقتها بالقيم بالنسبة لي تتلخص في قول سارتر أن الإنسان يجب أن لا ينتظر عوناً من أحد، فلا يوجد أي شيء روحاني خارج هذا الكون، وأن الإنسان يعيش وحيداً ، وأن قيم الإنسان لابد أن تكون من صنعه (المصدر ذاته)، ولكن هذا الكون له خالق ولم يصنع عبثاً وإنما لغاية يفهمها المؤمنون فقط، نجدها في قول الله تعالى على لسان المؤمنين العابدين 

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) سورة آل عمران

هل على الإنسان أن يتبع نظاماً قيمياً ربانياً أم نظاماً من صنعه؟ يقول والتر ستيس (ذات المصدر) أن على الإنسان أن يطور لنفسه نظاماً قيمياً بعد أن يواجه حقيقة هذا الكون المادي، وأن الخير والصدق والإحسان قيم مدنية، مفيدة للمجتمع ورفاهه لو اعتنقها الجميع، فإذا فعل الإنسان ذلك عاش حياة هادئة مستقيمة ليس سعيدة ولكن راضية، ربما يستمتع فيها بالمعجزات الصغيرة، ولكن هذا الكلام ينطبق على المثقفين المنضبطين، ولكن ماذا إذا قاد الاعتقاد بالعدمية الإنسان للإيمان أنه لا خير ولا شر وكل شيء نسبي ولا ثواب ولا عقاب و لا معنى لأي شيئ، عندها يمكن أن يتجه إلى ما يحقق له رغباته من مال وجاه وغيرهما بمعزل عن خير الناس الآخرين، عندها يكون قد سقط في أسفل سافلين، فتسود القيم المادية الأنانية، ويهلك الناس، 

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) سورة التين

إن أكثر ما يثير الروحانيات في قلوب المسلمين هو قرائتهم للقرآن، فهل هناك أكبر وأجل من أن يسمع المؤمن خالق الكون ومصدر كل شيء يحدثه و يطمئنه ويرشده، ولكن الحياة ليست سهلة ويصعب فهمها وهي مؤلمة في كثير من الأحيان وتبعث على التشويش.

كلمة أخيرة 

حاولت في هذه التدوينة استعراض طريقة من طرق إيمان المؤمنين من المسلمين مع اعتقادهم بالعلم الحديث ومع اختبارهم لأزمة الحداثة وفق ما تبين لي، محاولة إعادة توضيح العلاقة ولكني لم أدخل في كيف آمن هؤلاء الناس بدايةً، ولعلها قفزة في المجهول لا يقدر عليها العقل لوحده، بل لابد للقلب أيضاً أن يعي هذا الكون من حوله، وأخيراً أعتقد أن مفتاح العالم المادي هو البحث العلمي والعمل التجريبي ومفتاح العالم الروحي هو الإيمان والعبادة.

 

المصدر:

الإنسان في مواجهة الظلام – غياب الروحانيات عن العالم الحديث – والتر ستيس  1947

Advertisements

بين المحلي والعالمي: نسيج إنساني واحد

في هذه الخاطرة، إضاءة على النسيج الإنساني الواحد الذي يجمعنا نحن البشر، إننا نعيش أفراداً، نبني علاقات، ونبني مجتمعات محلية، ويمكن أن نتواصل على مستويات أخرى لنكون فضاءات أوسع، إذا كان مفهوم “المحلية” هو البذرة ، فإن مفهوم “العالمية” هي الحقل الممتد الذي تتسع أطرافه لتشمل كل البذور الحية والنباتات اليانعة، فإذا كان لب الحياة في تقوية مجتمعاتنا المحلية فإن الحياة الرغيدة تكمن في تواصلنا كأفراد ومجتمعات وثقافات لنبني قيماً تجمعنا وحياة ذات معنى.

بدأت هذه الأفكار تتبلور لدي عندما بدأت بحضور جلسات أسبوعية تضم مجموعة متنوعة من الشباب والشابات معظمهم يسكنون ويعيشون في أوربا، بعضهم أبناء تلك البلاد وبعضهم مهاجرون أو لاجئون أتوا إليها من آسيا وإفريقيا وأمريكا، نتبادل وجهات النظر في برنامج من إعداد وتصميم منظمة تدعى “منظمة تبادل وجهات النظر” وبالإنجليزية  Sharing Perspective Foundation من أجل دراسة القضايا المتعلقة باللجوء والهجرة، إنها تجربة رائعة أن أشعر بالقرب من أناس يختلفون عني في كثير من الأشياء ولكننا ومع ذلك نشعر أن هناك الكثير مما يجمعنا.

من الأمور التي برزت أثناء تبادل وجهات النظر هو الفهم الجديد للشباب للتاريخ المحلي والعالمي وترابطهما، وكيف تم إعادة كتابة التاريخ في كثير من دول العالم ليدعم أيديولوجيات الدول القومية وطريقتها في النظر إلى الأمور، لقد ذكر أصدقائي من إسبانيا كيف أن مصطلح “الغزو العربي” ليس مصطلحاً دقيقاً وأن استيطان العرب لشبه الجزيرة الايبيرية (إسبانيا والبرتغال اليوم) لحوالي 800 عام لم يكن احتلالاً، وأن الثقافة الاسبانية اليوم هي مزيج لتلك الحقبة مع مكونات أخرى، وهم يعتبرونها جزءاً من تكوينهم الثقافي فهي تجعلهم جزءاً من محيطهم الثقافي والجغرافي وأن هذه هي طريقة أكثر صحة لفهم العالم، إن هذا مثال على أن العالم اليوم لم يعد محصوراً ضمن الدول القومية وأن الناس بدأت ترى الأمور بطريقة أخرى أكثر عالمية، إننا نحن البشر نعيش تجربة إنسانية اجتماعية لها ماض وحاضر ومستقبل، تُنوعها الظروف والشروط والجغرافيا وكثير من الأمور التي ترسم مسارها وتحدد طريقة تطورها المستقبلية في مكان ما  وفي زمان ما، بقدر ما نحتفل بتنوعنا بقدر ما ندرك أننا متشابهون وأنه يمكننا أن نتعاطف ونفهم أكثر لو تواصلنا وتعرفنا على بعضنا.

نعم إن خلق فرص للتواصل العالمي والمحلي هو أمر في غاية الأهمية، أكاد أجزم أنه الأمر الأكثر أهمية لبناء المجتمعات الإنسانية المتمدنة، إن ذلك يتطلب خلق “مجال عام” يتعرف فيه الناس على بعضهم، يشحذون قيمهم، يبنون فضائهم وفضائلهم المدينة، ويحلمون معاً بالمجتمع الجيد الذين يريدون العيش فيه، إن عالمنا ليس إلا العلاقات التي نبنيها مع من حولنا، وإذا بدأنا بإعطاء الفرصة للناس على اختلاف طبقاتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم للتعارف وتبادل وجهات النظر وعمل مشاريع معاً في إطار خاص و إطار عام ، عندها —ربما- يمكننا أن نحلم بمستقبل أفضل، ليس فقط على المستوى المحلي وإنما المناطقي والوطني والعالمي.

هنا يبرز الدور الذي تلعبه الحدود بين الدول، جوازات السفر، تأشيرات الدخول وغيرها من الأمور التي يستخدمها السياسيون – بشكل عام-  ليبقوا الناس في أفقهم الضيق وفي مصالحهم الخاصة، إن تلك الأشياء المادية ليس فقط هي ما يفرقنا، إن ما يفرقنا أيضا نظرتنا لأنفسنا، “هم” و “نحن” أيا كانت المجموعة وأيا كان الاختلاف، إنها حدود في عقولنا، تلك التي تصنعها المجتمعات والنخب لتحافظ على الحالة الراهنة وبذلك تتزايد الاختلافات بين الناس من أديان مختلفة، بين الأغنياء والفقراء وبين المهاجرين والمضيفين وبين الناس من دول أو مناطق شتى في نفس الدولة أحياناً.

إن التكامل والتمازج بين المحلية والعالمية هي سمة عصرنا، وبقدر ما استطاع الأجداد بناء مجتمعاتهم في أثنا وفي المدينة المنورة، بقدر ما يبدو أننا نبتعد عن بناء المجال العام الذي يسعنا جميعاً والذين يمكن لنا أن نشعر فيه بإنسانيتنا وقيمتنا كبشر أفراداً وجماعات.

 

أفضل الطرق لاختيار وتفعيل نظام إدارة علاقات المتبرعين إدارياً وتقنياً

المنظمات الخيرية ككل المؤسسات تبدأ صغيرة بعدد قليل من المتبرعين، وما تلبث أن تكبر ويزداد عدد المتبرعين وأيضا حجم المشاريع الخيرية. يستخدم العاملون في المؤسسات الصغيرة جداول البيانات (إكسل) لتخزين المعلومات عن المتبرعين وما إن يصل عددهم إلى 200 أو 300 متبرع حتى يصبح صعباً، وأحياناً مستحيلاً، الاحتفاظ بجميع المعلومات عنهم وبيانات التواصل معهم في ملفات إكسل. عندها تبدأ هذه المؤسسات بالتفكير جدياً في استخدام قاعدة بيانات مثل قاعدة Access أو MySQL أو غيرها للاحتفاط بكل هذه التفاصيل، أو استخدام أنظمة إدارة المتبرعين مفتوحة المصدر (مجانية نوعاً ما) أو المدفوعة (خدمة شهرية أو رخصة دائمة). ولكن هناك أمور إدارية وتقينة هامة لابد من الانتباه إليها عند الشروع في هذه المرحلة وهذا ما سيعرضه هذا المقال.

ذكرت في مقال سابق تصوراً عاماً لنظام إدارة علاقات المتبرعين مضافاً إليهم الداعمين والمتطوعين، يركز هذا المقال على الأنظمة الخاصة بإدارة علاقات المتبرعين بأموال أو أغراض أو خدمات عينية، ولو أنها يمكن تخصيصها من حيث المبدأ لتشمل نواح أخرى. ويعرف هذا المقال بشكل واضح عملية جمع التبرعات كعمل احترافي ويشير إلى الأمور التي يجب على فريق جمع التبرعات الاهتمام بها عند اختيار وتفعيل أنظمة إدارة علاقات المتبرعين، التي تشكل رديفاً ومسانداً لجميع أنشطة جمع التبرعات، ثم يستعرض جوانب تقييم هذه الأنظمة من النواحي التقنية، ويركز على أن إدارة قاعدة البيانات هو عمل يحتاج إلى تعاون وتواصل ممتاز بين أعضاء الفريق ذوي الكفاءات التقنية والإدارية.

لطفاً اقرأ تتمة المقالة هنا على موقع مزن:

https://www.mozn.ws/12749

 

الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان

show.jpgفي هذه المقالة نظرة مختصرة إلى علاقة الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان ، ومن ثم عرض مقتضب لمفهوم الكرامة الإنسانية في المجتمعات العربية والإسلامية، ومقارنتها مع الكرامة الإنسانية في المجتمعات الاسكندنافية وربط كل ذلك بالدعوة إلى تغيير السلوكيات والسياسات الفردية والمجتمعية من أجل أن تحترم بشكل أفضل الكرامة الإنسانية والتي هي أساس التكليف الرباني لكل البشر على اختلاف جنسهم ولونهم ودينهم، رجالاً كانوا أم نساء.

إن حقوق الإنسان التي يتم التحدث عنها اليوم والتي أخذت شكلها ومضمونها المعاصر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يدعى إختصاراً UDHR ، قد قامت على المبدأ الذي يقرر أن لكل إنسان حقاً في الكرامة الإنسانية، وقد وقع هذا الاتفاق 48 دولة من بينها سوريا ودول إسلامية وعربية أخرى، حيث تم الاتفاق على ضمان الكرامة الإنسانية أو ما سميت بالانكليزية human dignity كأساس لحقوق الإنسان، يظهر ذلك جلياً في المادة الأولى “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.”

وإذا أنظر في هذه الكلمة “الكرامة الإنسانية”، أتذكر قول الله عزوجل في كتابه الكريم “ولقد كرمنا بني آدم” (سورة الإسراء، 70)، واتذكر المعاني المرادفة للكرامة الإنسانية عند المسلمين فأتذكر المناط والمسؤولية والعقل والإرادة وحمل الأمانة، وأتذكر قول الله عزوجل “إني جاعل في الأرض خليفة”(سورة البقرة، 30)، وقول الله تعالى عند خلق آدام “ونفخت فيه من روحي”(سورة البقرة، 70) ففي كل إنسان نفحة ربانية جعلت منه هذا الكائن العاقل، فالكرامة الإنسانية وأنها لكل بني آدم كائناً من كان رجلاً أم امرأة، طفلاً أم بالغاً، مسلماً أم غير مسلم، مواطناً أم غير مواطن، حق لكل إنسان.

إن كثيراً من الممارسات في الدول العربية والإسلامية  على المستوى الفردي أو المجتمعي لاتعكس تكريم الله للإنسان ومبدأ حفظ كرامته الإنسانية في المعاملات اليومية في العمل والخدمات الحكومية وفي التعامل مع الأطفال في المنازل ومع الأجانب من عاملين مهاجرين وافدين أو لاجئين وفي احترام كرامة المرأة وحقوقها وحرياتها وواجباتها، تلك الكرامة الإنسانية التي تمكن كل البشر من القيام بمسؤولياتهم في خدمة الإنسانية وإعمار الأرض، فلا مسؤولية دون حرية وسلطة كما هو معلوم، حتى أن الثقافة الشعبية تعتبر حقوق الإنسان مفهوماً غربياً لايمكن تطويره ليتماشى مع ثقافتنا، فلا نستفيد منه في تقويم مجتمعاتنا ولا في التواصل مع الحكومات في بلادنا مع أن الالتزام بمعاهدات حقوق الإنسان على المستوى الدولي والتي صادقت عليها كثير من الدول العربية والإسلامية يتم بشكل طوعي يحترم اختلاف الثقافات، فلماذا لا نجتهد في تفعيل حقوق الإنسان التي تشمل العالم كله في مجتمعاتنا فنلبسها ثوبنا على المستوى الشعبي كما يحصل على المستوى الدبلوماسي.

ولعل مما أثار اهتمامي ودفعني للكتابة في هذا الموضوع،  أن مفهوم الكرامة الإنسانية عند العرب والمسلمين يشبه مفهوم الكرامة الإنسانية عند السويديين الاسكندنافيين بشكل عام  مايدعى باللغة السويدية värdighet ، حيث أجريت دراسة لغوية ومعرفية، سلوكية وقيمية عن معنى الكرامة الإنسانية، قامت بها مارغاريتا إدلوند و زملاؤها (2013) من أجل فهم التحديد المعرفي والسياقي لمفهوم الكرامة الإنسانية في سبيل فهم السلوكيات الأفضل التي يجب أن يتبعها الممرضون والممرضات عند تعاملهم مع كبار السن من أجل احترام كرامتهم الإنسانية بالشكل الأمثل.

لقد ربطت الدراسة بين المفهوم اللغوي القيمي والسلوكيات، مدفوعة بحس أخلاقي يرى ضرورة احترام وتمكين كل إنسان من الإحساس بكرامته الإنسانية بمن فيهم المسنيين، فاعتمدت على تصميم منهجي للترجمة الذي يعنى بالمضامين اللغوية والدلالية للكلمات hermeneutics، واتبعت الدراسة موديل إريكسون المؤلف من خمسة أجزاء، ففيه يُعنى الجزء الأول بالدراسة الدلالية والمعرفية للمفهوم ومرادفات الكلمة، والثاني بتحليل نصوص فلسفية وثيولوجية في التقاليد الاسكندنافية لتوصيف الكلمة في استخداماتها المختلفة، أما الثالث فاعتمد منهجية دلفي والتي يتم فيها سؤال 7 خبراء معاصرين في مجالات مختلفة عن التصورات المرافقة لطبيعة الكرامة الإنسانية كتابةً، أما الجزء الرابع فيقدم صورة مركبة عن الكرامة الإنسانية من وجهة نظر علم الرعاية والتمريض، وآخرها القسم الخامس وهو حوار مع 6 مسنين سويديين عن توصيفهم للكرامة الإنسانية مع التأكيد على فهم ما تمثله هذه الكلمة في السياق الذي يعنيهم.

وقد وصلت الدراسة إلى أن الكرامة الإنسانية والتي تعبر عن قيمة الإنسان وسموه تستمد تطورها من تناغم المسؤولية والحرية، وتناغم الخدمة والواجب، فاعتبروا أن الكرامة المطلقة وهي البعد الروحي تكون في التسامي في هذا الاتجاه،  أما كيف تظهر الكرامة الإنسانية ويتم التعبير عنها في سلوكيات ومظاهر فهي أمور نسبية وتختلف باختلاف البيئة الاجتماعية والسن والمكان وحاجات الإنسان المتغيرة، واعتبروا تلك الأبعاد الجسدية والفيزيائية للكرامة الإنسانية.

Untitled13.png
مفهوم الكرامة الإنسانية ، إدلوند وزملاؤها (2013)

لقد أثار هذا المنهج البحثي إعجابي، لأنه يربط  وجهة النظر الأخلاقية والتي ندركها على المستوى اللغوي الذي نتواصل به مع من حولنا في مجتمعنا ومع النصوص التي تعنينا من جهة وبين السلوكيات والإجراءات والسياسات ومن ثم اتخاذ القرارات بحيث يتم التواصل مع المعنيين لتحقيق مفهوم قيمي مهم وهو الكرامة الإنسانية، وإذ أدعي أن مفهوم الكرامة الإنسانية في الثقافة العربية الإسلامية وفي مجتمعنا المعاصر يشبه ذلك المفهوم التي يتكلم عنه الاسكندنافيون، فإني بحاجة إلى دراسة مماثلة لفهم الاختلافات والتشابهات بشكل أدق، إلا أن تصميم هذه الدراسة من حيث الأسلوب والأهداف لجدير بأن تكون مثالاً يحتذى.

إن ما نتعبد به الله – نحن المسلمين – هو إعمار الأرض وإصلاح النفس، وهذا قائم على احترام وتمكين كل فرد من الأسرة الإنسانية من الإحساس العميق والحقيقي بالكرامة الإنسانية لينطلق كل فرد في العمل والبناء، إن ذلك لايتحقق إلا بإعطاء كل ذي حق حقه، في سياق تفاعل حقوق الإنسان مع الحقوق المجتمعية الأخرى، لنكون بني آدم أولئك الذين كرمهم الله واستخلفهم.

 

للإطلاع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، الأمم المتحدة ، على الرابط باللغة العربية، وعلى معاهدات حقوق الإنسان التي صادقت عليها الدول، باللغة العربية على الرابط، وتلك التي صوتت للاعلان العالمي لحقوق الإنسان هنا

أما الدراسة المذكورة أعلاه باللغة الانكليزية فهي على الرابط:

Edlund et. al (2013) Concept determination of Human Dignity, Nursing Ethics, SAGE Journals

مبادئ الحوكمة الرشيدة وحقوق الإنسان،هل تملك كمون توحيد الرؤى في مجتمعنا؟

people-network-collaborative-economy-thinkstock

لابد بداية من تعريف مفهوم الحوكمة وهي مجموعة العمليات والمبادئ والمؤسسات التي تتطلبها إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لمؤسسة أو بلد أو عدة بلدان أو حتى على مستوى العالم، وتتعلق بمن يتخذ القرارات ، وبم تتعلق وكيف يمكن تحديد الحقوق والمسؤوليات، أما مفهوم الحوكمة الرشيدة فيقوم على مجموعة من الأهداف والمبادئ والمعايير والتي يتم تعريفها من قبل المنظمات العالمية والجامعات ومعاهد الأبحاث المعنية بهذا الأمر، من أهم المعايير في هذا الموضوع هو الموديل القائم على ثلاثة معايير أساسية وهي:

  • الاستجابة والمحاسبة،
  • الشفافية،
  • المشاركة.

إن محاسبة القادة في المؤسسات العامة والخاصة الربحية وغير الربحية لا يمكن أن يتم دون ضمان سيادة القانون على الجميع وضمان الحق في الحصول على محاكمة عادلة، فمستوى الاستجابة والمحاسبة في المؤسسات مرهون بقدرتها على تلبية احتياجات ورغبات المتأثرين والمؤثرين في أعمالها، واستطاعة هؤلاء أن يعبروا على رضاهم أو عدمه عن أداء هذه المؤسسات، وحتى يستطيع الناس تكوين آراء مسؤولة لابد من أن تلتزم هذه المؤسسات بالشفافية وتضمن حقوق الناس بالوصول إلى المعلومة التي يحتاجونها عن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وأن يستطيعوا التعبير عن آرائهم النقدية دون تمييز وأن يعملوا مع الآخرين من ذوي الاهتمام المشترك وأن يشاركوا في صناعة القرار وإدارة هذه المؤسسات وفي مناقشة وتغيير الإجراءات والقواعد والقوانين ونقدها لتكون أكثر ملائمة للناس ومصالحهم، إن هذا بدوره يعود على الناس والمؤسسات بالتفاهم وبناء جسور الثقة والتمكين المشترك، مما يساهم في التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي يساهم في توزيع عادل للثروة ويأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر هشاشة وفقراَ، وهكذا فإن الحكم الرشيد يتطلب ضمان حقوق الإنسان الأساسية.

فهل أن تكّون هذه المبادئ أرضيةً مشتركة نستطيع الانطلاق منها لبناء مجتمعنا مهما بلغت انقساماتنا المجتمعية والسياسية والثقافية والأيديولوجية؟

سؤال برسم الإجابة …

لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، مقالة للبرفيسور أنيا مهير Anja Mihr من كتيب ساغ في الحوكمة وحقوق الإنسان، ساغ للنشر، على الرابط (بالانكليزية)*.

“اليوم العالمي للفتيات” والعمل وحقوق الإنسان

في “اليوم العالمي للفتيات” نتذكر الظلم الذي تعيشه الفتيات والنساء، وأنهن قادة المجتمع في المستقبل سواءً في الإطار الخاص – العائلة- أو الإطار العام – المؤسسات والأعمال – فهل علينا أن نشجعهن على تكريس وقتهن للعائلة أم للعمل وأي الحالتين أنفع للمجتمع، ومالطريق الذي يمكن نسير فيه لمعالجة هذه الأمور في سبيل حياة أفضل للنساء والفتيات وجميع أفراد المجتمع …

international-womens-day-facebook-filter-03

مرة أخرى أجد نفسي مندفعة للكتابة في دور المجتمع في تشجيع الفتيات على العمل في الإطار العام الربحي او غير الربحي و على تولي مراكز قيادية في هذه الأعمال، وماتأثير ذلك على المجتمع إيجاباً كان أم سلباً، ومما لا شك فيه أن فتيات اليوم هن قادة المجتمع في المستقبل سواءٍ في الإطار الخاص والعائلة أو في الإطار العام في المؤسسات المدنية والأهلية وفي الأعمال.

ويصادف أن يكون البارحة – 12 تشرين الأول – اليوم العالمي للفتيات، ليذكرنا الأصدقاء بوقوفهم مع الفتيات على صورهم في الفيس بوك، ولأتذكر أن كثيراً من الفتيات والنساء تتعرض يومياً للظلم في المنزل من الأخ او الأب أو الزوج أو الابن فلا تحسن معامتلهن ولا يعاملن بانصاف، وفي كثير من الأحيان لاتملك تلك الفتيات والنسوة الوسيلة أو القدرة لرفع الظلم عنهن وإيجاد طرق أكثر عدالة للعيش، وفي المقابل تتعرض كثير من النساء للظلم في العمل حيث توكل إليهن أعمال مملة أو هامشية ولا يتم الاعتناء بتطوير قدراتهن إن لم يتم إذاؤهن وقد لا تستطعن دفع الظلم عنهن لأسباب كثيرة تتعلق بالحاجة أو قلة المهارات أو قلة الأفكار أو الفرص، وتفتقر كثير من الأماكن أشخاصاً يؤمنون بكرامة المرأة وأهمية تقوية قدراتها و بحقوقها في العيش الجيد والممتع تماماً كأي إنسان، إن حقوقها كحقوق أي إنسان رجلاً كان أم امرأة، إلا أنها وفي كثير من الأحيان تكون في الموقع الأضعف وتتعرض للظلم، وفي بعض الأماكن قد تمارس الظلم ضد الرجال والنساء الأخريات!

نعم سيكون من الجيد أن تشجع الفتيات لبناء كفاءتهن وتولي مراكز قيادية فيمكن أن يكن الأقدر على فهم معاناة النساء في العمل وواجباتهن في المنزل، فيعملن على تحسين السياسات لتتمكن النساء من الموائمة بين عملهن وعائلاتهن وسيكون لهن دور في تحسين الصورة النمطية عن النساء في العمل عن كونهن أقل كفاءة من الرجال وأقل قدرة على النجاح في الأعمال الصعبة، مما يزيد فرصة النساء في الترقية والحصول على مزيد من السلطات والعلاوات، وربما على جعل العالم أكثر قدرة على استيعاب نساء يعبرن عن طاقاتهن بأفضل صورة، إلا أن هذا الدور لا يقتصر على نساء قادة وإنما على رجال قادة يؤمنون أن على الجميع رجالاً ونساءً أن يحصولوا على حقوقهم الأولية في الاختيار والعيش الجيد وفي الفرصة العادلة للنمو والتميز.

وتستوقفني هنا الرسالة التي كتبت عنها شيريل ساندبيرغ وهي مدير العمليات الأول في فيس بوك، وكاتبة ومتحدثة في كتابها “Lean In” وهي أن العالم يحتاج نساءً أكثر قويات وفاعلات، يفهمن كيف تدار الأمور ليتغير وضع النساء نحو الأفضل، يعملن معاً على تغيير الصورة النمطية وعلى جعل المؤسسات والأعمال مكاناً أفضل للعمل، إن هذه الرسالة مهمة جداً، وهنا حقيقة يبدأ التغيير ولكنها ليست كافية، فلابد من فهم الحقوق والعمل نحو الانصاف، وبذلك يجد كثير من الرجال أنفسهم مؤيدين بل ومشجعين ويسمح هذا بتمييز النساء القادة وكذلك الرجال المفعمين بالأنانية وعدم الاحترام للناس.

وفي المقابل يبادرني الأصدقاء أن كثيراً من النساء تستمتع بتربية أولادهن أكثر من أي شيئ ولايردن دوراً في الإطار العام أو الأعمال ويكون لهن أزواج يريدون أن يقوموا بإعالة الأسرة منفردين وهذه الحالة ربح وسعادة لكل الأطراف بما فيها المجتمع، إذ أن الأم التي تكرس وقتها لأطفالها تشعر بالسعادة ويشعر أطفالها بالاشباع في المنزل بعيداً عن صخب الحياة والسرعة والالتزامات الخارجية، ويحظون بفرصة كبيرة ليكونوا أفراداً سعداء ومنتجين، ومع ذلك لايمكن الإنكار أن المجتمع يستفيد أيضاً من طاقات النساء فيه عندما يكون لهن أدوار خارج المنزل، ويغنى من اسهاماتهن المنفردة الناتجة عن انسجام قيمهن وقدراتهن ورؤيتهن وإبداعاتهن في تطويره.

إن تطوير الحياة يحتاج أقوياء يحملون القيم و ينادون بالحقوق ليتم تحقيقها، ومن الخاطئ باعتقادي أن الحقوق لا يمكن إلا أن تنتزع، فاستخدام السلطة وحدها وشق الطريق إليها ربما يترك على طول الطريق خسائر أكثر مما ينبغي ، وربما ينتج في نهاية المطاف ما نودي لاتقائه وتغييره، ويعتقد كثير من الناس أن النساء والفتيات هن ذوي المنفعة في المناداة بحقوق النساء ومساواتهن من حيث الكفاءة والقدرة على القيام بالأعمال و اتخاذ القرارات و أن وجودهن في هذه المناصب هو أكبر دليل على صحة هذه المساواة،  في المقابل جرت المناداة بالمساواة وحرية الاختيار دون ضمان الحد الأدنى من الحقوق الذي يضمن صحة الاختيار الكثير من الظلم على النساء في الغرب وروسيا ولحق بهن الكثير من الاستغلال، وجر ذلك ضرراً بالمجتمع والعائلات، وشعوراً متزايداً أن على كل إنسان أن يقف على قدميه دون أي مساعدة، مما زاد الانقسام والأنانية في المجتمع، من ناحية أخرى استفادت الأعمال و المجال العام من النساء الاتي استطعن لعب اللعبة ووضع اسهاماتهن في مكانها وحمل قيمهن حتى النهاية.

وأخيراً، تولد الحلول من التكاتف والتفاهم واحترام الإنسان وخياراته، فلكل إنسان الحق في اختيار ما يريد القيام به من عمل أو تربية الاطفال و أن يوفر له القدرة المادية للاختيار فلا يجبر على شيئ ليستطيع العيش، وأن يمتلك المهارة لـيشق الانسان طريقه في الحياة، فيجرب ويتعلم ويسأل ويتشارك مع من حوله “ليصمم الحياة” التي يريدها، فيقرر في كل مرحلة من الحياة ما يريد أن يقدمه في الاطار العام و العمل أو للعائلة، وما نسبة كل منها في حياته، فمثلاً عندما يكون الاطفال صغاراً يمكن أن يساعد الأم في العناية بأطفالها كل من الزوج او أحد أفراد العائلة أو الروضة فترة ذهاب الأم إذا كانت تريد ذلك، أو كان هناك حاجة تم التوافق عليها، وهناك أمثلة كثيرة يمكننا من خلالها أن يتمكن الجميع من الاختيار والعيش بسعادة.

إن حياة كل منا هي نتاج متفرد جداً لا ينتهي إلا بموته وربما يبقى أثرها بعد الموت، وكما يقول بيل بيرنت و ديف إيفان في كتابهما “Designing Your Life “ أن “الحياة تجربة قيد التطور وليست نتيجة”، ولا يمكن الحكم على نجاحها من قبل المجتمع – الا من ناحية الاسهام الإيجابي أو محاولة ذلك في نمو هذا المجتمع وحضارته – وإنما أيضا من حيث الرضا والسعادة و الحب الذي عاشه هذا الانسان في حياته ممتعاً بحقوقه وأيضا ربما مناضلا ًمن أجل أن يحصل الناس على حقوقهم رجالاً ونساءً.

لابد من الإشارة إلى أن للفتيات حقوقاً وأموراً يحسن الالتفات لها في “اليوم العاملي للفتيات” تخص كثيراً من المجتمعات، ومنها إرغام الفتيات على الزواج المبكر قبل أن يملكن القدرة المادية والفكرية على الاختيار، الاتجار بهن، إساءة معاملتهن أو عدم انصافهن ضمن العائلة أو في المؤسسات مع نظرائهن الذكور، عدم العناية بهن كما ينبغي وحرمانهن من سماع رأيهن وتقديم أفضل الظروف للنمو المتوازن الصحي و السعيد.

نحو زيادة فعالية المنظومة البيئية للابتكارالاجتماعي

7875645136_9b24e585f5_b.jpg

مقدمة

ظن الناس لفترة ليست قصيرة أن عمل الناس لمصلحتهم الفردية سيؤدي بشكل تلقائي إلى ازدهار حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، ولكن ومع تقدم الدراسات ا لاجتماعية وازدياد شعبيتها بين الناس، وبعد الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتتالية التي شهدها ويشهدها العالم، جنباً إلى جنب مع تطور الاتصالات وتوافر المعلومات وازدياد الوعي، بدأت تتعالى الأصوات أن على الجميع وعلى رأسهم رؤوس الأموال أن يكونوا أكثر مسؤوليةً ووعياً وأن يعملوا بجدية على خدمة المجتمع وإلا فإن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تنتج عن أعمالهم ستتفاقم إن لم يتم الاهتمام بها ومعالجتها.

إن هذا التطور ساعد في انتشار وكثافة دعوات المسؤولية الاجتماعية وعلى رأسها الريادة الاجتماعية والتي تسعى إلى معالجة مشاكل المجتمع بشكل منهجي ابتكاري وعلى مستوى النظام الاجتماعي، حيث أصبح السؤال “كيف نزيد فعالية المنظومة البيئية للابتكار الاجتماعي؟” مهماً وعلى مستويات متعددة من حيث الدراسة والممارسة في قطاعات متنوعة تتضمن الابتكار الاجتماعي في المجال الأهلي والمدني أو في الشركات والأعمال وفي المؤسسات الحكومية وفي كل المساحات الهامة فيما بين هذه القطاعات التي أخذت الحدود بينها تقل حدة.

الفرد والمجتمع

كنت أعتقد فيما مضى أنه إن استطعنا أن نفهم العالم كمجموعة من المنظمات الحكومية وغير الحكومية الربحية وغير الربحية التي تقوم بعملها بشكل جيد وتقدم منتجات وخدمات تدعم حياة الناس فإن المجتمع سيتطور، فقد  أيقنت أن الفرد لوحده لايمكن أن يقوم بالأعمال الفعالة ولكن المنظمات والمؤسسات هي التي تستطيع القيام بالعمل الأكثر أهمية لأن لها كياناً قانونياً ولها آليات ولها هوية وامتداد زمني يفوق الامتداد الفردي، فالمنظمات هي مجموعة من الأفراد يربطهم العمل باتجاه هدف مشترك، قد يتغير بعض الأشخاص فيها ولكنها تستمر إذا ما تم تجديدها.

إن تقديم مايحتاج المجتمع من منتجات وخدمات في كل مجالات الحياة من غذاء وصحة وسكن وتعليم وغيرها أمر في منتهى الأهمية ولكن الاثر الاجتماعي الأكثر استدامة يكمن في أن تساهم  هذه المنتجات والخدمات في تحقيق حل بنوي للمشاكل يعيد إنتاج الحلول التي ترتفي بالمجتمع وليس المشاكل نفسها أو غيرها أو أن يكون دورها المساهمة في في تخفيف أعراض المشاكل الاجتماعية مثل تخفيف آثار الجوع بتأمين الغذاء، ولكن الحل البنوي يكمن في معالجة أسباب عدم توافر الغذاء وسوء التغذية والتي قد تكون مناخية أو تتعلق بتأمين الوقود أو بالعادات الغذائية للسكان أو تأمين البذار الجيد و البحث عن مصارده أو في تصريف المنتجات وحفظها أو في أسعارها، وعند معالجة جذور المشاكل وتنفيذ مشاريع ابتكارية لتقديم هذه الحلول التي تتجاوز المشاكل التي يعاني منها مجتمع معين، وعندها يكون الحل ابتكارياً وعلى مستوى النظام الاجتماعي، وغالباً ما تستغرق هذه الحلول تعاون عدة منظمات من اختصاصات وقطاعات متعددة وتتطلب جهوداً استثنائية وابتكارية كلما كانت التحديات في المنظومة البيئة أكبر.

لكن الأمر لايتعلق فقط بعمل المنظمات التي تكّون الفضاء الاجتماعي، وقدرتها على توفير المنتجات والخدمات إلى جانب سيعيها لتغيير المنظومة البيئية للنظام الاجتماعي التي تعمل فيها من أجل أن تحدث تغييرا اجتماعياً مستداماً، إن الأمر يتعلق بإيمان كل فرد بأن له دوراً وأن عليه مسؤولية تجاه المجتمعات التي يعيش فيها، خاصة وأن التاريخ الإنساني يشهد أن عمل الناس لمصلحتهم الشخصية كثيراً ما يكون أكثر فعالية من عملهم للمجموع، وكل يوم نحاول نحن البشر أن نجعل مصلحتنا الشخصية متماشية مع مصلحتنا كمجتمع ويظل صعباً علينا أن نعطي للمجتمع دون أن نتيقن أن الكل يضحي مثلنا، الأمر الذي يوهمنا بعدم جدوى تضحياتنا الصغيرة، ولكنها في الحقيقة المكان الأول الذي يبدأ منه التغيير.

أجندة أولية

انطلاقاً من الحديث عن دور كل من الفرد والمنظمات والمنظومة البيئية التي يعيشون فيها في الابتكار والتغيير الاجتماعي، يمكن أن نقوم بدراسة ومناقشة طرق زيادة فعالية المنظومة البيئية لنظام الابتكار الاجتماعي الذي يتضمن الأفراد والمنظمات في القطاعات المختلفة ويتكون أيضاً من العلاقات بينها وتطوراتها، إن زيادة فعالية هذه المنظومة تعتمد على عاملين رئيسيين: الأول هو تكثيف وتعزيز العلاقات والاتصالات بين الأفراد والكينونات المشكلة للمنظومة أو مايمكن أن ندعوهم اللاعبين، وهي الجامعات ومراكز الأبحاث والرواد الاجتماعيون  والمسرعات الريادية والمستشارون  والمؤسسات الحكومية الناظمة، ويأتي في المقدمة أفراد المجتمع بكل فئاتهم وأعمالهم، إن العلاقات والاتصالات تجري بين الأفراد في هذه المساحات الاجتماعية ثم تتحول إلى علاقات بناءة بين المؤسسات تنتج مشاريع وبرامج ومراكز ومنظمات متخصصة، أما العامل الثاني فهو فهم تأثير البنى البيئية في تشكيل النتائج وتحركات اللاعبين، إن هذه البنى تشمل القوانيين والتنظيمات، إلى جانب الثقافة والأعراف الاجتماعية، وكذلك الأسواق وميكانزمات توافر القيمة الاقتصادية والاجتماعية واساليب التحفيز، وكذلك التموضع الجغرافي والبنى التحتية من اتصالات ومواصلات وغيرها، ومن ثم تشجيع البحث في كيفية تغييرها من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي المطلوب.

إن تغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي إحداث تغيير على مستوى النظام الاجتماعي ليس بالأمر السهل فهو إيما أن يكون ابتكاراً يتم تبنيه على نطاق واسع ويؤدي إلى تغيير السلوك أو هو نتيجة تغيير الظروف في البنية التحتية وبذلك يظهر سلوك جديد يكون ضرورياً من أجل النجاح في البيئة الجديدة، فالبداية تكمن في بناء علاقات فعالة بين اللاعبين علاقات تعاونية تتسم بالثقة والأمان للوصول إلى أفضل الطرق للعمل معاً.

ومن هنا فإن ساحات العمل الجماعي التي تلتقي فيها الأطراف يجب أن تمول ويتم دعمها و الاهتمام بها، ويكون علينا الإجابة عن الاسئلة المتعلقة بكيفية بناء الثقة بين اللاعبين وجعلهم يتعاونون للعمل معاً ويبتكرون معاً بحيث يبنون علاقات فعالة تعود بالفائدة على الجميع وتغير البنى الاجتماعية، وبحيث يحصلون على التمويل لتمويل مشاريهم المشتركة وتأمين استدامتها، التي تبدأ بمشاريع الريادة الاجتماعية والمشاريع البحثية ولاتنتهي ببناء الجسور بين اللاعبين في الداخل والخارج وتأمين الشراكات والتواصل مع المنظومات الخارجية من أجل تأمين الدعم الاجتماعي والاقتصادي وتشارك الخبرات والابتكارات.

خاتمة

إن العمل على المستوى الفردي والمستوى المنظماتي وعلى مستوى المنظومة البيئة على التوازي سيمكننا من زيادة فعالية جهود الابتكار الاجتماعي التي تؤدي إلى التغيير الاجتماعي الذي نريده لنكون مجتمعاً أقوى وذو مكانة حضارية، يبدأ ذلك ببناء العلاقات بيننا كأفراد نأتي من قطاعات وخلفيات متباينة لنشكل حلولاً ترقى لمستوى رأس المال الاجتماعي الذي نستحقه.

هذه المقالة هي واحدة من عدة مقالات سوف أنشرها عن مواضيع تتعلق المنظومة البيئية كمفهوم وإطار للتفكير بالأنظمة الاجتماعية، وحيث أن هذا الموضوع كبير ومتعدد الاختصاصات فإن الإحاطة حتى ببعض جوانبه ستكون صعبة ولكنه شغف بالنسبة لي وموضوع يثير اهتمامي وتفكيري، أرجو أن تشاركوني هذه الحماسة والشفف.

مراجع هامة:

An Ecosystem for Social Innovation in Sweden, Lund University, 2014 , pdf

Cultivate your Ecosystem, Stanford Social Innovation Review, 2008 pdf