أفضل الطرق لاختيار وتفعيل نظام إدارة علاقات المتبرعين إدارياً وتقنياً

Constiuent-Records

المنظمات الخيرية ككل المؤسسات تبدأ صغيرة بعدد قليل من المتبرعين، وما تلبث أن تكبر ويزداد عدد المتبرعين وأيضا حجم المشاريع الخيرية. يستخدم العاملون في المؤسسات الصغيرة جداول البيانات (إكسل) لتخزين المعلومات عن المتبرعين وما إن يصل عددهم إلى 200 أو 300 متبرع حتى يصبح صعباً، وأحياناً مستحيلاً، الاحتفاظ بجميع المعلومات عنهم وبيانات التواصل معهم في ملفات إكسل. عندها تبدأ هذه المؤسسات بالتفكير جدياً في استخدام قاعدة بيانات مثل قاعدة Access أو MySQL أو غيرها للاحتفاط بكل هذه التفاصيل، أو استخدام أنظمة إدارة المتبرعين مفتوحة المصدر (مجانية نوعاً ما) أو المدفوعة (خدمة شهرية أو رخصة دائمة). ولكن هناك أمور إدارية وتقينة هامة لابد من الانتباه إليها عند الشروع في هذه المرحلة وهذا ما سيعرضه هذا المقال.

ذكرت في مقال سابق تصوراً عاماً لنظام إدارة علاقات المتبرعين مضافاً إليهم الداعمين والمتطوعين، يركز هذا المقال على الأنظمة الخاصة بإدارة علاقات المتبرعين بأموال أو أغراض أو خدمات عينية، ولو أنها يمكن تخصيصها من حيث المبدأ لتشمل نواح أخرى. ويعرف هذا المقال بشكل واضح عملية جمع التبرعات كعمل احترافي ويشير إلى الأمور التي يجب على فريق جمع التبرعات الاهتمام بها عند اختيار وتفعيل أنظمة إدارة علاقات المتبرعين، التي تشكل رديفاً ومسانداً لجميع أنشطة جمع التبرعات، ثم يستعرض جوانب تقييم هذه الأنظمة من النواحي التقنية، ويركز على أن إدارة قاعدة البيانات هو عمل يحتاج إلى تعاون وتواصل ممتاز بين أعضاء الفريق ذوي الكفاءات التقنية والإدارية.

لطفاً اقرأ تتمة المقالة هنا على موقع مزن:

https://www.mozn.ws/12749

 

تصميم حلول لتحديات الحياة – التفكير التصميمي

تشرفت اليوم بتقديم محاضرة كمدخل إلى التفكير التصميمي في جمعية حي مسجد الأقصاب الخيرية في دمشق، وسعدت بتفاعل الحاضرين ورغبتهم في الاستفادة من مهارات التفكير التصميمي في حياتهم لحل مشكلاتهم ومواجهة تحديات الحياة برؤية جديدة، وقد تم عرض مشكلات وتحديات حياتية مثل دراسة الأبناء، استخدام الموبايل من قبل الأولاد، و مشكلة غلاء الأسعار وانخفاض الدخل، ومشكلة تعلم استخدام الحاسوب وحتى صنع كرات البوظة للأطفال،

خلال المحاضرة قمنا بالتمييز بين التخطيط والتصميم وبين حل المشاكل وتصميم الحلول، وكذلك منهجيات التفكير التصميمي في شركة IDEO وجامعة فيرجينيا وجامعة ستانفورد، وختمت المحاضرة بتوليد أفكار ونماذج الحلول للمشاكل التي طرحها المشاركون،

 

نحو زيادة فعالية المنظومة البيئية للابتكارالاجتماعي

7875645136_9b24e585f5_b.jpg

مقدمة

ظن الناس لفترة ليست قصيرة أن عمل الناس لمصلحتهم الفردية سيؤدي بشكل تلقائي إلى ازدهار حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، ولكن ومع تقدم الدراسات ا لاجتماعية وازدياد شعبيتها بين الناس، وبعد الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتتالية التي شهدها ويشهدها العالم، جنباً إلى جنب مع تطور الاتصالات وتوافر المعلومات وازدياد الوعي، بدأت تتعالى الأصوات أن على الجميع وعلى رأسهم رؤوس الأموال أن يكونوا أكثر مسؤوليةً ووعياً وأن يعملوا بجدية على خدمة المجتمع وإلا فإن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تنتج عن أعمالهم ستتفاقم إن لم يتم الاهتمام بها ومعالجتها.

إن هذا التطور ساعد في انتشار وكثافة دعوات المسؤولية الاجتماعية وعلى رأسها الريادة الاجتماعية والتي تسعى إلى معالجة مشاكل المجتمع بشكل منهجي ابتكاري وعلى مستوى النظام الاجتماعي، حيث أصبح السؤال “كيف نزيد فعالية المنظومة البيئية للابتكار الاجتماعي؟” مهماً وعلى مستويات متعددة من حيث الدراسة والممارسة في قطاعات متنوعة تتضمن الابتكار الاجتماعي في المجال الأهلي والمدني أو في الشركات والأعمال وفي المؤسسات الحكومية وفي كل المساحات الهامة فيما بين هذه القطاعات التي أخذت الحدود بينها تقل حدة.

الفرد والمجتمع

كنت أعتقد فيما مضى أنه إن استطعنا أن نفهم العالم كمجموعة من المنظمات الحكومية وغير الحكومية الربحية وغير الربحية التي تقوم بعملها بشكل جيد وتقدم منتجات وخدمات تدعم حياة الناس فإن المجتمع سيتطور، فقد  أيقنت أن الفرد لوحده لايمكن أن يقوم بالأعمال الفعالة ولكن المنظمات والمؤسسات هي التي تستطيع القيام بالعمل الأكثر أهمية لأن لها كياناً قانونياً ولها آليات ولها هوية وامتداد زمني يفوق الامتداد الفردي، فالمنظمات هي مجموعة من الأفراد يربطهم العمل باتجاه هدف مشترك، قد يتغير بعض الأشخاص فيها ولكنها تستمر إذا ما تم تجديدها.

إن تقديم مايحتاج المجتمع من منتجات وخدمات في كل مجالات الحياة من غذاء وصحة وسكن وتعليم وغيرها أمر في منتهى الأهمية ولكن الاثر الاجتماعي الأكثر استدامة يكمن في أن تساهم  هذه المنتجات والخدمات في تحقيق حل بنوي للمشاكل يعيد إنتاج الحلول التي ترتفي بالمجتمع وليس المشاكل نفسها أو غيرها أو أن يكون دورها المساهمة في في تخفيف أعراض المشاكل الاجتماعية مثل تخفيف آثار الجوع بتأمين الغذاء، ولكن الحل البنوي يكمن في معالجة أسباب عدم توافر الغذاء وسوء التغذية والتي قد تكون مناخية أو تتعلق بتأمين الوقود أو بالعادات الغذائية للسكان أو تأمين البذار الجيد و البحث عن مصارده أو في تصريف المنتجات وحفظها أو في أسعارها، وعند معالجة جذور المشاكل وتنفيذ مشاريع ابتكارية لتقديم هذه الحلول التي تتجاوز المشاكل التي يعاني منها مجتمع معين، وعندها يكون الحل ابتكارياً وعلى مستوى النظام الاجتماعي، وغالباً ما تستغرق هذه الحلول تعاون عدة منظمات من اختصاصات وقطاعات متعددة وتتطلب جهوداً استثنائية وابتكارية كلما كانت التحديات في المنظومة البيئة أكبر.

لكن الأمر لايتعلق فقط بعمل المنظمات التي تكّون الفضاء الاجتماعي، وقدرتها على توفير المنتجات والخدمات إلى جانب سيعيها لتغيير المنظومة البيئية للنظام الاجتماعي التي تعمل فيها من أجل أن تحدث تغييرا اجتماعياً مستداماً، إن الأمر يتعلق بإيمان كل فرد بأن له دوراً وأن عليه مسؤولية تجاه المجتمعات التي يعيش فيها، خاصة وأن التاريخ الإنساني يشهد أن عمل الناس لمصلحتهم الشخصية كثيراً ما يكون أكثر فعالية من عملهم للمجموع، وكل يوم نحاول نحن البشر أن نجعل مصلحتنا الشخصية متماشية مع مصلحتنا كمجتمع ويظل صعباً علينا أن نعطي للمجتمع دون أن نتيقن أن الكل يضحي مثلنا، الأمر الذي يوهمنا بعدم جدوى تضحياتنا الصغيرة، ولكنها في الحقيقة المكان الأول الذي يبدأ منه التغيير.

أجندة أولية

انطلاقاً من الحديث عن دور كل من الفرد والمنظمات والمنظومة البيئية التي يعيشون فيها في الابتكار والتغيير الاجتماعي، يمكن أن نقوم بدراسة ومناقشة طرق زيادة فعالية المنظومة البيئية لنظام الابتكار الاجتماعي الذي يتضمن الأفراد والمنظمات في القطاعات المختلفة ويتكون أيضاً من العلاقات بينها وتطوراتها، إن زيادة فعالية هذه المنظومة تعتمد على عاملين رئيسيين: الأول هو تكثيف وتعزيز العلاقات والاتصالات بين الأفراد والكينونات المشكلة للمنظومة أو مايمكن أن ندعوهم اللاعبين، وهي الجامعات ومراكز الأبحاث والرواد الاجتماعيون  والمسرعات الريادية والمستشارون  والمؤسسات الحكومية الناظمة، ويأتي في المقدمة أفراد المجتمع بكل فئاتهم وأعمالهم، إن العلاقات والاتصالات تجري بين الأفراد في هذه المساحات الاجتماعية ثم تتحول إلى علاقات بناءة بين المؤسسات تنتج مشاريع وبرامج ومراكز ومنظمات متخصصة، أما العامل الثاني فهو فهم تأثير البنى البيئية في تشكيل النتائج وتحركات اللاعبين، إن هذه البنى تشمل القوانيين والتنظيمات، إلى جانب الثقافة والأعراف الاجتماعية، وكذلك الأسواق وميكانزمات توافر القيمة الاقتصادية والاجتماعية واساليب التحفيز، وكذلك التموضع الجغرافي والبنى التحتية من اتصالات ومواصلات وغيرها، ومن ثم تشجيع البحث في كيفية تغييرها من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي المطلوب.

إن تغيير السلوك الاجتماعي وبالتالي إحداث تغيير على مستوى النظام الاجتماعي ليس بالأمر السهل فهو إيما أن يكون ابتكاراً يتم تبنيه على نطاق واسع ويؤدي إلى تغيير السلوك أو هو نتيجة تغيير الظروف في البنية التحتية وبذلك يظهر سلوك جديد يكون ضرورياً من أجل النجاح في البيئة الجديدة، فالبداية تكمن في بناء علاقات فعالة بين اللاعبين علاقات تعاونية تتسم بالثقة والأمان للوصول إلى أفضل الطرق للعمل معاً.

ومن هنا فإن ساحات العمل الجماعي التي تلتقي فيها الأطراف يجب أن تمول ويتم دعمها و الاهتمام بها، ويكون علينا الإجابة عن الاسئلة المتعلقة بكيفية بناء الثقة بين اللاعبين وجعلهم يتعاونون للعمل معاً ويبتكرون معاً بحيث يبنون علاقات فعالة تعود بالفائدة على الجميع وتغير البنى الاجتماعية، وبحيث يحصلون على التمويل لتمويل مشاريهم المشتركة وتأمين استدامتها، التي تبدأ بمشاريع الريادة الاجتماعية والمشاريع البحثية ولاتنتهي ببناء الجسور بين اللاعبين في الداخل والخارج وتأمين الشراكات والتواصل مع المنظومات الخارجية من أجل تأمين الدعم الاجتماعي والاقتصادي وتشارك الخبرات والابتكارات.

خاتمة

إن العمل على المستوى الفردي والمستوى المنظماتي وعلى مستوى المنظومة البيئة على التوازي سيمكننا من زيادة فعالية جهود الابتكار الاجتماعي التي تؤدي إلى التغيير الاجتماعي الذي نريده لنكون مجتمعاً أقوى وذو مكانة حضارية، يبدأ ذلك ببناء العلاقات بيننا كأفراد نأتي من قطاعات وخلفيات متباينة لنشكل حلولاً ترقى لمستوى رأس المال الاجتماعي الذي نستحقه.

هذه المقالة هي واحدة من عدة مقالات سوف أنشرها عن مواضيع تتعلق المنظومة البيئية كمفهوم وإطار للتفكير بالأنظمة الاجتماعية، وحيث أن هذا الموضوع كبير ومتعدد الاختصاصات فإن الإحاطة حتى ببعض جوانبه ستكون صعبة ولكنه شغف بالنسبة لي وموضوع يثير اهتمامي وتفكيري، أرجو أن تشاركوني هذه الحماسة والشفف.

مراجع هامة:

An Ecosystem for Social Innovation in Sweden, Lund University, 2014 , pdf

Cultivate your Ecosystem, Stanford Social Innovation Review, 2008 pdf

 

 

 

المنتدى الاقتصادي العالمي وحدود إمكانياتنا!

large_OXT1OiOLiwQCWdgCLC-y6AIYZB7BWiN8y2zRGMCpl28

بينما أتابع مجريات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي يناقش كل سنة التحديات التي يواجهها العالم، بعد أن تم نقله بشكل مباشر على الانترنت وترجمت أفكار مشتركيه في العديد من المقالات والفيدوهات، أجدها فرصة لسماع الكثير من الأفكار والأطروحات واستراتجيات العمل، ولكني وفي نفس الوقت أتذكر تعليقات من حولي وزهدهم بسماع هذه الأفكار، فالكثير منهم يشعر أن واقعنا أكثر بؤساً من واقع الكثيرين في العالم وأن هذه الأفكار غير مفيدة لنا.

وبالرغم من اختلاف ظروف الشباب في كل أنحاء العالم إلا أن هناك أفكاراً بدأت تثبت أنها فعالة في كل مكان تقريباً، الفرق فقط في عدد أولئك الشباب الرواد الذين يكملون الطريق فكلما كانت التربة صالحة كلما ازداد عددهم وكلما ازداد ازدهار المجتمع، من أمثلة هذه الأفكار تلك المتعلقة بدور الأعمال والتعليم والبيئة والتنمية والتكنولوجيا.

ففي سياق الأعمال، أجد ما عبر عنه Marc Benioff، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Salesforce وهو أن الأعمال تعد من أهم المنصات لإحداث التغيير وحل المشكلات الاجتماعية  قوياً ببساطته، فبالقوة والتأثير والكفاءة والمال الذي تمتلكه الأعمال يمكنها أن تدعم المنظمات التنموية وأن يكون أداؤها محققاً لتطلعات الناس ومحسنناً لظروف حياتهم إذا كان لهذه الأعمال أن تستمر وأن تكون جزءاً من حياة الناس في المستقبل وداعماً لاستقرارهم ورفاهيتهم.

وإلى جانب دور الأعمال تبقى المعرفة العملة الأكثر قوة ويبقى تحسين الوضع الاقتصادي للأفراد مرتبطاً بحصولهم على تعليم بجودة عالية، وتبقى المؤسسات التعليمية الأداة الأهم في تحقيق المساواة، فبالتعليم يكتسب الطلاب مرونة في التفكير وصلابة في وجه التحديات ويحوزون على منافع تبقى معهم طول حياتهم كما ترى Drew Gilpin Faust رئيس جامعة هارفارد، حيث تلعب الجامعات دوراً مهماً في تعليم الناس خصوصاً بعد الانجازات التي حصلت في التعليم عبر الانترنت على منصات مثل Edx حيث رحبت جامعة هارفارد مثلا بستة ملايين طالب في صفوفها الافتراضية، وإلى جانب دورها في نشر التعليم، تضم الجامعات مراكز الأبحاث التي تدرس مشكلات العالم التنموية من زوايا متنوعة وتشكل مكاناً يمكن أن يتقاطع فيه الاقتصاد، التعليم، الإدارة الحكومية، القانون، الفلسفة، الصحة العامة، السياسات العامة بمشاركين خبراء أكاديميين وممارسبن مستفيدين من تجاربهم ووجهات نظرهم الغنية المتباينة.

فينما تشكل الأعمال منصة للتغيير، وتشكل المعرفة المكون الأهم في بناء القادة والمحترفين، تحتفظ التكنولوجيا بالدور الأكثر قوة في تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، بحيث تجعل المستقبل أبعد مما نتخيل ونحلم، حيث تؤكد Alice Gast رئيس Imperial College London على الاستثمار في البحث الذي يركز على المدى البعيد وليس على إيجاد أجوبة للأسئلة الحالية، مبينة أن ذلك جهد لابد أن تتعاون فيه الحكومات والأعمال والمنظمات التنموية ومراكز الأبحاث والجامعات ليستمر ويزدهر.

وإلى جانب المحاور سابقة الذكر، يشكل الاهتمام بالبيئة وبكوكب الأرض حجر الأساس في تحقيق تطلعات الناس وأهداف الألفية المستدامة ، فلن يجد العاملون عملاً في كوكب ميت، هكذا ببساطة بكلمات  Sharan Burrow، إن الأعمال التي ستبقى وتزدهر تلك التي تعمل على تحسين حياة الناس وتقدم خدمات ومنتجات تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 17 التي حددتها الأمم المتحدة، إنها بذلك تتبع الميول المستقبلية وتكون في موقع قوي مستعدة للنمو والازدهار،كما تقول Katherine Garrett-Cox، الرئيس التنفيذي لـ Alliance Trust.

وبينما يجد الشباب في أمريكا الشمالية وأوربا وروسيا وآسيا أن الاقتصاد هو الأمر الأكثر مدعاة للقلق، يجد الشباب في افريقيا والشرق الأوسط أن الإرهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي هي الأمور التي تشكل هاجساً لهم حسب نتائج استطلاع منظمة Telefonica.

A6lAGlKn8Py_6LOmq8-HTpYJ1CRuwXelcronEd1Ld_w

ومن المفارقة أن الأدوات التي يمكن أن تستخدم في تقوية الاقتصاد هي تلك التي تحصن المجتمعات من الارهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي، فللأعمال الجيدة دور كبير في الحد من عدم الاستقرار الاجتماعي والهجرة الجماعية تلك الأمور التي تشكل خطراً حقيقاً على كل البلدان مهما كانت درجة تطورها كما بين ذلك برفيسور كلاوس شواب Klaus Schwab المؤسس والرئيس للمنتدى الاقتصادي العالمي في كتابه الثورة الصناعية الرابعة The Fourth Industrial Revolution.

هذه الأفكار التي بدأت تثبت جدواها لابد أن تجد فرصة للعمل أيضاً في مجتمعاتنا، وبالنظر إلى النخبة في العالم من مؤسسين ومدراء تنفيذيين لمنظمات فاعلة كأولئك المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، يترسخ الاعتقاد أن الوحدات الاجتماعية التي يستطيع الناس من خلالها إحداث التغيير وتحسين الحياة هي المنظمات والأعمال الجيدة، فهي الأدوات التي يمكن من خلالها تقديم المنتجات والخدمات التي تقدم الرعاية والتعليم وشروط الحياة الجيدة والفرص التي تجعل الناس مشاركين فاعلين في مجتمعاتهم.

إن المنظمات المصصمة والمنفذة بشكل جيد والتي يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أحدها تشكل أيضاً منارة للأفكار ومنبعاً للإلهام للأجيال، والمثير في الأمر أن إنشاء المنظمات الفعالة هو أمر يكاد يكون في حدود مقدرات كل منا، فالعمل على تطوير البيئة الجيدة لازدهار المنظمات وتشجيع مزيد من الرواد  ربما يكون الأمر الأهم الذي تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لتتطور وتزدهر.

الوقف والمنظمات الاجتماعية اليوم

صورةمقدمة

لعل من الأشياء الجميلة التي دعا إليها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والتي يتعاظم دورها في عالمنا المعاصر هي الحض على الأوقاف وتنظيمها، حيث تسن لها القوانيين لتعزيز دورها في التنمية ومكافحة الفقر وتقوية المجتمع المدني.

ولكن ماهو الوقف الإسلامي الذي نتحدث عنه، وكيف يتعاظم دوره في عالم اليوم، سنتحدث هنا باختصار عن الوقف الإسلامي كما أمر به رسول الله، وحال الأوقاف في البلاد الإسلامية وفي شرق المتوسط، وأمثلة الوقف أو مفهوم قفل الأصول في العالم اليوم، والتطورات التي حدثت لتشجيع الناس على الوقف في بعض البلدان العربية بما فيها أدوات إنشاء الصيغة الوقفية لنختم بتحية لأولئك الذين يوقفون من أموالهم للأمة.

الوقف الإسلامي

فالوقف هو حبس الأصل وتسييل الثمرة، حسب قوله صلى الله عليه وسلم ” لايباع أصلها ولايوهب ولايورث”[1]، ويكون الأصل أي شيئ يتم به كسب المال أو يتم به تأمين خدمة للناس فلا يتم التصرف به ونقل ملكيته وإنما يستخدم نفسه أو تنفق ثمرته في أعمال الخير وفي إصلاح وتطوير الأصل وأجور المشرفين أو النّظار ومعيشة الأبناء في كثير من الأحيان.

فإنشاء وقف إسلامي هو بمثابة إنشاء مؤسسة اقتصادية ذات وجود دائم أو مؤقت حسب نوع الوقف، فهو عملية استثمار تراكمي للمستقبل، ولبناء ثروة إنتاجية للأجيال القادمة، توزع خيراتها المستقبلية على أغراض الوقف بشكل منافع وخدمات أو إيرادات وعوائد.

والوقف قطاع ثالث لايدخل في القطاع الخاص الذي يراد به المنفعة الشخصية ولا القطاع العام الذي يؤل أمره إلى الحكومة، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال” أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس منها فكيف تأمرني به؟ قال: إن شئت أصلحها وتصدق بها، فتصدق بها عمر أنه لايباع أصلها ولايوهب ولايورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول فيه”[2].

الوقف في البلاد الإسلامية تاريخياً

ومن الملاحظ أن إدارة الوقف في بعض البلاد الإسلامية وخاصة شرق المتوسط ومنها سوريا تعود إلى الدولة وهذا الأمر حديث نسبياً فقد حدث هذا التغيير على الأوقاف التي كانت إدارتها للنّظار يعينهم الواقف حين أنشأت وزارة الأوقاف التي أوكلت لها مهمة إدارة الأوقاف الإسلامية المباشرة بنوعيها الديني والخيري كما أوكل إليها دور الإشراف على نظار الأوقاف الإسلامية الاستثمارية والذرية (العائلية التي تنفق أموالها على الذراري) وذلك في منتصف القرن التاسع عشر حيث صدر قانون الأوقاف العثماني، والذي كان مسوغه الفساد في دوائر النّظار ولكن القانون لم يعالج المشكلة فقد انتقل الفساد إلى الدوائر الحكومية مع مجموعة من الأضرار الأخرى منها أن رجال الدين أصبحوا موظفين في الحكومة بعد أن كانت الأوقاف تؤمن لهم دخلاً مستقلاً، ثم جرت يد المستعمر في الأوقاف بالمصادرة وتحويل لملكية الحكومة أو ملكية الأشخاص ذوي الحظوة، ثم أتت فترة الاستقلال التي لم تصلح هذا الأمر[3].

أمثلة الوقف الاستثماري المعاصرة

ومن الأمثلة المعاصرة عن الوقف الاستثماري ما يعرف في بريطانبا بـ Community Interest Companies [4 أو اختصاراً CIC، وفيها يتعهد المالكون بما يدعى قفل الأصول أو Asset Lock [5 وهي أن استخدامهم للأصل سيكون لخدمة أغراض اجتماعية وليس لهدف شخصي، ويحق لهم ولورثتهم الحصول على جزء من العائدات تحدد نسبتها أما بقية العائدات فيعود نفعها للمجتمع، وهذا المفهوم “قفل الأصول” يستخدم في المنظمات الخيرية charities والمؤسسات Foundations و Trust ولكل منها قوانينها الحاكمة الخاصة التي يمكن مراجعة مثال عنها في القوانين البريطانية[6]، فهناك فروق قانونية بينها.[7]

ومن الأمثلة المهمة أيضاً هي المؤسسات غير الربحية Non-profit Foundations في كل من أمريكا وبريطانيا وتركيا على سبيل المثال حيث أن أرباحها تعود لرأس المال وليس تضاف إلى ثروة أصحابها، ولمؤسسيها سلطة في تعيين مجلس إدارتها وفي الفعاليات التي تقوم بها، ولا تنتقل بالإرث ويحق لهم بيع أصولها فقط بما يخدم المصلحة التي أنشأت لأجلها وهي القيام بالخدمة الاجتماعية واختيار طرق الإدارة الأكثر فعالية وكفاءة للقيام بذلك.

الوقف الإسلامي اليوم

ليؤسس المرء وقفاً لابد أن يهتم بالصيغة الوقفية أو مايدعى الوثائق الحاكمة Governing Docs [8 وهي الدستور الذي سيحكم حياة الوقف ويرشد النّظار أو المشرفين، قامت السعودية بتحسينات على أمور إنشاء وإدارة الأوقاف وقام رئيس المحكمة العامة في محافظة القطيف الشيخ سعد بن محمد بن سعد المهنا بكتابة كتاب لطيف ومهم بعنوان “ثلاثون خطوة لوقف مميز” قدمه الشيخ الدكتور رئيس المجلس الأعلى للقضاء صالح بن عبد الله بن حميد، بالتعاون مع مؤسسة عبد الرحمن بن صالح الراجحي وأولاده للإستثمار وتم رفدها بموقع يسهل انجاز الصيغة.[9]

أما بالنسبة لبلاد شرق المتوسط فيقوم الواقف بإدارة وقفه الاستثماري أو الذري أثناء حياته قانوناً وربما يقوم على تفويض صلاحياته إلى مجلس إدارة يقومون مقام مجلس النظار فينشئ مؤسسة تجارية تقوم بأعمال اجتماعية وتمول نفسها بأعمال استثمارية، ثم توكل أمور إدارتها بوصية لأبنائه وورثته أو من يراه مناسباً يربيهم الواقف على الأخلاق وعمل الخير وإدارة المنظمات الاجتماعية والأعمال، ليديروا هذه الأوقاف من بعده.

الواقفون أولئك الأبرار

وإذا أنظر إلى هذه الأمثلة أشعر باحترام شديد للجهد التي يمكن أن يقوم به فرد لخدمة مجتمعه بشكل مستدام يعود نفعه على الأجيال إذا ينشئ منظمة وقفية يعود نفعها للصالح العالم وتصرف في حل مشاكل اجتماعية قد لا تهتم بها الحكومة بالشكل الكافي ولايجد فيها المستمثرون جاذبية خاصة، وهذا ما تسعى إليه المنظمات الاجتماعية في كل أنحاء العالم ، وهناك أيضاً من يستغلون هذه الأدوات أيضاً.[10]

 

المراجع

[1] صفحة 27 من كتاب “ثلاثون خطوة لوقف مميز”، الشيخ سعد بن محمد بن سعد المهنا، رابط الكتاب.

[2]  المرجع السابق.

[3]  منذر القحف ، دراسات هامة في الموقع، د. محمود عكام، حال الأوقاف في سورية.

[4]  https://www.gov.uk/set-up-a-social-enterprise

[5]   https://en.wikipedia.org/wiki/Asset_lock

[6]  https://www.gov.uk/charity-types-how-to-choose-a-structure

[7]  الفرق بين Trust و Foundation في القانون البريطاني، رابط الملف، مؤسسة Nerine

[8]  https://www.gov.uk/how-to-write-your-charitys-governing-document

[9]  موقع الصيغة الوقفية هنا، شرح عن ميزات الموقع في موقع مزن هنا.

[10]  كطريقة من طرق التهرب من الضرائب، مقالة هنا في الموضوع.

 

ورشة عمل: ريادة الأعمال الاجتماعية وتأسيس المنظمات

نشهد اليوم انتشاراً متزايداً لمصطلح “ريادة الأعمال”حيث تتالى الفعاليات التي تعنى بنشر ثقافة ريادة الأعمال وأثرها في مجتمعاتنا، من أمثلة ذلك “Entrepreneur Knowledge Conference” و فعالية Startup Weekend Damascus 2015 وكذلك Startup Pirates Damascus 2015  في دمشق، وإذ نتابع كل ذلك ونشارك فيه نسأل أنفسنا هل هذا نافع؟ هل هذا قابل للتحقيق؟ هل هذا مستدام؟ وهل سيكسب الجميع وتحقق الوعود الوردية التي يطلقونها عن أهمية ريادة الأعمال للمجتمع لازدهار الاقتصاد وتحقيق تطلعات الناس؟

لنجد أنفسنا ضمن سياق من التفكير والمناقشات العالمية حول دور الأعمال في بناء المجتمعات، فكثيراً ما يستوقفنا السؤال ما الدور الاجتماعي لـ  “غوغل” أو لـ“فيس بوك” أو حتى “حذاء توم”  وهل لهذه الشركات الكبيرة أثر إيجابي فعلي، أم أننا مجرد سلع ضمن نموذج العمل الخاص بها، ماذا يمكننا أن نفعل حيالها؟ هل يمكن تخيل العالم بدونها ؟ ما المنافع التي تقدمها لنا؟ كيف يمكننا أن نفكر في تصميم أعمال مستدامة شركات ومنظمات تكون ذات أثر اجتماعي إيجابي فعلي ونكسب المؤسسات المالية إلى جانبنا ؟

وفي سياق المشاركة في هذه النقاشات، قدمت ورشة بعنوان “ريادة الأعمال وتأسيس المنظمات” بالتعاون مع جمعية إيماء في دمشق وفي مقرها وضمن برنامج “الملتقى الإداري للمنظمات الاجتماعية” أحد برامج الطاقة+ للاستشارات الإدارية، لنتعاون مع المشاركين في وضع إطار  يساعدهم على التفكير بوضوح بهذه الأمور وحيث يشاركون بأنفسهم في تصميم منظمات اجتماعية مستدامة ورسم نموذج العمل الخاص بها، تضمنت الورشة:

  • تعريفاً بريادة الأعمال وريادة الأعمال الاجتماعية.
  • علاقة ريادة الأعمال بتأسيس المنظمات.
  • نموذج لأسلوب التغيير الاجتماعي – معتمداً على هرم ماسلو الشهير.
  • تعريفاً للمنظمات ولماذا نحن بحاجة إليها.
  • مقارنةً بين المنظمات الربحية وغير الربحية – أهم الفروقات والتشابهات.
  • مدخلاً لتأسيس المنظمات باستخدام نموذج عمل المنظمة.
  • نموذج عمل للمنظمة التي تسعى لحل المشاكل الاجتماعية وتقوم باستخدام آليات السوق لتمويل نفسها..
  • خطة العمل للمنظمة وعلاقتها بنموذج العمل.
  • الاستثمار الاجتماعي ونظرة سريعة إلى المؤشرات المالية والاجتماعية.

الإدارة والحكم والحوكمة في المنظمات الاجتماعية

SocialResponsibility_Heroحظيت بشرف تقديم محاضرة وورشة عمل الأسبوع الماضي عن الإدارة بمعنى الحكم والحوكمة ضمن نشاطات الملتقى الإداري للمنظمات الاجتماعية في جمعية إيماء، لمجموعة من المشاركين المميزين الذين يعملون في أعمال مجتمعية تنموية وتثقيفية.

وخلال ذلك تم التعرف على الإدارة بمعنى إعطاء قيادة استراتيجية للمنظمة تتمثل في مجلس الإدارة ومن يفوضه من مدير تنفيذي وفريق إداري تنفيذي يعمل مع الموظفين والعاملين، ثم تم عرض أنواع مجلس الإدارة من حيث التركيز الاستراتيجي، تمثيل المجتمع الذي تخدمه المنظمة ومن حيث انهماك أعضائه في عمليات ومشاريع المنظمة، هيكلة مجلس الإدارة ومم يتكون ومسؤوليات وصفات أعضائه، وكيف يمكن أن يستعد لتحمل المسؤولية والمحاسبة أمام المجتمع الذي يخدمه، وتطبيق ذلك على واقع الإدارة في منظمات المشاركين.

ميز المشاركون بين المنظمة الاجتماعية الربحية وغير الربحية والتي يتكون مجلس إدارتها من أعضاء منتخبين ومعينين من قبل المؤسسين ففي حين تعمل الإدارة في المنظمات الربحية على تحقيق أرباح للمالكين تقوم المنظمات غير الربحية على تحقيق أرباح للمنظمة نفسها إلى جانب القيمة الاجتماعية التي تقدمها والتي تعد البوصلة التي تقيس عليها نجاحها وأدائها للغاية التي أنشأت لأجلها، وفي المقابل تعتمد الجمعيات أو منظمات الأفراد على مجلس إدارة منتخب لتقوم بالأعمال الخيرية والتنموية والتوعوية التي تقوم بها.