hr_tanacsadas

وجدت خلال الفترة الماضية ضرورة كتابة هذه التدوينة لعلي أساهم في التمييز بين أمرين مهمين وهما حاجة الشركة أو المنظمة لتعيين مدير لإدارة شؤون الأفراد أو ما يدعى إدارة الموارد البشرية وبين حاجتها للتعاقد مع مستشار في إدارة الموارد البشرية، ومالذي يمكن أن يقدمه كل منهما.

ومن خلال عملي في تقديم هذين النوعين من الخدمات وهي إدارة الموارد البشرية واستشارات إدارة الموارد البشرية في شركة الطاقة+ للاستشارات الإدارية، فيمكنني القول أن دور مدير إدارة الموارد البشرية وبالتعاون مع فريقه وفريق الإدارة التنفيذية يكمن في التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي والعملياتي لشؤون إدارة الأفراد>

إن المدير يتخذ القرارات المتعلقة ببناء النظام الإداري لإدارة الموارد البشرية وإنشاء البيئة الأنسب لجذب وتطوير وتحفيز المواهب talent بناء على معطيات الواقع وعلى المواهب والكفاءآت الفعلية الموجودة في المنظمة والمتاحة له في سوق العمل، ومن الضروري التأكيد على كلمة “فعلية” و “موجودة” فهو بذلك يعمل مع الفريق الإداري على تزويد المنظمة بما تحتاجه من الكفاءآت لتقديم الخدمات والمنتجات في الأسواق التي تعمل فيها، وقد فصلت في دور كل من مدير إدارة الموارد البشرية ومدراء الأعمال في تدوينة سابقة، فالمدير يقود جهود تأمين وإدارة شؤون الأفراد في المنظمة لتحقيق مهمتها وغايتها، ويمكن أن تقوم شركة خارجية بتقديم هذا النوع من الخدمات وتدعى عادة شريك إدارة الموارد البشرية HR Partner.

أما المستشار وإلى جانب تقديمه لمهام متنوعة مثل القيام بالدراسات الاجتماعية والمنظماتية ودراسات سوق العمل ومبادرات التطوير المؤسساتي والتوسع والتدقيق على النظم والعمليات فيقوم في المنظمات الناشئة سريعة النمو ببناء النظام الإداري لإدارة شؤون الأفراد، فهو يعمل على وضع الإطار العام لعمليات إدارة الموارد البشرية.

إن أعمال المستشار في بناء النظم الإدارية تضمن تحقيق أهداف طويلة المدى مثل العدالة في الأجور وفعالية جهود إدارة الأداء وقوة ماركة التوظيف الخاصة بالمنظمة فيقوم بتحديد الإطار الذي يتم من خلاله تطوير وتقييم أداء الموظفين وترقيتهم وتحفيزهم وتعويضهم وتطوير مسارهم المهني وتأمين قيادات مستقبلية للشركة من ضمن أمور أخرى، وهو يختلف عن دور الناصح الإداري Adviser أو المدرب الإداري coach، وهنا تدوينة سابقة تبين الفرق بين هذه الأدوار، وعليه فالمستشار يقدم خدمات فكرية بحثية إدارية مساندة.

نلاحظ هنا أن أعمال المستشار تساند وتدخل ضمن أعمال المدير، إلا أنه في الحقيقة نادراً ما تتمكن المنظمات من تعيين مدراء إدارة موارد بشرية يقومون ببناء النظام الإداري بذات الجودة التي يقوم بها المستشارون الجيدون طبعاً، خصوصاً إذا كانت شركات أو منظمات ناشئة وفي طور النمو، فقلما يكون لديهم الوقت الكافي للدراسة أو الخبرة الكافية لوضع نظم تبني المنظمة على المدى الطويل، وكثيراً ما ينهمك المدراء في تفاصيل الوضع الراهن وفي العمل على جذب وتعيين كفاءآت معينة وفي تأمين الموارد البشرية لعمليات الأعمال وبذلك يبتعدون عن الاهتمام ببناء نظام إداري جيد يساهم في تطوير المنظمة أو الشركة من الناحية المؤسساتية Institutional ويضمن أسس استمراراها وتكامل وانسجام مبادرات إدارة الموارد البشرية التي يقومون بها والمنطلقة أساساً من حاجات العمل والموراد البشرية الراهنة.

فالشركات الجيدة توظف أفضل المدراء لتفعيل وتطوير نظام إدارة الموارد البشرية وتحسينه وجعله مواكباً لحاجات الأعمال وبنفس الوقت محققاً لأهداف بناء المؤسسة الاحترافية واستمراريتها، وهي تقوم بتعين المستشارين لتحصل على الخدمات المساندة لأعمال المدراء والحصول على وجهات نظر احترافيه وتقوية الكفاءة والابتكار للمدراء عامة ومدراء الموارد البشرية الذين غالباً ما يقوم مدراء الأعمال بأعمالهم عندما تكون الشركات ناشئة، وهم بذلك يطورون المؤسسة والأفراد بالاستشارات والتدريب والعمل والدراسات والشراكات مع بيوت الخبرة.

Advertisements