أزمة الحداثة والعقيدة الإسلامية والعلم الحديث: محاولة لدراسة العلاقة بين العالم المادي والعالم الروحي

Image result for modernity

أزمة الحداثة 

يعيش كثير من السوريين، وربما كثير من الذين شهدوا على هذه الحرب المروعة، أزمة حداثة تشبه تلك التي عاشها الناس بعد الحروب العالمية، والتي أدت إلى صعود نظام العقيدة الذي يقدمه العلم الحديث بين الناس، ولكن الاختلاف هنا، أن ذلك لم يسبقه مرحلة “تنوير” تقيم للعلم والعقل والبحث مكانة عالية وتنشرهذه الثقافة بين الناس، ما يحدث في سوريا هو أزمة الإيمان المعتمد على أن لهذا الكون رباً لا يفعل بالناس إلا الخير، فما عاد من الممكن القول ” الشام الله حاميها” فلم يبق حجر على حجر في بعض المدن والقرى، لقد بات الناس في حيرة من أمرهم، ماذا فعلنا ليحل بنا ما حل يتساؤل بعضهم، “هل أغضبنا الله وعبده كل أهل الأرض الآخرين الذين يعيشون في رغد من العيش ونعيش في أضنكه – ولو مادياً”، وكثير منهم وصلوا إلى نتيجة مفادها “لنفعل ما يصلح حياتنا المادية فلا حياة أخروية ولا رب يلقي بالاً لأمرنا.”

هذا المقال

يناقش هذا المقال غاية خلق الله تعالى للكون، وأن خلقه غائي ولكنه يسير وفق قوانين وسنن يجب دراستها وفهمها، وأن الدعاء والإيمان بالملائكة والجن هي أمور عرفها المسلمون بالإخبار عنها في القرآن الكريم الذي هو كلام الله خالق الكون ومصدره، و يوضح العلاقة بين فهم العالم المادي المحسوس وبين عيش العالم الروحاني  من جهة، و تنظيم الحياة وفق قيم دينية من أمثلتها طريقة توزيع الإرث في الإسلام، وأخيراً يناقش المقال فكرة العدمية والتي تنكر أي مصدر روحاني خارج هذا الكون للإنسان وكيف أن ذلك ينعكس بحياة أقل سعادة – وأكثر واقعية حسب العدميين – ولكنها تؤدي إلى أن تصبح الأخلاق أكثر نسبية، وينتهي المقال بجملة تلخص المضمون أن العالم الروحي مفتاحة البحث العلمي والتجريب والعالم الروحاني مفتاحه الإيمان والعبادة، ولنعيش العالمين علينا أن نطلق قلوبنا وعقولنا وأرواحنا بحرية.

غائية الكون 

غالباً ما يوحي الإيمان التقليدي “ما حدا بيموت من الجوع” أن الله سيطعم الناس ويسقيهم، ولكن الحقيقة أن هناك أناساً يموتون من الجوع والبرد، حدث ذلك في سوريا وفي غيرها من الأماكن، إلى جانب إيمان الناس أن الخير سينتصر في النهاية، وأن الحق قوي لابد سائد، ولكن ما حدث – ويحدث كل يوم – أن كثيراً من الحقوق ضاعت وربما ستضيع إلى غير رجعة، فماذا ينتظر أصحاب الحقوق؟ 

ولكن الله سبحانه لم يخلق هذه الدنيا ليعيش الناس سعداء وفي رفاه بل ليبلوهم أيهم أحسن عملا كما في قول الله تعالى في سورة الملك في القرآن الكريم – هذا ما يؤمن به المسلمون – 

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (سورة الملك، الآية 1 – 2)

كما أن أمر المؤمن كله خير، إن أصابه شر صبر وإن أصابه خير شكر كما أخبرنا محمد رسول الله، فالخير والشر في هذه الكون صنوان، تسير الأمور فيه وفق قواعد وسنن لاختبار الإنسان،

فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ (23) (سورة الفجر)

كما أن فهم السنن – التي يتم إعمالها في الكون لاختبار الإنسان – في القرآن ليس أمراً بسيطاً، فهناك هلاك الكافرين وهناك استدراجهم، وهناك سنة الترف الذي يؤدي إلى الهلاك وغيرها من السنن الاجتماعية التي يمكن أن نجد لها أيضاً بعض المنعكسات في العلوم الاجتماعية والنفسية، وليس ذلك تصديقاً لها ولكن لتوضيح أن دراستها يمكن أن تكون من جنس الأبحاث التي يعالجها العلم الحديث،

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴿137) سورة آل عمران

إن عدم الإكتراث للغائية ساهم في تطور العلم الحديث وهو يفيد في فهم أفضل للعلوم الاجتماعية وتركيز الجهود حيث تكون ذات نفع أكبر، لأنه من الصعب – إن لم يكن من المستحيل- بالبحث العلمي والتجريب معرفة غاية كل حدث يحدث للناس وإنما يمكن فهم أسبابه وشروطه ومآلاته وليس غايته.

ومن هنا فهذا الكون ليس كوناً بلا غاية ولا هدف ولكن أفعاله ليست غائية، ليست غايتها خير البشر ورفاههم، أو عقابهم أو تكريمهم، بل غاية الكون اختبار البشر، إن هذا الكون الذي ندركه بحواسنا ونفهمه بالببحث والتجريب ليس روحانياً أو قيمياً بذاته، بل هو كما يقول وايتهد و أوافقه في هذا ” مجرد حركة للمواد” ولكن ليس “بلا نهاية ولاهدف” كما يقول (المصدر في نهاية المقال)، إن أصل خلقه غائي ولكن حركة أجزائه ليست غائية بل تسير وفق قوانيين وسنن.

العالم المادي و العالم الروحاني 

يبين العلم الحديث أن الإنسان يعيش في إطار مادي “يؤثر” على قراراته بشكل فعلي، وأن تغيير ظروفه المادية قد يغير قراراته، ولكنه لا يحددها بشكل حتمي، فلكل فعل أو خيار احتمال، وينتج عن تفاعلها وتلاحقها سلسلة طويلة من التطورات تؤثر عليها مؤثرات هيكلية وخارجية ، كان من الممكن أن تنتج ملايين غيرها ببعض الاختلاف في الاحتمالات وفي الخيارات – ميكانيكا الكم، والدعاء – أمر مطلوب في الإسلام و مذكور في أكثر من موضع في القرآن فلا يمكن إنكاره-  يزيد من احتمالات بعض الأمور ولكننا لا نعرف صفة التأثير الدقيقة، وكذلك هو الأمر بالنسبة للملائكة والجن والسحر وهي عوالم غير مادية ولكنها موجودة – حسب المعتقد الديني للمسلمين، عرفوها بالإخبار – ولا نعرف طريقة تفاعلها مع عالمنا المحسوس المادي، ويؤمن المسلمون بقدرة الله المطلقة، ولكن  ذلك لا ينفي حدوث السنن فيهم، إن الإيمان بعدل الله وأن كل هذه المؤثرات، مادية أم غير مادية، مأخوذة بعين الاعتبار عندما يحاسب الإنسان في الآخرة، وأن ما سيحاسب عليه هو الجزء المتعلق بإرادته الحرة فالله تعالى قد ” هداه النجدين” كما في سورة البينة، إن ذلك يعطي الإنسان سكينة وروحانية بالرغم من كل الاكتشافات المتعلقة بالسنن الكونية الاجتماعية والطبيعية وكل الكوارث التي تصيب المؤمن.

لم يخلق الله عز وجل هذا الكون ولا يديره لخدمة الإنسان ورفاهه ولكن لاختباره، إلا أن المؤمن يريد خير الدنيا والآخرة، فيقول الله تعالى في القرآن على لسان المؤمنين “وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)” (سورة البقرة)، وبذلك ينظّم المؤمنون من معتنقي الإسلام حياتهم الدنيوية وفق السنن والأسباب داعين الله أن يوفق اختياراتهم، ووفق القيم المنصوص عنها في القرآن والسنة ليفوزوا بالآخرة، فلسيت هذه القيم خيّرية بذاتها، أو تجلب الخير والرفاه، بل هي جزء من نظام قيمي يأمر الله به عز وجل، ليس عليهم أن يدعوا الله ويتوكلوا عليه فحسب بل أن يأخذوا بكل الأسباب، ففي حديث رسول الله للأعرابي يركن ناقته “اعقلها وتوكل” ، وهناك يمكن أن يُطرح سؤال ولكن هل يمكن أن تضيع الناقة لسبب ما؟ نعم يمكن هذا بكل تأكيد ولكن الأمر ليس مهماً، المهم هو كيف سيتصرف المؤمن أمام هذا الحدث بالصبر فيثاب أم بالكفر فيعاقب في الآخرة وهذا هو الأمر الجوهري في العقيدة الإسلامية.

اختيار النظام القيمي  

ولتوضيح ماذا أقصد بالنظام القيمي، وعلى سبيل المثال، فمالفرق بين أن تكون قسمة الميراث بين الأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، أو تكون لهم حصص متساوية؟ الفرق أن حصولهم على حصص متساوية سيزيد من فرصهم في الحصول على ذات الامتيازات في الحياة والرفاه، ولكن ذلك ليس حتمياً. حيث أن تساوي المرأة والرجل في الحقوق والواجبات أمام المجتمع قد يخلف انحيازاً سلبياً ضد المرأة، خصوصاً في المجتمعات القائمة على القوة البدنية والعلاقات لكسب العيش وفيها مخاطر كثيرة، وكذلك في مجتمع يضع مسؤولية الأسرة على عاتق المرأة ولايلزم الرجال أو الدولة بنفقة الأمهات، إن ذلك سينعكس في حياة أقل رفاهاً للنساء، ولكن ماذا إن كان المجتمع أقل ذكورية وكانت هناك سياسات لتقاسم عبء تنشئة الأطفال على الرجل والمرأة و لإعالة المرأة الوحيدة، هل تبدأ المجتمعات بنظام “الرعاية” كما يدعونه ثم إلى “المساواة الكاملة” بما يحقق الرفاه، وهل ينظم الناس مجتمعاتهم في هذه الأمور وفق القيم أم وفق المنافع الاجتماعية، بدون ضرب الكثير من الأمثلة من مجتمعات في مراحل مختلفة من التطور، نجد أن اختيار أي من القسمتين، في كثير من الأحيان، قائم على نظام قيمي أكثر من كونه مبنياً على منافع اجتماعية أكيدة، سيختار كثير من المؤمنين بالإسلام النظام القيمي الذي يمليه عليهم إسلامهم طمعاً في الآخرة ولو وجدوا مصلحة في غيره، حيث يذكر القرأن هذا صراحة في سورة النساء 

 يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) سورة النساء

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) سورة النساء

إن اختيار النظام القيمي له علاقة بكيف ينظر الناس إلى مصدر الكون وخالقه، والقرآن يناقش فكرة العدمية والتي نجدها في كثير من الأوساط الشعبية والنخبوية في الغرب، ونجدها قد بدأت بالتسرب إلى الناس في مجتمعاتنا، ولا أدل على ذلك من شهرة ستيفن هوكينغ واهتمام كثير من الناس بوفاته مؤخراً، فهو يؤمن بعدمية الكون وانعدام أي مصدر روحي له وقد كان مصاباً بأمراض مقعدة تهدد حياته، مع عدم إنكار مكانته العلمية والتي لا قبل لي بتقييمها. إن  العدمية وعلاقتها بالقيم بالنسبة لي تتلخص في قول سارتر أن الإنسان يجب أن لا ينتظر عوناً من أحد، فلا يوجد أي شيء روحاني خارج هذا الكون، وأن الإنسان يعيش وحيداً ، وأن قيم الإنسان لابد أن تكون من صنعه (المصدر ذاته)، ولكن هذا الكون له خالق ولم يصنع عبثاً وإنما لغاية يفهمها المؤمنون فقط، نجدها في قول الله تعالى على لسان المؤمنين العابدين 

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) سورة آل عمران

هل على الإنسان أن يتبع نظاماً قيمياً ربانياً أم نظاماً من صنعه؟ يقول والتر ستيس (ذات المصدر) أن على الإنسان أن يطور لنفسه نظاماً قيمياً بعد أن يواجه حقيقة هذا الكون المادي، وأن الخير والصدق والإحسان قيم مدنية، مفيدة للمجتمع ورفاهه لو اعتنقها الجميع، فإذا فعل الإنسان ذلك عاش حياة هادئة مستقيمة ليس سعيدة ولكن راضية، ربما يستمتع فيها بالمعجزات الصغيرة، ولكن هذا الكلام ينطبق على المثقفين المنضبطين، ولكن ماذا إذا قاد الاعتقاد بالعدمية الإنسان للإيمان أنه لا خير ولا شر وكل شيء نسبي ولا ثواب ولا عقاب و لا معنى لأي شيئ، عندها يمكن أن يتجه إلى ما يحقق له رغباته من مال وجاه وغيرهما بمعزل عن خير الناس الآخرين، عندها يكون قد سقط في أسفل سافلين، فتسود القيم المادية الأنانية، ويهلك الناس، 

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) سورة التين

إن أكثر ما يثير الروحانيات في قلوب المسلمين هو قرائتهم للقرآن، فهل هناك أكبر وأجل من أن يسمع المؤمن خالق الكون ومصدر كل شيء يحدثه و يطمئنه ويرشده، ولكن الحياة ليست سهلة ويصعب فهمها وهي مؤلمة في كثير من الأحيان وتبعث على التشويش.

كلمة أخيرة 

حاولت في هذه التدوينة استعراض طريقة من طرق إيمان المؤمنين من المسلمين مع اعتقادهم بالعلم الحديث ومع اختبارهم لأزمة الحداثة وفق ما تبين لي، محاولة إعادة توضيح العلاقة ولكني لم أدخل في كيف آمن هؤلاء الناس بدايةً، ولعلها قفزة في المجهول لا يقدر عليها العقل لوحده، بل لابد للقلب أيضاً أن يعي هذا الكون من حوله، وأخيراً أعتقد أن مفتاح العالم المادي هو البحث العلمي والعمل التجريبي ومفتاح العالم الروحي هو الإيمان والعبادة.

 

المصدر:

الإنسان في مواجهة الظلام – غياب الروحانيات عن العالم الحديث – والتر ستيس  1947

Advertisements