صورةمنذ نحو ثلاثة أشهر كتبت مقالة بعنوان “الإرهاب ومكافحة الإرهاب: مقدمة وتعريف” في مدونتي هذه، ثم تبين لي أن هناك طلباً على هذا الموضوع باللغة العربية، حيث وصلت الزيارات إلى أكثر من 600 زيارة، قد ساهم في ذلك حتماً أن وضع محرك البحث كوغل المقالة في الصفحات الأولى ضمن النتائج التي يقدمها عند البحث عن “تعريف الإرهاب”.

وددت أن أقوم بكتابة مقالات إضافية في هذا الموضوع تفيد الباحثين والمهتمين به من الطلاب وغيرهم، إلا أن ضيق الوقت منعني من ذلك، إلى جانب كون هذا المجال ليس من صلب اختصاصي إنما اهتمامي به من باب زيادة المعرفة وحباً في فهم القضايا المعاصرة.

ومن هنا فقد آثرت أن أقدم بدلاً عن ذلك تعريفاً مختصراً عن كورس يجري تقديمه باللغة الإنكليزية على موقع كورسيرا مجاناً بعنوان “Understanding the Terrorist Threat” من معهد START التجمع الوطني للإرهاب والاستجابة للإرهاب في جامعة MARYLAND في الولايات المتحدة الأمريكية، يقود الكورس البرفيسور في علم الجريمة والعدالة الجريمية غري لافري Gary LaFree إلى جانب المدير التنفيذي لستارت بيل برانيف Bill Braniff، وسيكون هناك العديد من المتكلمين الضيوف.

يبدأ الكورس بمناقشة بعض الأفكار الخاطئة عن الإرهاب ليتحدث عن اتجاهات عريضة عن واقع الإرهاب مدعوماً بدارسات تعتمد على بيانات كمية وعملية عن العمليات الإرهابية السابقة، و يقدم عرضاً عن العوامل النفسية التي تلعب دوراً بارزاً في تجنيد الإرهابيين وتفعيلهم في العمليات الإرهابية. ينتقل بعدها إلى تقديم تحليل للجماعات الإرهابية ودينامياتها. ثم يقدم عرضاً ومناقشةً للعوامل التي تتيح للإرهابيين النجاح فعلا في القيام بالعمليات التي يخططون لها ويدرس الأسلحة التي يمكن أن تستخدم، وينتهي بالإشارة إلى العوامل التي تقود استدامة المنظمات الإرهابية وعمرها وانحلالها بعد ذلك، ويستعين بدراسة منظمة “القاعدة” من حيث نجاحاتها وإخفاقاتها، تكتيكاتها واستراتيجياتها.

أما محتوى الكورس فهو:

الأسبوع الأول: ما هو تعريف الإرهاب
الأسبوع الثاني: ماهي قاعدة البيانات العالمية للإرهاب وكيف يتم وضع البيانات بشكل بصري
الأسبوع الثالث: من ولماذا يحدث تفعيل الراديكالية “القيام بالعمليات الإرهابية” في الأشخاص
الأسبوع الرابع: من وكيف نفهم ديناميات مجموعات الإرهابيين
الأسبوع الخامس: ما هي السلوكيات التي تمكن من حدوث الهجمة التالية
الأسبوع السادس: ربط كل ما سبق في دراسة حالة منظمة “القاعدة”

يقوم معهد START بدراسة الإرهاب بطريقة تستخدم مناهج بحث واختصاصات ومجالات علوم متعددة، معتمداً على بيانات عملية وواقعية، مستخدماً النظريات وطرائق البحث الكمية والكيفية من اختصاصات متعددة منها علم الجريمة، علم النفس، علم السياسة ودراسات التواصل.

ومن الجدير بالذكر، أن الطلاب المتابعين سيكتسبون مهارات في استخدام قاعدة البيانات العالمية للإرهاب من جامعة ميريلاند GTD للقيام بالأبحاث، وهي أكبر قاعدة بيانات من نوعها، تحوي معلومات مفصلة عن جميع العلميات الإرهابية  منذ عام 1970 وحتى 2012 بطريقة منظمة ومنهجية ومناسبة للقيام بالأبحاث، وهي مفتوحة للجميع بشكل مجاني.

تقدم قاعدة البيانات معلومات مهمة عن الإرهاب ولكنها تكتفي بالعمليات التي تقوم بها الأطراف الغير الحكومية كما هو واضح من شروط إدارج العملية الإرهابية في كود قاعدة البيانات (ص 7) وفي الأسئلة المتكررة (سؤال 9)، يوضح هذا الأمر البرفيسور غري أنه بالرغم من تعاطفنا مع أهداف الإرهابيين أحياناً ونظرتنا لهم باعتبارهم “مقاتلين من أجل الحرية” أو” مدافعين عن حقوق مجتمعهم” مثل إرهاببي حزب التجمع الوطني الإفريقي في جنوب افريقيا the African National Congress  ضد نظام الأباراتايد إلا أن ذلك لا يمنع إدراجهم كإرهابيين، ويعقب لو أن قاعدة البيانات هذه كانت موجودة أيام الثورة الأمريكية لحوت هجمات القراصنة الأمريكيين.

أتمنى أن يحفز هذا العرض السريع الطلاب والمهتمين الاستعانة بهذه المصادر عندما يقومون بإعداد أبحاثهم عن الموضوع، وربما يرفدونها بوجهة نظر مركز START لأبحاث الإرهاب ، علّ ذلك يشجع بعضاً منهم على التعمق في الموضوع والمساهمة في مراكز مشابهة في بلادنا العربية والإسلامية، أو ربما متابعة الدراسة في مركز START أو في غيره.

Advertisements