روزنامة فعاليات ا لتطوير

meeting-room (1)

مقدمة وتعريف

روزنامة فعاليات التطوير طريقة لتشارك الخبرات وزيادة النشاط والتشارك بين أعضاء المنظمة أوالشركة، تتمثل في محاضرات وسيمنارات وورشات عمل وعروض ودورات يقوم بها أعضاء المنظمة لبعضهم البعض، تسجل جميع الفعاليات في مدونة كتابةً أو عن طريق عروض تقديمة أو فيديوهات لتنتقل النقاشات عبر الزمان والمكان وتكون مرجعاً محتملاً للأفكار والتجارب.

الأدوات اللازمة وشروط العمل

إذا كان لدى المنظمة غرفة اجتماعات مجهزة بشاشة عرض وطاولة ومجموعة من الكراسي، ورزنامة شهرية يمكن أن يراها جميع الأعضاء في المنظمة مدراءً وموظفين ورقية أو الكترونية، ويمكن لهذه المنظمة أن تقتطع أسبوعياً عدداً من الساعات تخصصها لهذه الفعاليات فلديها كل ماتحتاج لتطبيق هذه الطريقة. يكون هذا النوع من المبادرات قابلاً للتطبيق ومثمراً على الأغلب في المنظمات والشركات التي تنعم فيها تجربة التوظيف بقدر جيد من الاستقرار، ويكون اختلاف الآراء والنقاش وطرح المبادرات والأفكار مدعوماً من الإدارة، ولدى العاملين وعي بالفرق بين النقاش وعرض الأفكار وبين الخطط والموارد اللازمة لتنفيذ هذه الأفكار والتصورات،

الفائدة المرجوة

يقوم أعضاء المنظمة في هذه الفعاليات بتقديم أفكار ورؤى وهياكل وخطط ومقترحات وتصورات لمشاريع ومبادرات جديدة أو قائمة فيقدمون معلومات جديدة أو منهجيات مختلفة في العمل أو حتى حلول إضافية أو بديلة لمشاكل العمل أو الخدمات المقدمة للزبائن، ويمكن أن يقدموا مناقشة لكتاب أو فيلم أو حتى دورة في موضوع ما، وبذلك يعرضون أفكارهم للنقاش والتداول والاختبار الأولي ويتشاركون الخبرات من قطاعات عمل متنوعة ويكتشفون مساحات العمل المشتركة وفرص العمل الجديدة في المنظمة والتي قد تزيد طاقاتهم وخبراتهم وتعود بالنفع على المنظمة وتتجاوز حدود الهيكلية والتراتبية والتقسيمات الوظيفية وتزيد من طاقتهم الإبداعية واستمتاعهم بالعمل.

أمثلة عملية

أحد الأمثلة على ذلك، ما يمكن أن يحدث في شركة لتطوير أنظمة المعلومات، فالمصمم الجديد الذي عينته الشركة بدل آخر اضطر للسفر لاستكمال تصميم واجهات نظام تقوم الشركة بتطويره، يمكن أن يقوم بقيادة سيمنار يشرح فيه تصوره البديل لتصميم تجربة المستخدم في النظام، فهي تختلف عما يجري تنفيذه وهو يتطلع إلى مناقشة القيم المضافة لها والتكاليف المحتملة وفيما إذا كان بالإمكان المزاوجة بينها وبين ما يتم القيام به، أما مهندس الاختبار  فلديه بعض الأفكار والتي كان قد عمل عليها في البحث الذي قدمه للجامعة التي يدرس فيها إلى جانب العمل، تتعلق بتطوير تقنيات البحث في  النظام باستخدام تقنيات التنقيب عن البيانات.

توقعات المشاركين

هذه الطريقة جيدة  لتدريب وتطوير كفاءة الأعضاء التقنية والإدارية ويمكن أن تستخدم في مجالات عديدة، إلا أن توقعات المشاركين يجب أن تكون واضحة، فهي عمل تطوعي ولن تتم مكافئته بشكل مباشر من قبل الإدارة في المنظمة، ولن ينعكس بشكل مباشر على الوضع الوظيفي، فهي ليست إلا ساحة لتشارك المعلومات والخبرات وعرض التصورات وزيادة فرص التعاون في المنظمة بين الأقسام المختلفة، ويمكن أن تكون جزءاً من خطة التدريب والتطوير وتنعكس بشكل غير مباشر وتراكمي في تطوير أداء الموظفين وفي ترقيهم المهني والوظيفي وفرص استلامهم لمسؤوليات وظيفية أكبر تعود على المنظمة بعوائد أكبر وعليهم بتعويضات أفضل.

خاتمة

رزنامة فعاليات التطوير طريقة جيدة لانتاج أفكار جديدة وتطوير خبرات الأعضاء وحتى تغيير عاداتهم في العمل وطرق الإشراف والتنفيذ والمناقشة، لابد من ترك رزنامة فعاليات التطوير تتطور بشكل طبيعي وتراكمي لتكون صادقة وطوعية وتعاونية وذات معنى تعطي أفكاراً جديدة لا تحصل عليها المنظمة عادة بالقنوات العادية المعروفة.

هل ماتزال التراتبية الإدارية ضرورية في منظمات اليوم؟

تقديم

يشعر كثير منا اليوم أن التراتبية تخسر قوتها كعامل تنظيم اجتماعي في الشركات والمنظمات وحتى في المعامل أحياناً، حتى كثر الحديث عن عدم ملائمتها لتنظيم المنظمات المعاصرة، فلم يعد يعترف الناس بالتراتبية وكثير منهم يسعون لتحديها بشكل مباشر أو غير مباشر، كما انتشر الحديث عن الشركات التي تعمل كشبكة من الخبراء وليس كموظفين ومدراء، فهل التراتبية مهمة وهل يمكن إعادة انتاجها أم لابد من الاستغناء عنها؟

ماذا نقصد بالتراتبية الإدارية؟

نقصد بالتراتبية الإدارية ما يدعى بالانكليزية Management Hierarchy وهي حالة المنظمة عندما يكون فيها طبقات إدارية Management layers، كلما كانت الطبقة الإدارية أعلى كلما كانت مكانتها ومسؤولياتها وسلطاتها أكبر، وبحيث تكون مسؤولة عن أعمال الطبقة الإدارية التي تحتها، وأمام الطبقة الإدارية التي فوقها.

Management_Hierarchy

سلسلة الأمر والتحكم

بدءاً من منتصف القرن الثامن عشر وتحديداً أيام الثورة الصناعية في معامل وشركات أوربا والمستوطنات التي سيطرت عليها وحتى ثمانينات القرن العشرين، كانت سلسلة الأمر والتحكم Command and Control ضرورية جداً، حيث كان الحجم الأكبر من الأعمال يتم وفق تفاصيل محددة مسبقاً وكان على أغلب العاملين اتباع التعليمات بشكل حرفي مع مساحة محددة من السلطات والمسؤوليات تتزايد كلما ارتفعت الطبقة الإدارية التي يعمل فيها الفرد في المنظمة، وكان الانتاج في أغلبه صناعياً، وكان الناس في معظمهم يعملون من أجل تأمين معيشتهم، لم تكن التراتبية موجودة فقط في المعامل والشركات، بل كانت العلاقات في المجتمع تدعم هذا النوع من التنظيم، وكان استحداث المدن واستقدام العمالة إليها وإعادة تنظيم أسر بأكملها اجتماعياً وفق محددات جديدة ذو دور في قبول هذا التنظيم الاجتماعي.

وبدءاً من منتصف القرن العشرين، بدأت العلاقات الاجتماعية في الشركات تتغير وبدأت الطبقة الوسطى في العالم تتسع، وحدثت تحولات سياسية كبيرة كانت تدفع باتجاه جعل العالم أكثر تقارباً وجعل الأفكار أكثر تداولاً، وتقليل الفرق بين الناس في المجتمع من حيث المعرفة والمكانة الاجتماعية والوعي، وصولاً إلى تسارع هذا التغيير في تسعينات القرن الماضي، وفي نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، جعلت الانترنت والفضائيات وأجهزة الهاتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي المعلومات متاحة أكثر للمستهلكين والمتعلمين والمواطنين.

“عمال المعرفة”

في اقتصاد المعرفة والذي نتج عن ثورة المعلومات والاتصالات، تكون النسبة الأكبر من العاملين من “عمال المعرفة” يتميز هؤلاء بأن لهم قوة ومساحة مسؤولية وسلطة اتخاذ قرار مختلفة عما كان للعمال السابقين، وأصبح كل منهم بمثابة خبير وأصبح لانهماكهم في العمل وكسب قلوبهم وعقولهم أهمية مالية للشركة، فهم لايعملون من أجل المال فقط وإنما يمثل العمل بالنسبة لهم جزءاً من هويتهم، وفرصة للتأثير وترك بصمتهم، ومن هنا أصبح امتلاك المدراء لصفات قيادية فعالة ومهارات تتعلق بخلق بيئة مناسبة للتعلم والتجريب والابداع والتشارك أمراً مهماً من أجل تمكين العاملين من العمل معاً وحل المشكلات الجديدة وابتداع الحلول المناسبة، وكلما كانت المنظمة بحاجة للقلوب والعقول وليس فقط إلى جهود العاملين، كلما كان من الافضل تخفيف مظاهر التراتبية الإدارية في بيئة العمل.

التراتبية ضرورية ولكن

بالرغم من أن التراتبية القاسية والمتميزة بتعليمات محددة وملزمة التنفيذ لم يعد لها مكان في منظمات اليوم ذات الأداء العالي والتي تستطيع المنافسة خصوصاً عندما يحتاج الأمر إلى إبداع المنتجات والخدمات والحلول الجديدة، إلا أن التراتبية ضرورية من الناحية القانونية والتنظيمية، فلكل شركة مجلس إدارة يقوم بتسمية رئيس تنفيذي يكون مسؤولاً عن أعمال الشركة وتحقيق أهدافها، أما فريق الإدارة العليا التنفيذي والذي غالباً ما يعينه الرئيس التنفيذي يكون مسؤولاً عن تنفيذ مهمة الشركة والعمل على وصولها إلى الرؤية التي يتم الاتفاق عليها مع مجلس الإدارة، حيث يكون كل مدير في الإدارة العليا مسؤولاً عن تحقيق أهداف المنظمة في منطقة العمل التي يتم التوافق عليها وبحيث يتعاون مع الآخرين من أجل إنتاج أداء متكامل وفعال.

يمكن فهم أغلب العاملين من عمال المعرفة في الشركات والمنظمات اليوم كمستثمرين يستثمرون أوقاتهم في الشركة، إنهم لايريدون مكاناً يمكنهم من تأمين تكاليف معيشتهم فقط، بل يريدون مكاناً يمكنهم من بناء هويتهم وتحقيق القيم التي يجدونها صحيحة والتي تتجه عند الأكثر موهبة منهم باتجاه فعل الخير للمجتمع والإنسانية، لم يعد هناك في المنظمات الناجحة المعاصرة مكان للعلاقات القائمة على العصا والجزرة  فهي إلى جانب كونها غير فعالة يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، وإنما أصبح التشارك والإقناع ومشاركة القيم والتطلعات عنوان المرحلة.

خاتمة

التراتبية ضرورية وهي موجودة في جميع المنظمات، إلا أن طرق التعاون وتحقيق الأهداف وتلبية الالتزامات مختلفة اليوم، فلم يعد فرض التراتبية التي لاتعتمد على القيادة والتشارك والاقناع والشفافية وتشارك المعلومات ممكناً وناجحاً، بل يمكن فهم التراتبية كعامل تنظيمي واستراتيجي يوجه سرب النورس الذي يعمل كل فرد منه بأعلى قدراته مطلقاً أجنحته على طولها محققاً تطلعاته هو في سياق تحقيق تطلعات السرب.