تصميم حلول لتحديات الحياة – التفكير التصميمي

تشرفت اليوم بتقديم محاضرة كمدخل إلى التفكير التصميمي في جمعية حي مسجد الأقصاب الخيرية في دمشق، وسعدت بتفاعل الحاضرين ورغبتهم في الاستفادة من مهارات التفكير التصميمي في حياتهم لحل مشكلاتهم ومواجهة تحديات الحياة برؤية جديدة، وقد تم عرض مشكلات وتحديات حياتية مثل دراسة الأبناء، استخدام الموبايل من قبل الأولاد، و مشكلة غلاء الأسعار وانخفاض الدخل، ومشكلة تعلم استخدام الحاسوب وحتى صنع كرات البوظة للأطفال،

خلال المحاضرة قمنا بالتمييز بين التخطيط والتصميم وبين حل المشاكل وتصميم الحلول، وكذلك منهجيات التفكير التصميمي في شركة IDEO وجامعة فيرجينيا وجامعة ستانفورد، وختمت المحاضرة بتوليد أفكار ونماذج الحلول للمشاكل التي طرحها المشاركون،

 

Advertisements

البوصلة الأخلاقية

download.png

تبدو البوصلة الأخلاقية للكثير منا موضوعاً فلسفياً فكرياً، وينأى كثير من الناس بأنفسهم عن التفكير في الأمور الفلسفية، معتقدين أنه لا قدرة لهم أو لا وقت لديهم لبناء بوصلتهم الأخلاقية، فيظنون أن اتباع تعليمات وأوامر دينهم أو اتباع القانون كفيل بجعل سلوكهم أخلاقياً، وأن هذا كافٍ لحياة إنسانية أخلاقية.

ولكن وفي المقابل، ألم يتعرض الواحد منا لأمور يومية في العمل والمنزل يشعر فيها بشئ من الغضاضة أو الظلم وقد لايجد ما يدعم إحساسه الداخلي هذا بأمر ديني أو بأمر قانوني أو عرف اجتماعي و قد يجد تبريراً عقلانياً لسلوكه فيستمر في أداء العمل رغم هذا الشعور الذي يسمى وخز الضمير، أو ما يمكن أن ندعوه أيضاً الشعور بانزياح البوصلة الأخلاقية، ومن هنا أستطيع القول أن كل واحد منا يمارس تفكيراً أخلاقياً مستمراً بوعي أو بدون وعي، فلماذا لا نفصح عن هذه الأمور ونتداولها بالنقاش والتفكير إلا نادراً؟

لعل قليلاً من الناس الذين صادفتهم في حياتي يزين الأمور بميزان الأخلاق الحساس فينظر في الأمور ويفكر في الدواعي الأخلاقية للقوانين والتعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية وغيرها من التنظيمات الاجتماعية التي تملي على الإنسان مايفترض أن يقوم به، ويسعى حثيثاً لبناء بوصلته الأخلاقية، وينهمك بشكل واعيٍ  في التفكير الأخلاقي، فهل هذا أمر طبيعي، وهل يمكن أن يتغير ويصبح التفكير الأخلاقي جزءاً من حياتنا اليومية، أسأل نفسي.

القراءة من أجل الكتابة

مقدمة

كثيراً ما تساءلت، ما هو الطريق الأفضل لأحسن مهارتي في الكتابة، لأستطيع كتابة نصوص تربط معلومات من مصادر مختلفة بحيث أقدمها في سياق جديد، أناقشها وأقيمها، أقدر أصوات الكتاب الآخرين وأستطيع إيصال صوتي في مجال معين، لأساهم في حل مشكلة أو في تطوير فكرة أو طريقة أو أنقل تجربة أو ممارسة جربت فعاليتها، في هذه المقالة أتحدث عن القراءة الفعالة التي توصل إلى القدرة على الكتابة وخطواتها ثم أذكر تجربة شخصية من أيام الجامعة تضيئ على جوانب من تجربتي في محاولة تحسين مهارة الكتابة لدي.

3

أنواع الكتابة

وقبل أن أعرض الطريقة الفعالة لاتقان الكتابة، لنلقي نظرة على مجالات الكتابة المختلفة فجميع أنواع الكتابة ضرورية  ليستطيع المرء التعبير عن أفكاره ويتشاركها مع الآخرين، بدءاً بالكتابة الإبداعية Creative Writing والتي تتعلق بكتابة الشعر والقصص والروايات بشكل مبدع وتعبيري، أو الكتابة الأدبية Literature Writing والتي تهدف إلى إظهار فهم النص الأدبي من قصة أو مسرحية أو رواية والتي تكون عن طريق مقالات أو نصوص موسعة، والكتابة في التكنولوجيا بطريقة دقيقة وواضحة وباستخدام المخططات والجداول، أوالكتابة في العلوم الاجتماعية مقالات وأبحاث وعروض تظهر الاحترام لأسس العلوم وربطها بالتجارب والمشاكل الاجتماعية لنضعها في سياق أفضل يساعد على فهم هذه المشاكل والتجارب ويرشد إلى أفضل الممارسات، وحتى الكتابة الاحترافية Professional Writing التي أحتاجها في العمل منها تقارير العمل، خطط التسويق والعمليات، المذكرات والإيميلات وكذلك حالات العمل Case Studies، ولكن ظل السؤال، إذا أردت أن أكون أفضل في الكتابة فمن أين علي أن أبدأ؟

الطريق إلى اتقان الكتابة: القراءة الفعالة

بعد بحث وتفكير توصلت إلى إن الطريق إلى اتقان الكتابة حقيقة يبدأ بالقراءة ، ولكن ليس أي نوع من القراءة إنها القراءة الفعالة، تتحدث البرفيسور ماجي سوكوليك Maggie Sokolik  من جامعة بركلي Berkeley في الكورس الذي قدمته على منصة EdX بعنوان Principles of Written English مبادئ الكتابة بالانكليزية عن هذا الأمر بكل وضوح، فتبين كيفية القراءة من أجل تحسين مهارة الكتابة، وتقول أن الأمر يكمن في “استجواب النص” أو بكلماتها Interrogating Text، والذي يعني أن تسأل النص أسئلة عن قرب وتحاول الإجابة عنها، ولكن ماعلاقة ذلك بالكتابة، إن ذلك يتعلق بالقراءة الناقدة Critical Reading والتي تعني الانهماك الفعال والتفاعل مع النص، والقراءة بهدف، تلخيص الأفكار ثم محاولة الكتابة بكلمات القارئ.

يبدأ الكورس بهذا الفيديو الذي يعرض للقراءة الفعالة ، ويعرض أفكاراً لإجادة الكتابة في العلوم، وكتابة التعليمات، وكتابة قصص الخيال، وكذلك كتابة إيميل فعال ، تعلم المفردات الخاصة بكل مجال، ومن الجدير التنبه إلى أن مشاهدة الفيديو لاتعني أن المرء أصبح قادراً على الكتابة فهي مجرد أفكار لن يستطيع المرء اكتساب المهارة إلا بالممارسة والتدريب، يحوي الكورس نشاطات ممتعة يمكن العمل عليها للخروج بنتيجة ممتازة.

خطوات القراءة من أجل الكتابة

تضع البرفيسور ماجي سوكوليك  الخطوات التي على المرء اتباعها للوصول إلى قراءة من أجل الكتابة ، في هذا الفيديو تبدأ القول أن القراءة تعني بداية تحديد الأطروحات أو المجادلات Arguments، أن نسأل الأسئلة التالية: ماذا يحاول الكاتب أن يقول؟، ماهو الدليل؟، هل يستخدم إثباتاً جيداً؟، هل يذكر أمثلة جيدة؟، هل هناك طرائق تجريبية أو تجارب تم استخدامها؟، ما قيمتها العلمية؟، وماقيمة مصادر المعلومات التي يستخدمها الكاتب؟، مانوع المعلومات التي يعتمد عليها لدعم وجهة نظره، ماهي الافتراضات؟ هل هناك معلومات يعتبرها الكاتب بديهية أو أمور لم يبحث الكاتب في أسبابها ودورها في السياق، وهل هذا عادل أو مناسب؟، ثم علينا أن نحدد الانحياز في المعلومات، هل الخلفية التي يأتي منها الكاتب تؤثر في آرائه؟، وكيف يرى العالم؟، إننا نقصد هنا أن نقوم بالنقد Critique التقيمي أو ما كنا ندعوه النقد البناء.

أما مراحل القراءة الفعالة فتبدأ بقراءة النص ثلاث مرات حسب سوكوليك، في القراءة الأولى، على المرء أن يقوم بمراجعة النص كاملاً ليفهم الأطروحات والأفكار والغايات العامة، ليسأل نفسه ماهي الأفكار الرئيسية؟ عليه أن ينتبه بشكل خاص للمقدمة، لافتتاحيات المقاطع ونهاياتها، ولعناوين المقاطع، ليستطيع أخذ فكرة عامة ويرسم هيكلاً عاماً للنص.

أما في القراءة الثانية، فيقوم القارئ بأخذ ملاحظات عن النص، يضع خطاً أو يحدد جملاً يعلمها بلون آخر وأفكاراً مهمة وأطروحات رئيسية، يضع أسئلة عن النص، يحاول أن يجد الإجابة في النص والدليل عليها ثم يقيم ذلك ويحلله ويحاول إيجاد الترابطات، ثم يفكر ماذا يقول الكاتب ولماذا؟ وما رأي القارئ في كل هذا؟ هل يمكن تصديقه؟ هل هو أقرب للحقيقة؟

القراءة الثالثة هي للمراجعة، ليس فقط لمراجعة النص ولكن لمراجعة الملاحظات والأسئلة وقيمة الإجابات والأطروحات والافتراضات التي توصل إليها، يمكن للمرء في هذه المرحلة البحث عن معاني الكلمات الغريبة أو الإصطلاحية، ويمكن هنا مراجعة المقاطع المعقدة من النص ووضعها في سياقها والتأكد من فهمها، كما يمكن في هذه المرحلة مشاركة التعليقات على الهوامش مع الآخرين Marginalia ورقياً أو الكترونياً.

المرحلة الثانية هي الكتابة بعد القراءة، على المرء أن يمسك قلماً ويكتب على الورق أو على الحاسب، إنه الوقت المناسب لمحاولة كتابة نص يرد على الكاتب، لاستخدام الكتابة الحرة Free Write ، أن يبدأ بالكتابة عما قرأ، لا داع ٍ للاهتمام بأخطاء التهجئة أو القواعد فقط عليه أن يكتب ما يخطر على باله من أفكار ربما عن تجارب مرر بها، الفكرة هنا هي أن يضع بكلماته ملخصاً عن الافكار التي قرأها، أن يضع فهرساً أو شجرة للأفكار وتفاصيل وأمثلة عنها، أن يحاول ربط مقاطع النص مع بعضها في مقاطع جديدة يكتبها، ربما يقارن بين هذه الأفكار وأفكار أخرى قرأها في مقالة أو مجلة أو شاهد فلماً عنها مؤخراً، وربما يضع مخططاً أو رسماً يقيم ويوضح الأفكار، إن هذه الخطوة مهمة جداً لانتاج أفكار ٍ جديدة.

وفي النهاية يمكن للمرء أن يكتب نقداً رسمياً، وفيه يكتب مقالة عما قرأ من وجهة نظر ناقدة ومحللة، ويمكن أن يقيم نفسه ويقيم استفادته، ماهي الأمور الجديدة التي تعلمها، ثم يكتب أسئلة أخرى، ماهي الأمور الإضافية التي يريد أن يتعلم عنها أكثر، ثم يبحث عن المعلومات التي يريدها على الانترنت أو في المكتبة، ليعيد الخطوات كلها لكل نص جديد،وسيجد نفسه بعد مدة وقد تكونت لديه أفكار كثيرة مترابطة ومصقولة ويستطيع إنتاج أفكارٍ وأطروحات جديدة ربما تساهم في دفع العلم في مجال معين قدماً أو ربما تنتج نصاً يضيف فكرة أو ينير درباً، أو يطور طريقة أو ممارسة أو يلهم فكراً.

 القراءة أيام الدراسة في الجامعة

وفي سياق تعلم الكتابة عن طريق القراءة المعمقة، أريد أن أذكر هذه القصة من أيام الدراسة في الجامعة، لقد تعلمت أثناء دراستي أن أفضل طريقة للدراسة هي أن أتفاعل مع النص أن أكتب الأسئلة والملاحظات، أو أي شيئ لم أفهمه أو لم أفهم كيف يرتبط مع غيره على الهامش، وأن أقرأ الأبحاث المطلوبة على مراحل، فكنت أسميها الدراسة على طبقات، في كل قراءة كنت أركز على إطار معين أو على مستوى معين من التفاصيل ، وأكتب الأسئلة والملاحظات وأربط الأفكار وأضع النقاط التي لم أفهمها وتلك التي تذكرني بأفكار أخرى، فبعض الأبحاث في الهندسة كانت تتطلب خمس مرات من القراءة في المرة الأولى الإطار العام، وفي كل مرة أنزل مستوى أدنى من التفصيل، لأركز على المعادلات ثم على المخططات، وفي كل مرة أحاول أن أبحث عن معلومات أكثر عن موضوع معين لأستطيع ربطه مع الأجزاء الأخرى، لم أعلم وقتها أن هذه الطريقة التي أجدها جيدة للتعلم والدراسة ثم اجتياز الامتحانات الصعبة، كانت هي الطريق أيضاً للكتابة، لم أكتشف ذلك لأن فرص الكتابة في الجامعة كانت ضئيلة وأغلب المشاريع كانت تركز على التطبيقات العملية ولم تهتم كثيراً بإنتاج الأفكار والأطروحات.

بعد الانتهاء من الحصول على الإجازة الجامعية والماستر، فقدت الدافع لأبذل الجهد اللازم في القراءة الفعالة طالما أنني لن أجتاز امتحاناً ولن تكون لدي فرصة للإجابة على الأسئلة المطروحة، ولكن وعندما صرت مهتمة بالكتابة والبحث عن حلول لمشاكل العمل ولبناء المجتمع وبعد عدة تجارب للكتابة في كورسيرا في عدد من المجالات وفي هذه المدونة واتباع كورسات تعلم الكتابة مثل كورس جامعة ديوك Duke University الذي كتبت عنه في مقالة سابقة، وكورس جامعة بركلي الذي أشير إليه اليوم، أدركت أيضاً أن القراءة الفعالة ثم الكتابة الحرة للأفكار ومناقشة أطروحات الكتاب وجمع الأفكار التي خطرت لي بعد قراءة أو سماع أو مشاهدة عدة مصادر وتنظيمها في مقاطع وفي مقالات يدفعني الشغف للبحث عن إجابات للأسئلة التي تهمني وجدت أن القراءة هي الطريق لتحسين مهارة الكتابة، الأمر الذي يحتاج إلى ممارسة ونقد ذاتي للعملية والناتج واستشارة الأصدقاء، ومازالت أتعلم من كل نص أقرؤه.

خاتمة

أرجو أن تكون المعلومات المقدمة في هذه التدوينة مفيدة وعملية وأن تكون قد ساهمت ولو قليلاً في إعطاء أفكار ترشد قارئها إلى طرق لتحسين مهارة الكتابة لديه، وتدفعه وتشجعه لبذل الجهد في القراءة الفعالة النشيطة، إذا كانت هناك أسئلة أو تعليقات ناقدة، يسعدني قراءتها ومناقشتها هنا.

خطوات على طريق تحسين مهارة الكتابة

صورة

Zake Hample’s Writing Group: http://www.zackhample.com

أهمية الكتابة 

لتعلم الكتابة أهمية كبيرة، فبها يصبح المرء قارئاً جيداً وبها يستطيع المشاركة في الحوارات التي تجري في بلاده وفي أماكن أخرى من العالم، فيساهم في تطوير الأفكار التي تقود المجتمع، و في تعزيز رؤيته للأشياء وفي فهم نفسه وقيمه بشكل أفضل. إن اشتراك أفراد المجتمع في حورات هادئة وعقلانية عن طريق الكتابة والقراءة يساعد على إيجاد طرق فعالة للعمل والمساهمة في التنمية.

كورس لتعلم الكتابة

ومن أجل تعلم وتحسين مهارتي في الكتابة، اشتركت مؤخراً في كورس (دورة) لتحسين مهارة الكتابة من جامعة ديوك Duke University في الولايات المتحدة الأمريكية  باسم English Composition I: Achieving Expertise، قدمته البرفيسور دينس كومر Denise Comer مع فريقها مشكورة لآلاف الطلاب مجانا عن طريق الانترنت باستخدام منصة كورسيراً. كان الكورس ممتازاً بكل المقاييس واستمعت بكل الأنشطة التي طلبت مني. الكورس مصمم لطلاب السنة الأولى في الجامعة وهو يأهلهم لكتابة الوظائف التي تطلب منهم وكذلك يعدهم لعمل الأبحاث والمشاركة بآرائهم في النقاشات التي تدور في بلادهم وحتى في توجيه وتقييم سياسات حكوماتهم.

المهمة الأولى في الكورس “أنا كاتب”

بدأ كورس الكتابة بهمة مثيرة للغاية، “أنا كاتب” كان اسمها، حيث طلبت منا البرفيسور دينس أن نرسم خطاً زمنياً ونكتب عليه كل المحطات التي كتبنا فيها شيئاً ما بدءاً من تعلمنا للكتابة في الصف الأول الإبتدائي وحتى اليوم، كان تمريناً لطيفاً ومفيداً، أن تشعر أنك كاتب وتتذكر كيف كنت تكتب مواضيع التعبير في الابتدائية والإعدادية والثانوية، حتى أنه وأثناء إعدادي لمقالتي راعني كيف توقفت عن الكتابة إلا عن بعض التقارير والإيميلات في الجامعة، وكيف كان مشروع التخرج عملاً مرهقاً للغاية، ثم تذكرت الصعوبات التي مررت بها ومازلت وأنا أحاول أن أكتب تقارير وتوصيات خاصة بالعمل.

مهارة الكتابة ليست حكراً على قلة من الموهوبين، جميع 
الناس كتاب لو أرادوا.

الكتابة عمل جماعي أيضاً

الكتابة عمل جماعي فبالرغم من أنه يبدو فردياً وخاصاً، إلا أنه ما من كاتب أصبح ممتازاً إلا كانت له مجموعة من القراء المخلصين الصبورين، ذوي العين الناقدة والداعمة في نفس الوقت، وأحياناً ذوي الاختصاص أيضاً، فالإنسان مفطور على حب ما يصنع حتى أن ذلك قد يعميه عن جوانب عمله السلبية.

ففي كورس ضم حوالي 100,000 طالب وطالبة من مختلف أنحاء العالم، ومن أجل تجربة ناجحة، اهتمت البرفيسور بتشجيع الطلاب على تقديم انتقادات واقتراحات بناءة للطلاب الآخرين بلغة لطيفة وداعمة، عن طريق منتدى الطلاب Discussion Forums وعن طريق التطبيق الذي يتيح لكل طالب مراجعة أربعة أعمال لطلاب آخرين فيقدم اقتراحاته لتحسين أدائهم ويحصل بدوره على أربعة آراء على مشروعه أو ما تدعوه كورسيرا Peer Assessment.

لابد أن يكون للكاتب مجموعة من القراء والكتاب 
الذين يزودونه بتغذية خلفية وملاحظات على كتابته.

المشاريع الأربعة في الكورس

تم تصميم الكورس بشكل فعال، فحوى أربعة مشاريع تتمم بعضها بعضاً ويستطيع الطلاب من خلالها التمرن على عناصر الكتابة الجيدة، ولعل أجمل ما في الأمر أن البرفيسور اختارت موضوعاً يهم الجميع بل ويفيد أيضاً في تحسين الكتابة وهو “كيف تحقق مستوى الخبير في أمر ما؟” فبدأت بمشروع طلبت فيه من الطلاب مراجعة فصل في كتاب ذي شهرة عالية واضح وسهل The Talent Code “كود الموهبة: الموهبة تصنع ولا تولد وهنا كيف” للكاتب دانيل كويل  (2008)، عمل الطلاب على دراسة كتابته من ناحية فوائدها وقصورها، وفتح ذلك الباب واسعاً امام الطلاب للبحث في هذا المجال “تطوير الخبراء” و”صنع الموهبة”. ثم جاء المشروع الثاني والذي طلب من الطلاب أن يختاروا صورة لخبير أو صورة تعطي فكرة عن تطوير الخبرة، ويقوموا بأخذ موقف ما إلى جانب وصف الصورة وتحليلها وبيان دورها في سياق رأيهم أو مجادلتهم. أما المشروع الثالث فكان دراسة حالة لتطوير خبرة ما أو قصة خبير ما، ووضع أطروحة أو مجادلة ترفد أو تنقد أدبيات تطوير الخبرة، أما المشروع الرابع فهو كتابة Op-Ed وهو مقالة من 700-750 كلمة يذكر فيها الكاتب رأيه في موضوع معين يدعمه بالشواهد والبيانات له علاقة بالأخبار الحالية ويقدم إلى مجلات متخصصة بالأمر العام.

الأهداف التعليمية للكورس

أهداف الكورس التي جرى العمل عليها، فأوردها هنا من أجل الفائدة كما وردت في موقع الكورس، ومن أجل بيان أن تعلم الكتابة – حتى تلك التي يحتاجها لكتابة الأبحاث في العلوم الاجتماعية والطبيعية- أسهل من المتوقع.

الأهداف التعليمية للكورس:
- تلخيص وتحليل وتحدي (سؤال) وتقييم النص المكتوب والمرئي.
- المجادلة عن ودعم موقف ما.
- ملاحظة الجمهور وتوقعات مجال العلم أو البحث.
- معرفة وتحديد واستخدام مراحل عملية الكتابة.
- معرفة وتحديد خصائص الجمل الفعالة والمقاطع الجيدة.
- تطبيق عملية "وضع مصادر" صحيحة.
- مناقشة كيف يمكن نقل معرفة الكتابة إلى فرص ومجالات 
كتابة أخرى.

مراحل الكتابة

تبدأ عملية الكتابة بجمع الأفكار والآراء التي يريد الكاتب أن يعبر عنها، والإطار الذي يريد لمشروعه أن يأخذه، وماذا يريد أن يقول لقراءه، يمكن أن يجمع أفكاره ويرتبها في خريطة للذهن mind map، ويتعرف على الأسئلة التي يريد أن يبحث فيها أكثر، وماهي الاتجاهات الأخرى في معالجة الموضوع من كتاب آخرين والتي يمكن أن تغني مشروعه، ثم ينتقل إلى مرحلة كتابة المسودة فيخطط لأقسام المشروع ووللمقالات والمواضيع وللمقاطع ويبدأ بكتابة هذه المقاطع وعليه أن ينتبه إلى الجمل في أول المقطع والتي تؤمن صلة المقطع بالمقالة وبالمقاطع الأخرى، وهنا على الكاتب أن يعرض عمله على الآخرين ليعطوا رأيهم، ثم تأتي مرحلة المراجعة وهي إعادة النظر في مشروع الكتابة لتحسينه وترتيبه آخذاً بعين الاعتبار الملاحظات التي يراها مناسبة لرؤيته، هذه باختصار مراحل الكتابة التي يمكن لأي منا أن يبدأ بها.

مهارة الكتابة و”السرقة الأدبية”

وإلى جانب الاهتمام بصقل مهارة الكتابة أعتقد أن على المرء أن يهتم بموضوع  “السرقة الأدبية” أو plagiarism، وهي نوعان أساسيان: إما أن يسرق المرء أفكار شخص آخر دون الإشارة إلى صاحب الفكر ومصدر المعلومة أو أن يأخذ كلماته حرفياً ولا يضعها ضمن قوسين للاقتباس بل يذكر المصدر فقط، ومن الجدير بالذكر أن “السرقة الأدبية” تعتبر جريمة في جامعات العالم المتقدم تستوجب علامة الصفر حتى عند إعداد الوظائف الفصلية، بينما يجري التغاضي عنها في بعض البلدان.

سبب مهم لتردي مهارات الكتابة عند الطلاب في بعض البلدان 
هو التسامح مع السرقة الأدبية plagiarism، فإذا سمح للطلاب 
سرقة أفكار وعبارات أناس آخرين فلن يتعبوا أنفسهم 
في تقوية أفكارهم وصقل عباراتهم.

مهارة الكتابة والتفكير النقدي

ومما يجب التركيز إلى جانب تقوية مهارة الكتابة هي مهارة التفكير النقدي أو ما يعرف بالـ critical thinking، ومن خلاله يتدرب الطلاب على تبيان رأيهم أو “مجادلتهم” argument وأن يقيسوا جودتها ويتعرفوا على الطرق التي يمكن من خلالها أن يدعموا آرائهم لتصبح أكثر قوة وإقناعاً، وأن يبحثوا الآراء المضادة ويردوا عليها، وقد حالفني الحظ لأخذ دورة في التفكير النقدي من جامعة أدينبرا The University of Edinburgh في المملكة المتحدة على منصة كورسيرا باسم Critical Thinking in Global Challenges، وكان كورساً ممتازاً أيضاً أنصح به.

مهارة الكتابة في بلادنا

وأنا أتابع الدراسة في هذا الكورس، آلمني حقاً أن مدارسنا وجامعاتنا لاتولي عناية كافية لمهارة الكتابة، فهي لا تشجع وتدرب طلابها ليكونوا آرائهم الخاصة، فضلاً عن أن يدافعوا عنها بمقالة ممتازة أو محاضرة واضحة وشيقة. نادراً مايقوم الطلاب بالبحث عن جوانب موضوعات تهمهم فيشاركوها مع رفاقهم ويحاولوا دفع عجلة العلم خطوة إلى الأمام، وربما يتحسن ذلك في المستقبل مع انتشار استخدام الانترنت وتوفر المصادر وسهولة البحث والانفتاح على الافكار في العالم.

التعلم حقيقة لا يجب أن يقتصر على حفظ المعلومات ثم استرجاعها، 
فالمعلومات ضرورية لتكوين القاعدة المعرفية ولكن الأهم هو 
أن يتعلم الطالب التفكير والتقييم وإيجاد الصلات بين الأفكار،
وهذا ما تعمل الكتابة على صقله.

خاتمة

وأخيراً فإن أما أهم ما تعلمته وسأنقله إلى أولادي ولمن حولي، اتقان الكتابة لا يتم إلا بالمران، وتحصيل آراء كتاب وقراء آخرين والصبر على نقد الآخرين والتدرب على النقد الذاتي والتحسين المستمر، وقبل كل شيئ على المرء أن يثق أنه قادر على الكتابة، فقد تعلمت أن “الجميع يمكن أن يكونوا كتاب في الحقيقة” وأن يكون لهم رأي ويعملوا جهدهم للدفاع عنه والإحاطة بجوانبه. الطريق إلى كتابة ممتازة طويل ولكنه يبدأ بخطوات بسيطة متاحة للجميع.

!أن تملك الجرأة لتكّون فهمك الخاص

سابيّر أودو! وبكلمات أخرى “أن تكون لديك الجرأة لتكون حكيماً”، عبارة أطلقها، كانت، الفيلسوف الألماني في عصر التنوير (وهو تقريباً بين 1700 و 1800 للميلاد)، في رسالته التي حملت اسم “في الإجابة عن السؤال: ماهو التنوير ؟”، والتي نشرت في 1784، كتابته في أن يكون المرء آراءه ومعتقداته الخاصة تتوافق كثيراً مع ما أحاول فعله للتطور  كفرد، حيث قال:

“التنوير هو صعود الرجل من عدم نضجه الذي يفرضه على تفسه، عدم النضج هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه الخاص بدون الإسترشاد بالآخر، ][ فشعار التنوير هو وبناء على ماسبق: سابيّر أودو! أن تملك الشجاعة لتكون فهمك الخاص”

أشعر بالأسف لحالنا، ففي أي زواية أنظر في مجتمعنا (في بلدي سوري)، في عائلاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا (مع قليل من الاستثناءات) أرى كيف يثبط الشباب عن استخدام فهمهم الخاص للأمور، وأن ينتقدوا موضوعياً ويخالفوا الآراء التي تملى عليهم، وبذلك نتركهم يعتمدون على أنفسهم تماماً لتكوين الآراء والتحقق من قوتها. وفي سعينا لحمايتهم وجعل حياتهم أسهل، نمنعهم من ممارسة الشكوك التي يمكن أن تقود/ تتوه بمعتقداتهم الروحية، وكذلك نحميهم من مواجهة شرور نظام قمعي شديد، فنعمل جاهدين على إيقاف أدمغتهم. إننا اليوم في منتصف ثورة عظيمة، ستكسر القيد السياسي، وتعلمنا أن الطريق الأسهل في الحياة غالباً ليس هو الأكثر مجداً ولا الأكثر منفعة.

هذا هو التحدي الذي أواجهه على المستوى الشخصي، أعمل على التفكير باستقلالية، وتشكيل آراء ومعتقدات خاصة، وأن أستطيع المناقشة والدفاع عنها. يبدو لي أن هذه هي الطريقة الوحيدة للمعرفة والفقه وبالتالي الإسهام في خلق المعرفة.

أن تكون مستقلاً فكرياً، هو أن تتعلم وتفكر، هي أن لا تقبل روايات الآخرين بدون دليل قوي (“تساؤلات تتعلق بالفهم الإنساني”، ديفيد هيوم، 1784)، إذا كنا فعلاً مخلصين وتواقين للمعرفة واكتساب الحكمة، وحل مشاكل مجتمعنا التي لن يقوم أحد بحلها نيابة عنا، علينا أن نعمل جاهدين لنفهم بعمق وشموليه دون إطلاق الأحكام.

أن نكون مستقلين فكرياً لا يتعارض مع أن نكون ملتزمين برؤية في كيف نعيش حياتنا وكيف ننظم مجتمعنا (هيلاري باتنم)، وأن تكون لنا هوية مميزة كأشخاص وكمجتمعات، ونكون قادرين على تكوين الحجج المقنعة ووضع الحلول الفعالة، لنصنع المستقبل الذي نستحق.

أستوحيت هذه التدوينة من محاضرات د. آلان هازلت، من جامعة أدنبره، “هل يجب أن تصدق ما تسمع؟” كجزء من كورس في “مقدمة إلى الفلسفة” باستخدام موقع كورسيرا، كانون الثاني، 2013 م.