إدارة شركات القرن الجديد

Managment1

العالم يتغير باستمرار، هناك تغيرات تكنولوجية تُلاحظ في تغيرات إثنوغرافية على الأجيال الجديدة، مثل الرغبة في المزيد من الاستقلالية والبحث عن المعنى في العمل، ولكننا في المقابل نجد أن أساليب الإدارة وتنظيم المؤسسات لم تتغير منذ القرن الماضي ومازالت علاقات الأمر والتحكم وأساليب الاجبار بشكل مباشر أو غير مباشر متبعة بشكل واسع، هذا المقال هو لرفد أولئك الذين يريدون أن يدركوا أكثر ويعبروا عن هذه التغيرات بطريقة علمية وعقلانية لا تخلو من شغف وإيمان بأن الايام القادمة ستحمل بيئات عمل أكثر عدالة وألفة وإقناع ومعنى وأنها ستكون مناسبة أكثر لعالم شديد التغيير يعتمد على الإبداع والدافع الذاتي والعمل السامي.

محمد وعبد الله مديران يعملنان في الشركة ذاتها وهما يتناقشان دائماً في أفضل الطرق لمعاملة الفرق التي تعمل معهما ، محمد يهتم بموظفيه بشكل شخصي يبحث دائماً عن آمال وتطلعات موظفيه ومالذي يحدهم ليكونوا أفضل ويستكشف معهم كيف يمكن أن يكون العمل في الشركة ذو معنى لتطور مسارهم المهني، ويفكر كيف يجعل تصرفاته تقوي حماس موظفيه وتجعلهم يعطون ذاتهم للعمل بحيث يقدمون أعمال متقنة ومبدعة، أما عبد الله فيعتقد أن الأفضل هو التركيز على الأعمال المطلوبة ويفكر مالذي عليه أن يفعله من أجل أن يتحقق المطلوب عن طريق تفعيل جهود موظفيه، يرى أحمد أن عليه مشاركة جميع معلومات المشاريع وتطورها مع فريق عمله من أجل أن يكونوا في تحكم ويستطيعوا أن يفكروا ماهو الأنسب لوحدهم بينما يرى عبد الله أن المعلومات يجب أن تعطى بقدر بحيث يؤدوا عملهم فقط، عبد الله يريد من موظفيه أن يقوموا بالأعمال بالطريقة التي يراها مناسبة ولايترك لهم الحرية إلا إذا اتبعوا تعليماته بدقة أما محمد فيترك لهم حرية اتخاذ الطرق التي يرونها مناسبة طالما أنها تؤدي إلى الأهداف المتفق عليها فهم على تفاهم دائم في مالمطلوب من الشركة تحقيقه وكيف يساهم قسمهم في التنفيذ، الأمور واضحة وهي ممتعة، في المقابل يرى عبد الله أن العمل يجب أن يكون صعباً لذلك ليس عليه أن يجعله سهلاً إنه يهيأ موظفيه لأعمال أعقد وأصعب وعليهم أن يكسبوا بصعوبة أي مدح أو مكافآت، لكل من المديرين أسلوبه في العمل، هل هناك طريقة مناسبة وأخرى غير مناسبة.

التغيرات الحالية على ممارسات الإدارة فعلية وتجري على مستويات متعددة، وربما يصبح الجواب فيما إذا كانت إحدى الطريقتين أكثر مناسبة ممكناً عندما نتمكن من دراسة النتائج من جميع الجوانب، ونرى كيف يكون أداء الأقسام التي يقودهما كل مدير، وقدرتها على جذب الكفاآت وتحسين طرق أداء الأعمال، وتطوير العاملين ليكونوا قادة يعتمد عليهم في المستقبل، ومن أجل وضع التغيرات التي تجري بطريقة يسهل التفكير بها والرجوع إليها، تعتمد هذه المقالة على نموذج الإدارة Management Model بأبعاده الأربعة: 1) وسائل التنسيق 2) وسائل اتخاذ القرار، 3) التحفيز، 4) وضع الأهداف، والذي وضعه جوليان بيركينشو Prof. Julian Birkinshaw بروفيسور الاستراتيجية والريادة من جامعة لندن، وهو واحد من أهم خمسين مفكراً في الإدارة لعام 2013 بحسب Thinker50.

من الضروري أيضاً فهم العوامل التي تدفع بالاتجاه التقليدي، وتلك التي تدفع باتجاه التغيير، وكيف يمكن إحداث التغيير هل عليه أن يكون من الأعلى إلى الأسفل بقيادة المدير التنفيذي ، أو من الأسفل إلى الأعلى بجهود مدراء الإدارة الوسطى الذين يحاولون تغيير رؤية الإدارة العليا، وكيف يمكن الاستفادة من الشركات التي استخدمت أساليب إدارة جديدة ومبتكرة أو غير اعتيادية، وكيف يمكن أن نطبق الافكار الإدارية الحديثة في شركاتنا وكيف يمكن أن نصمم تجارب إدارية جديدة.

موديل الإدارة Management Model

وبالنظر على مفردات موديل الإدارة يتبين أن الوسائل التي تستخدم في النموذج التقليدي تختلف عن تلك التي تستخدم في النموذج البديل للمستقبل، إنه يفرق بين النموذج التقليدي الذي يشبه إلى حد ما رؤية الشركات التقليدية الكبيرة للإدارة من حيث التنسيق واتخاذ القرارات ومكافآة الأفراد ووضع الأهداف، أما النموذج البديل فهو يشبه نموذج الإدارة في الشركات الصغيرة التي تعمل في مجالات ابداعية، ربما يكون أسلوب محمد في الإدارة مناسباً أكثر للشركات التي تتطلب الإبداع، والدافع الذاتي،

traditional vs Alternative Managment Model

اعتمدت أساليب العمل لوقت طويل على البيروقراطية Bureaucracy بالمعنى الذي عرّفه المفكر ماكس فيبر Max Weber 1984 – 1920 والذي أنشأ مفهوم الحكم والتنظيم باستخدام القانون ونعني به في الأعمال استخدام إجرائيات عمل موثقة ومتبعة بدقة، وفي الجهة المقابلة تتجه الأعمال اليوم في هذا العالم المتغير إلى إعطاء العاملين مرونة وسلطة أكثر في اتخاذ القرارات المناسبة لتحسين الخدمات والمنتجات في مقابل زيادة تدريب وحكمة هؤلاء العاملين وفهمهم لمهمة المنظمة وخياراتها، لتنشئ Emergence  قواعد أداء الأعمال بشكل شبه آني وليس مخطط مسبقاً، فإلى جانب أن هذا الأسلوب مناسب لعالم متغير فهو يزيد من دافعية الموظفينالأكثر موهبة وذكاء ويجعل المنظمة جاذبة للأكفاء الموهوبين، لاشك أن لكل طريقة في التنسيق مكانها وبيئتها المناسبة[1] ولكننا نتحدث عن ميل عام.

تعتمد الشركات اليوم في بنيتها على التراتبية Hierarchy، فهي كينونات اجتماعية مُؤسسة على علاقات من التراضي والمصلحة من أجل تحقيق هدف معين[2]، إلا أن سلاسل الأمر والتحكم التي سادت خلال القرن العشرين ولكن تطبيقها بحزم لم يعد ممكناً أو مفيداً، لذلك تتجه العلاقات في الأعمال إلى الإعتماد على أراء طرفي العلاقة وعلى تصميم أساليب للاستفادة من حكمة جميع الأعضاء في المنظمة ذوي العلاقة والذي أصبح يدعى بالحكمة التعاونية Collective Wisdom.

الإدارة بالأهداف والدفع بناء على النتائج والأداء، أساليب تعتمدها الشركات الكبيرة لضمان أداء الأعمال بشكل كفء ومنظم، والتي حددها لأول مرة مفكر الإدارة الأكثر شهرة بيتر دركر Peter Drucker 1954  هذه الطرق في الإدارة مهمة ولايمكن الاستغناء عنها فهي تعني تقسيم أهداف العمل إلى أهداف وظائفية ثم أهداف فرق ومن ثم أهداف أفراد ثم يتم وضع نظام الحوافز بما يخدم مكافئة الأداء الأفضل، إلا أن اتجاهات متزايدة ترى أنها غير كافية لتحفيز الأجيال الجديدة من العاملين وضمان أن تقوم بماهو مطلوب لعالم متغير وبحاجة للمزيد من الابتكار والذي تكون فيه الأهداف أغلب الأوقات غير محددة بدقة، لذلك يتم الاتجاه إلى تصميم الأعمال بشكل يدفع باتجاه التحفيز والمكافأة الذاتية Intrinsic Rewards ، الشغف الحقيقي بالعمل تقوده الرغبة نحو المساهمة في مستقبل أفضل وفي مرونة تكتيكية أكبر، إلى جانب ضمان أن يتم تحديد هذه الأهداف بالتوافق مع أصحاب هذه الأهداف وضمن فهم واضح للنظام المؤسساتي الذي تنفذ به الأمور بما يضمن دفع الدوافع الذاتية.

إن تتابع الأهداف بدءاً من رأس المنظمة حتى هدف الموظفين في الصفوف الأولى بشكل متتابع وخطي يكون أكثر سهولة في البيئات المستقرة والصناعات الناضجة التي لاتجري فيها تغيرات كبيرة على طريقة أداء الأعمال فيها بشكل سريع، إن الأعمال المعتمدة على تقديم الخدمات والمنتجات في أسواق شديدة التنافسية ضمن تغيرات تكنولوجية متسارعة تجعل التغيير المتسارع هو عنوان المرحلة، وعليه فإن كثيراً من الشركات صارت تعتمد على تحديد المهمة أو الغاية التي وجدت لأجلها المنظمة والأنشطة التي تقوم بها من أجل تحقيق أهدافها ورؤيتها بحيث تكون الهدف السامي أو الغاية هي البوصلة التي تحرك العاملين نحو الأهداف.

وهكذا فإن هذه الأبعاد الاربعة والتي تتعلق بتنسيق الأعمال وطرق اتخاذ القرار وطرق التحفيز ووضع الأهداف تشكل أبعاداً يمكن من خلالها فهم طيف واسع من الممارسات الإدارية والتغيرات التي تجري باتجاه إدارة شركات المستقبل.

تصنيف الشركات : في أربع أنواع رئيسية

إن نموذج الإدارة سابق الذكر جيد لإدارك مفاهيم الإدارة التي تقود الأعمال ولكنها غير كافية لترشيد الممارسات الإدارية، وعند النظر إلى مناسبة هذه الممارسات لاستراتيجية الشركة والمهمة التي تقوم بها، ومن أجل فهم أفضل لمكان كل منها، قام البرفيسور جوليان بجمع كل بعدين في موديل الإدارة وهم:1) وسائل التنسيق 2) وسائل اتخاذ القرار، لتشكل “أساليب العمل”، أما 3) التحفيز، 4) وضع الأهداف لتشكل “الغايات” أو “النتائج”.

ومن ثم جمع كل بعدين لينتج أربعة أنواع من الشركات وذلك حسب موديل الإدارة الذي تتبعة:

  • نموذج التخطيط Planning Model

هذا النموذج ينتشر في الشركات والمنظمات الكبيرة التي تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار محددة، وكذلك أهداف العمل والمكافآت يمكن تحديدها بدقة إذ يمكن للإدارة أن تحدد أهدافها بدقة معقولة وتكون وفق استرتيجية وممارسات يمكن الاتفاق عليها، مثالها شركة ماكدونالاد أو إكسنموبيل أو غيرها من الشركات الكبيرة في الصناعات التقليدية.

  • النموذج البحثي Science Model

حيث تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار محددة فلديها أساليب احترافية محددة للعمل، إلا أن أساليب المكافأة ووضع الأهداف مرنة نظراً لكون المنظمات التي تعتمد النموذج البحثي تكون ذات بنية ناضجة وممارسات وطرق عمل معروفة بحيث يكون لها غاية واسعة ومجموعة من الأهداف وتعتمد على الدافع الذاتي للعمل مثل الشركات الهندسية.

  • نموذج التصويب Quest Model

في هذه الشركات تكون أساليب التنسيق واتخاذ القرار مرنة وهناك درجات عالية من الحرية في كيفية تحقيق الأهداف، إلا أن المكافآت وتحديد الأهداف التي تسعى لها الشركة يكون محدداً مثل الشركات التي تعمل في المشاركة في مسابقات لأداء أمر معين مثل مسابقة طيران The X Prize التي تقام لتحفيز المهندسين والعلماء على عمل أشياء صعبة ومبتكرة.

  • نموذج الاكتشاف Discovery Model

تعتمد شركات التكنولوجيا والحلول في صناعات التكنولوجيا العالمية على نموذج الاستكشاف الذي لايضع أهدافاً محددة بدقة أو أساليب محددة بدقة، فهي تقدر الابتكار وتريد أن تكون رائدة وتخلق أسواق وحاجات جديدة لم تكن معروفة مسبقاً.

ومن الجدير بالذكر أنه نادراً ما تتطابق نموذج الإدارة في شركة مع أحد النماذج الأربعة سابقة الذكر، في أقسامها المخلفة أو الثقافات المحلية فيها حسب نوع العمل، إلا أنها يمكن أن تحمل سمات تتقارب أو تتباعد عن كل من هذه النماذج، كما أن هناك اتجاه لأن تكون الشركات الناشئة في النموذج الاستكشافي ثم تنتقل إلى نموذج التخطيط عندما تصبح أكثر نضوجاً ونجاحاً من أجل تنمو وتتوسع في الأعمال التي وجدتها ناجحة ومربحة، إلا في الشركات التي تعمل بشكل واعي على الاحتفاظ بالنموذج الاستكشافي.

4 types Company

إدارة التغيير ثلاثة أنواع أساسية:

  • إنشاء شركة جديدة بموديل بموديل بديل والحفاظ عليه

إن البدء بشركة جديدة يمكن المؤسسين من فرض قيمهم وتطويرها في نماذج عمل وإدارة، مثلما يحاول مؤسسو Google أن يفعلوا ويبدو أنهم يفعلون ذلك بشكل جيد إلى اليوم، إنهم يعتمدون على الشفافية، المكافآت والميزات العالية، وقت حر للإبداع، فرق مشاريع صغيرة، العمل على تطوير نماذج سريعة Prototyping وتجربتها مع الزبائن، اجتماعات أسبوعية وشهرية، شفافية عالية، ومن أجل المحافظة على هذا النموذج  ينصح الخبراء بلاهتمام بالتوظيف وبالترقية واختيار القادة والذين سيخلفونهم لأنهم سيدعمون ويطورون ثقافة الشركة وأساليب العمل، عليهم أن يعتنوا عناية خاصة بنظام الحكومة للشركاء والموظفين.

  • من الأعلى إلى الأسفل: التغيير عن طريق قرارات حادة وجرئية بقيادة الرئيس التنفيذي

قد قام بذلك مدراء كثيرون روؤا أن عليهم أن يغيروا جوانب في الإدارة وساتطاعوا أن يعملوا مع فريق الإدارة التنفيذي نحو هذا التغيير ومن أمثلتهم Vineet Nayar الرئيس التفيذي لـ HCL الذي وجد أن الدافع الذاتي والمكافأة الذاتية هي التي تقود العمل الممتاز وأن الأعمال يجب أن تصمم على هذا الأساس في كتابه “الموظفون أولاً، الزبائن ثانياً” 2010 [1] عندما يفهم الموظفون حالة الشركة الحالية ويعيشوا بتناغم مع رؤيتها المستقبلية في بيئة شفافة يتم فيها تشارك المعلومات ويتم دفع حماس الموظفين باتباعهم لعقلية رواد الأعمال أثناء العمل للشركة، إن بناء نموذج إداري مختلف ليس فقط بالتصريح عن آراء جديدة وإنماء بوضع والحفاظ على ممارسات وعمليات تطبق هذه القيم على الأرض والإصرار على أسلوب معين، فالتغيير يحتاج وقتاً وقد وجد أن تغيير شركة كبيرة عن طريق رئيس تنفيذي قوي ولديه قرارات جريئة ورؤية واضحة لأسلوب الإدارة يحتاج وسطياً من 3 إلى 5 سنوات.

  • من الأسفل إلى الأعلى: التغيير التجريبي من مدراء الإدارة الوسطى

هذه حالة معظم الشركات حيث يقوم المدراء فيها بعمل تغيرات تمس فرق العمل لديهم أو أقسامهم، بحيث يصمموا تجارب إدارية يمكن أن تمس جانباً من جوانب العمل ويمكن أن تؤدي إلى نتائج وتدفع الأنشطة التي يعملون عليها إلى الأمام ضمن الإطار العام للشركة، من الأمثلة استخدام موقع InnoCentive من أجل حل بعض المشاكل العمل حيث تطرح المسألة على جمهور من خارج المنظمة ويتم وضع جائزة تعطي لأفضل الحلول، فعندها وبدل أن يدفع العاملون إلى إيجاد الحلول بأنفسهم، مثال آخر عمل آلية للموظفين لنشر مصاريفهم على شبكة المنظمة ثم صرفها على مسؤوليتهم، بدل الطريقة التقليدية في أن يقوم المدراء بصرفها والموافقة عليها، وقد تبين أن هذه الطريقة تدفع العاملين نحو الإدخار ومشاركة العروضات والفوز بخدمات بأسعار أقل لحصول وفر للشركة، ويمكن لاتباع بعض النصائح التي يقدمها أصحاب الخبرة مثل أن تكون التجارب الإدارية تتماشى مع أولويات الإدارة العليا، أن توضع النتائج كحالة عمل وأرباح أو تقليل مصاريف، ابن شركاء وكفاءآت، البقاء تحت الرادار لأطول فترة ممكنة بعيداً عن أعين الإدارة العليا، وأخيراً لا تتوقع الامتنان أو الشكر، وللأسف كثير من المدراء الذين أحدثوا تغييرات في شركاتهم تركوها لسبب أو آخر، كثير من الأحيان لا تنتظم النجوم كما نشتهي.

ما هي الطريقة الأفضل للاستفادة من القواعد والتجارب الإدارية الجديدة؟

لماذا لا تزال الإدارة تقليدية، ولماذا تتطور الأدوات والحلول التقنية بشكل متسارع بينما تبقى الممارسات الإدارية أقرب للتقليدية وتشدها البنى المؤسساتية والمصالح وأسس التنظيم المتعارف عليها وثقافة المدراء والممارسات المعتمدة، بحيث تتطلع الشركات الجديدة إلى السير وراء الشركات الكبرى وحتى توجيه ثقافتها بحيث تصبح أقرب لثقافة الشركات الكبرى التي يمكن أن يصفها النموذج التقليدي للإدارة، وعند البحث عن الشركات التي بدأت بممارسات جديدة وحتى غير اعتيادية بطريقة إيجابية Outlier Practice، نجد أن بعضها ذهب وبعضها بقي تماماً كما يحدث لجميع المنظمات ولكن السؤال لماذا لم تترك أثراً كافياً في الممارسات الإدارية، بحيث تظهر كموضة ثم مالبث أن يفقد الصحفيون والمستشارون والأكاديميون الاهتمام بالموديل المبتكر، هناك ثلاثة أسباب رئيسية أولها أن هذه الشركات قد تكون كبرت وأصبحت تقليدية أكثر مثل Google، بعضها جرب الطرق الغير اعتيادية مثل Oticon  وعاد إلى الأساليب التقليدية أي أنها في كلا الحالتين توقفت عن عمل الممارسات الجديدة، وبعضها وقع في مشاكل كبيرة مثل Enron، وفي كثير من الاحيان يذهب لاهتمام إلى مكان آخر.

إن ما يحدث هو أن يفضل المدراء الممارسات المتعارف عليها، فكثير من الممارسات تم تطبيقها ولكن لم تفلح لأنها لم تدعم بممارسات أخرى مكملة في نظام متكامل لتضمن النجاح، ويمكن أن لا يرغب المدراء في شركة معينة بتطبيق ممارسات لم تبتكر في منظماتهم ممايعني لهم أنها غير مناسبة، أو أنهم غير متأكدون من القيود المحيطة التي يمكن أن تنجح أو تفشل هذه الممارسة وفعل ذلك يحتاج إلى خبرة وحكمة وممارسة عميقة.

يضع البرفيسور جوليان بيركينشو عدة قواعد للاستفادة من الممارسات الغير اعتيادية لبعض الشركات وهي أن ندرك المفهوم الإداري وجوانب النموذج الإداري كاملة ونفهم الافتراضات المرافقة لهذه الممارسة بدل أن ننسخ الممارسة، ثم نستنتج قاعدة جديدة تساعدنا في تحسين الممارسات الحالية ونفهم النتائج التي يجري العمل لتحقيقها من ثم يمكن أن نغير من نظريتنا الحالية أو فلسفتنا أو وجهات نظر للعمل في الإدارة وبذلك نستطيع أن نبتكر ممارسات مطورة متماسكة مع نظرية مطورة في طريقة الإدارة وتناسب ظروف الشركة الحالية، إلا أن الأساس هو تصميم تجارب ويفضل أن تكون مع مجموعات تحكم موازية بحيث يتم قياس النتائج والتأكد من ان الممارسة الجديدة كان لها أثر في إحداث النتيجة.

إن نظرية الإدارة وفلسفة الإدارة العليا تحدد الممارسات الحالية التي نظهر في برامج وسياسات وقرارات تنظيمية إدارية تحدد الهيكلية والأعمال وطريقة أداء الأعمال والتنسيق واتخاذ القرارات، إن اقتناع المدراء بقواعد جديدة وأنها تستطيع أن تقدم لهم نتائج مختلفة يريدون الحصول عليها سيدفعهم باتجاه تطوير نظريتهم الحالية عن الإدارة، وبالتالي الاقتناع بممارسات وبرامج ترتكز على القواعد الجديدة،

New Managment Thinking

خاتمة

أساليب الحياة في تغير مستمر وكذلك اساليب الإدارة هناك قوى تدفع باتجاه تقوية النموذج التقليدي وقوى أخرى تدفع باتجاه النموذج البديل، ولكنه من المؤكد أن الانتقال إلى النموذج البديل الذي يتضمن مساواة وسعادة ومعنى أكثر أثناء العمل، ولحسن الحظ يضمن تنافسية أكبر للأعمال، أصبح أقرب من أي وقت مضى، وعلى الشركات الكبرى أن تدرك ذلك فهي تحمل نفسها عبئاً ربما لن تستطيع أن تدفع تكاليفه، ومن المؤسف أن تكون الشركات الكبرى مثل الأنظمة المستبدة لايمكن إحداث التغيير إلا بثورة يتم التجاوب معها للانتقال إلى النموذج البديل أو يتم قمعها ليتم التراجع وربما الدمار، ليتم تغيير المدير التنفيذي والفريق بكامله، بكلمات البرفيسور غاري هامل Gary Hamel.

للإطلاع على أحدث المناقشات في مجال الإدارة في القرن الواحد والعشرين، يمكن برنامج المشاركة في Management Innovation eXchange أو اختصاراً MIX  والإطلاع على أعمال أفضل خمسين مفكراً في الإدارة في Thinker50.

ملاحظة: للاطلاع على مزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، يمكن مراجعة الرابط هنا (كلمة السر: 123)، المراجع باللغة الانكليزية، وهي من كورس على كورسيرا بعنوان “Managing the Company of the Future”.

[1]   من أجل شرح أكثر تفصيلاً عن أساليب التنسيق وعلاقتها ببيئات العمل يمكن مراجعة مقالة سابقة  بعنوان “نحو هيكلة المنظمات الناشئة”، هدى الميداني، 2014، رابط.

[2]  من المفيد الرجوع إلى مقالة سابقة بعنوان ” هل ماتزال التراتبية الإدارية ضرورية في منظمات اليوم ؟”، هدى الميداني ، 2014. رابط.

[3] Employees First, Customers Second: Turning Conventional Management Upside Down, Harvard Business Review Press 2010, link

Reinventing Management, Julian Birkinshaw, Jossey Bass, 2012 Link

Becoming a Better Boss, Julian Birkinshaw, , Jossey-Bass, 2013 Link