المنتدى الاقتصادي العالمي وحدود إمكانياتنا!

large_OXT1OiOLiwQCWdgCLC-y6AIYZB7BWiN8y2zRGMCpl28

بينما أتابع مجريات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والذي يناقش كل سنة التحديات التي يواجهها العالم، بعد أن تم نقله بشكل مباشر على الانترنت وترجمت أفكار مشتركيه في العديد من المقالات والفيدوهات، أجدها فرصة لسماع الكثير من الأفكار والأطروحات واستراتجيات العمل، ولكني وفي نفس الوقت أتذكر تعليقات من حولي وزهدهم بسماع هذه الأفكار، فالكثير منهم يشعر أن واقعنا أكثر بؤساً من واقع الكثيرين في العالم وأن هذه الأفكار غير مفيدة لنا.

وبالرغم من اختلاف ظروف الشباب في كل أنحاء العالم إلا أن هناك أفكاراً بدأت تثبت أنها فعالة في كل مكان تقريباً، الفرق فقط في عدد أولئك الشباب الرواد الذين يكملون الطريق فكلما كانت التربة صالحة كلما ازداد عددهم وكلما ازداد ازدهار المجتمع، من أمثلة هذه الأفكار تلك المتعلقة بدور الأعمال والتعليم والبيئة والتنمية والتكنولوجيا.

ففي سياق الأعمال، أجد ما عبر عنه Marc Benioff، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Salesforce وهو أن الأعمال تعد من أهم المنصات لإحداث التغيير وحل المشكلات الاجتماعية  قوياً ببساطته، فبالقوة والتأثير والكفاءة والمال الذي تمتلكه الأعمال يمكنها أن تدعم المنظمات التنموية وأن يكون أداؤها محققاً لتطلعات الناس ومحسنناً لظروف حياتهم إذا كان لهذه الأعمال أن تستمر وأن تكون جزءاً من حياة الناس في المستقبل وداعماً لاستقرارهم ورفاهيتهم.

وإلى جانب دور الأعمال تبقى المعرفة العملة الأكثر قوة ويبقى تحسين الوضع الاقتصادي للأفراد مرتبطاً بحصولهم على تعليم بجودة عالية، وتبقى المؤسسات التعليمية الأداة الأهم في تحقيق المساواة، فبالتعليم يكتسب الطلاب مرونة في التفكير وصلابة في وجه التحديات ويحوزون على منافع تبقى معهم طول حياتهم كما ترى Drew Gilpin Faust رئيس جامعة هارفارد، حيث تلعب الجامعات دوراً مهماً في تعليم الناس خصوصاً بعد الانجازات التي حصلت في التعليم عبر الانترنت على منصات مثل Edx حيث رحبت جامعة هارفارد مثلا بستة ملايين طالب في صفوفها الافتراضية، وإلى جانب دورها في نشر التعليم، تضم الجامعات مراكز الأبحاث التي تدرس مشكلات العالم التنموية من زوايا متنوعة وتشكل مكاناً يمكن أن يتقاطع فيه الاقتصاد، التعليم، الإدارة الحكومية، القانون، الفلسفة، الصحة العامة، السياسات العامة بمشاركين خبراء أكاديميين وممارسبن مستفيدين من تجاربهم ووجهات نظرهم الغنية المتباينة.

فينما تشكل الأعمال منصة للتغيير، وتشكل المعرفة المكون الأهم في بناء القادة والمحترفين، تحتفظ التكنولوجيا بالدور الأكثر قوة في تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة، بحيث تجعل المستقبل أبعد مما نتخيل ونحلم، حيث تؤكد Alice Gast رئيس Imperial College London على الاستثمار في البحث الذي يركز على المدى البعيد وليس على إيجاد أجوبة للأسئلة الحالية، مبينة أن ذلك جهد لابد أن تتعاون فيه الحكومات والأعمال والمنظمات التنموية ومراكز الأبحاث والجامعات ليستمر ويزدهر.

وإلى جانب المحاور سابقة الذكر، يشكل الاهتمام بالبيئة وبكوكب الأرض حجر الأساس في تحقيق تطلعات الناس وأهداف الألفية المستدامة ، فلن يجد العاملون عملاً في كوكب ميت، هكذا ببساطة بكلمات  Sharan Burrow، إن الأعمال التي ستبقى وتزدهر تلك التي تعمل على تحسين حياة الناس وتقدم خدمات ومنتجات تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 17 التي حددتها الأمم المتحدة، إنها بذلك تتبع الميول المستقبلية وتكون في موقع قوي مستعدة للنمو والازدهار،كما تقول Katherine Garrett-Cox، الرئيس التنفيذي لـ Alliance Trust.

وبينما يجد الشباب في أمريكا الشمالية وأوربا وروسيا وآسيا أن الاقتصاد هو الأمر الأكثر مدعاة للقلق، يجد الشباب في افريقيا والشرق الأوسط أن الإرهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي هي الأمور التي تشكل هاجساً لهم حسب نتائج استطلاع منظمة Telefonica.

A6lAGlKn8Py_6LOmq8-HTpYJ1CRuwXelcronEd1Ld_w

ومن المفارقة أن الأدوات التي يمكن أن تستخدم في تقوية الاقتصاد هي تلك التي تحصن المجتمعات من الارهاب وعدم الاستقرار الاجتماعي، فللأعمال الجيدة دور كبير في الحد من عدم الاستقرار الاجتماعي والهجرة الجماعية تلك الأمور التي تشكل خطراً حقيقاً على كل البلدان مهما كانت درجة تطورها كما بين ذلك برفيسور كلاوس شواب Klaus Schwab المؤسس والرئيس للمنتدى الاقتصادي العالمي في كتابه الثورة الصناعية الرابعة The Fourth Industrial Revolution.

هذه الأفكار التي بدأت تثبت جدواها لابد أن تجد فرصة للعمل أيضاً في مجتمعاتنا، وبالنظر إلى النخبة في العالم من مؤسسين ومدراء تنفيذيين لمنظمات فاعلة كأولئك المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، يترسخ الاعتقاد أن الوحدات الاجتماعية التي يستطيع الناس من خلالها إحداث التغيير وتحسين الحياة هي المنظمات والأعمال الجيدة، فهي الأدوات التي يمكن من خلالها تقديم المنتجات والخدمات التي تقدم الرعاية والتعليم وشروط الحياة الجيدة والفرص التي تجعل الناس مشاركين فاعلين في مجتمعاتهم.

إن المنظمات المصصمة والمنفذة بشكل جيد والتي يشكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أحدها تشكل أيضاً منارة للأفكار ومنبعاً للإلهام للأجيال، والمثير في الأمر أن إنشاء المنظمات الفعالة هو أمر يكاد يكون في حدود مقدرات كل منا، فالعمل على تطوير البيئة الجيدة لازدهار المنظمات وتشجيع مزيد من الرواد  ربما يكون الأمر الأهم الذي تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لتتطور وتزدهر.

Advertisements

قيادة الابتكارات في المنظمات

تتعرض المنظمات بجميع أنواعها حكومية أو غير حكومية، ربحية أو غير ربحية، أهلية ومدنية لتحديات غير مسبوقة، تتطلب منها حلولاً فعالة تستند إلى أفكار جديدة ومبتكرة، تركز هذه المحاضرة على تحويل الأفكار المبتكرة إلى ابتكار حقيقي تقوم المنظمات بتنفيذه لتحسن أدائها وتقدم منتجات وخدمات تفيد في تحسين حياة الناس.

ولكي يصبح الابتكار عملاً يومياً في حياة المنظمات، يطرح ديفيد أوينز، البرفيسور في جامعة فاندربلت في الولايات المتحدة الأمريكية، موديلاً يحدد قيود الابتكارات في ست مستويات، ويقدم حلولاً لتجاوز هذه القيود في كل مستوى، تبدأ مستويات القيود بالفرد مصدر الأفكار المبتكرة، ثم فريق العمل والذي يعالج هذه الأفكار ليقدم نموذجاً قابلاً للتطبيق لتقوم المنظمة إذا ما تجاوزت القيود التي تفرضها على الابتكار بتنفيذه وجعله في متناول أيدي الناس، تواجه المنظمة عندها ثلاثة أنواع من القيود الخارجية قيود الصناعة وقيود المجتمع وقيود التكنولوجيا.

تعرض هذه المحاضرة أهم التوصيات في كل مستوى من المستويات التي يجب على المنظمات والأفراد أخذها بعين الاعتبار ليصبحوا أكثر قدرة على القيادة الاستراتيجية للابتكارات، وجعل الأفكار المبتكرة واقعاً حقيقياً.