خطوات على طريق تحسين مهارة الكتابة

صورة

Zake Hample’s Writing Group: http://www.zackhample.com

أهمية الكتابة 

لتعلم الكتابة أهمية كبيرة، فبها يصبح المرء قارئاً جيداً وبها يستطيع المشاركة في الحوارات التي تجري في بلاده وفي أماكن أخرى من العالم، فيساهم في تطوير الأفكار التي تقود المجتمع، و في تعزيز رؤيته للأشياء وفي فهم نفسه وقيمه بشكل أفضل. إن اشتراك أفراد المجتمع في حورات هادئة وعقلانية عن طريق الكتابة والقراءة يساعد على إيجاد طرق فعالة للعمل والمساهمة في التنمية.

كورس لتعلم الكتابة

ومن أجل تعلم وتحسين مهارتي في الكتابة، اشتركت مؤخراً في كورس (دورة) لتحسين مهارة الكتابة من جامعة ديوك Duke University في الولايات المتحدة الأمريكية  باسم English Composition I: Achieving Expertise، قدمته البرفيسور دينس كومر Denise Comer مع فريقها مشكورة لآلاف الطلاب مجانا عن طريق الانترنت باستخدام منصة كورسيراً. كان الكورس ممتازاً بكل المقاييس واستمعت بكل الأنشطة التي طلبت مني. الكورس مصمم لطلاب السنة الأولى في الجامعة وهو يأهلهم لكتابة الوظائف التي تطلب منهم وكذلك يعدهم لعمل الأبحاث والمشاركة بآرائهم في النقاشات التي تدور في بلادهم وحتى في توجيه وتقييم سياسات حكوماتهم.

المهمة الأولى في الكورس “أنا كاتب”

بدأ كورس الكتابة بهمة مثيرة للغاية، “أنا كاتب” كان اسمها، حيث طلبت منا البرفيسور دينس أن نرسم خطاً زمنياً ونكتب عليه كل المحطات التي كتبنا فيها شيئاً ما بدءاً من تعلمنا للكتابة في الصف الأول الإبتدائي وحتى اليوم، كان تمريناً لطيفاً ومفيداً، أن تشعر أنك كاتب وتتذكر كيف كنت تكتب مواضيع التعبير في الابتدائية والإعدادية والثانوية، حتى أنه وأثناء إعدادي لمقالتي راعني كيف توقفت عن الكتابة إلا عن بعض التقارير والإيميلات في الجامعة، وكيف كان مشروع التخرج عملاً مرهقاً للغاية، ثم تذكرت الصعوبات التي مررت بها ومازلت وأنا أحاول أن أكتب تقارير وتوصيات خاصة بالعمل.

مهارة الكتابة ليست حكراً على قلة من الموهوبين، جميع 
الناس كتاب لو أرادوا.

الكتابة عمل جماعي أيضاً

الكتابة عمل جماعي فبالرغم من أنه يبدو فردياً وخاصاً، إلا أنه ما من كاتب أصبح ممتازاً إلا كانت له مجموعة من القراء المخلصين الصبورين، ذوي العين الناقدة والداعمة في نفس الوقت، وأحياناً ذوي الاختصاص أيضاً، فالإنسان مفطور على حب ما يصنع حتى أن ذلك قد يعميه عن جوانب عمله السلبية.

ففي كورس ضم حوالي 100,000 طالب وطالبة من مختلف أنحاء العالم، ومن أجل تجربة ناجحة، اهتمت البرفيسور بتشجيع الطلاب على تقديم انتقادات واقتراحات بناءة للطلاب الآخرين بلغة لطيفة وداعمة، عن طريق منتدى الطلاب Discussion Forums وعن طريق التطبيق الذي يتيح لكل طالب مراجعة أربعة أعمال لطلاب آخرين فيقدم اقتراحاته لتحسين أدائهم ويحصل بدوره على أربعة آراء على مشروعه أو ما تدعوه كورسيرا Peer Assessment.

لابد أن يكون للكاتب مجموعة من القراء والكتاب 
الذين يزودونه بتغذية خلفية وملاحظات على كتابته.

المشاريع الأربعة في الكورس

تم تصميم الكورس بشكل فعال، فحوى أربعة مشاريع تتمم بعضها بعضاً ويستطيع الطلاب من خلالها التمرن على عناصر الكتابة الجيدة، ولعل أجمل ما في الأمر أن البرفيسور اختارت موضوعاً يهم الجميع بل ويفيد أيضاً في تحسين الكتابة وهو “كيف تحقق مستوى الخبير في أمر ما؟” فبدأت بمشروع طلبت فيه من الطلاب مراجعة فصل في كتاب ذي شهرة عالية واضح وسهل The Talent Code “كود الموهبة: الموهبة تصنع ولا تولد وهنا كيف” للكاتب دانيل كويل  (2008)، عمل الطلاب على دراسة كتابته من ناحية فوائدها وقصورها، وفتح ذلك الباب واسعاً امام الطلاب للبحث في هذا المجال “تطوير الخبراء” و”صنع الموهبة”. ثم جاء المشروع الثاني والذي طلب من الطلاب أن يختاروا صورة لخبير أو صورة تعطي فكرة عن تطوير الخبرة، ويقوموا بأخذ موقف ما إلى جانب وصف الصورة وتحليلها وبيان دورها في سياق رأيهم أو مجادلتهم. أما المشروع الثالث فكان دراسة حالة لتطوير خبرة ما أو قصة خبير ما، ووضع أطروحة أو مجادلة ترفد أو تنقد أدبيات تطوير الخبرة، أما المشروع الرابع فهو كتابة Op-Ed وهو مقالة من 700-750 كلمة يذكر فيها الكاتب رأيه في موضوع معين يدعمه بالشواهد والبيانات له علاقة بالأخبار الحالية ويقدم إلى مجلات متخصصة بالأمر العام.

الأهداف التعليمية للكورس

أهداف الكورس التي جرى العمل عليها، فأوردها هنا من أجل الفائدة كما وردت في موقع الكورس، ومن أجل بيان أن تعلم الكتابة – حتى تلك التي يحتاجها لكتابة الأبحاث في العلوم الاجتماعية والطبيعية- أسهل من المتوقع.

الأهداف التعليمية للكورس:
- تلخيص وتحليل وتحدي (سؤال) وتقييم النص المكتوب والمرئي.
- المجادلة عن ودعم موقف ما.
- ملاحظة الجمهور وتوقعات مجال العلم أو البحث.
- معرفة وتحديد واستخدام مراحل عملية الكتابة.
- معرفة وتحديد خصائص الجمل الفعالة والمقاطع الجيدة.
- تطبيق عملية "وضع مصادر" صحيحة.
- مناقشة كيف يمكن نقل معرفة الكتابة إلى فرص ومجالات 
كتابة أخرى.

مراحل الكتابة

تبدأ عملية الكتابة بجمع الأفكار والآراء التي يريد الكاتب أن يعبر عنها، والإطار الذي يريد لمشروعه أن يأخذه، وماذا يريد أن يقول لقراءه، يمكن أن يجمع أفكاره ويرتبها في خريطة للذهن mind map، ويتعرف على الأسئلة التي يريد أن يبحث فيها أكثر، وماهي الاتجاهات الأخرى في معالجة الموضوع من كتاب آخرين والتي يمكن أن تغني مشروعه، ثم ينتقل إلى مرحلة كتابة المسودة فيخطط لأقسام المشروع ووللمقالات والمواضيع وللمقاطع ويبدأ بكتابة هذه المقاطع وعليه أن ينتبه إلى الجمل في أول المقطع والتي تؤمن صلة المقطع بالمقالة وبالمقاطع الأخرى، وهنا على الكاتب أن يعرض عمله على الآخرين ليعطوا رأيهم، ثم تأتي مرحلة المراجعة وهي إعادة النظر في مشروع الكتابة لتحسينه وترتيبه آخذاً بعين الاعتبار الملاحظات التي يراها مناسبة لرؤيته، هذه باختصار مراحل الكتابة التي يمكن لأي منا أن يبدأ بها.

مهارة الكتابة و”السرقة الأدبية”

وإلى جانب الاهتمام بصقل مهارة الكتابة أعتقد أن على المرء أن يهتم بموضوع  “السرقة الأدبية” أو plagiarism، وهي نوعان أساسيان: إما أن يسرق المرء أفكار شخص آخر دون الإشارة إلى صاحب الفكر ومصدر المعلومة أو أن يأخذ كلماته حرفياً ولا يضعها ضمن قوسين للاقتباس بل يذكر المصدر فقط، ومن الجدير بالذكر أن “السرقة الأدبية” تعتبر جريمة في جامعات العالم المتقدم تستوجب علامة الصفر حتى عند إعداد الوظائف الفصلية، بينما يجري التغاضي عنها في بعض البلدان.

سبب مهم لتردي مهارات الكتابة عند الطلاب في بعض البلدان 
هو التسامح مع السرقة الأدبية plagiarism، فإذا سمح للطلاب 
سرقة أفكار وعبارات أناس آخرين فلن يتعبوا أنفسهم 
في تقوية أفكارهم وصقل عباراتهم.

مهارة الكتابة والتفكير النقدي

ومما يجب التركيز إلى جانب تقوية مهارة الكتابة هي مهارة التفكير النقدي أو ما يعرف بالـ critical thinking، ومن خلاله يتدرب الطلاب على تبيان رأيهم أو “مجادلتهم” argument وأن يقيسوا جودتها ويتعرفوا على الطرق التي يمكن من خلالها أن يدعموا آرائهم لتصبح أكثر قوة وإقناعاً، وأن يبحثوا الآراء المضادة ويردوا عليها، وقد حالفني الحظ لأخذ دورة في التفكير النقدي من جامعة أدينبرا The University of Edinburgh في المملكة المتحدة على منصة كورسيرا باسم Critical Thinking in Global Challenges، وكان كورساً ممتازاً أيضاً أنصح به.

مهارة الكتابة في بلادنا

وأنا أتابع الدراسة في هذا الكورس، آلمني حقاً أن مدارسنا وجامعاتنا لاتولي عناية كافية لمهارة الكتابة، فهي لا تشجع وتدرب طلابها ليكونوا آرائهم الخاصة، فضلاً عن أن يدافعوا عنها بمقالة ممتازة أو محاضرة واضحة وشيقة. نادراً مايقوم الطلاب بالبحث عن جوانب موضوعات تهمهم فيشاركوها مع رفاقهم ويحاولوا دفع عجلة العلم خطوة إلى الأمام، وربما يتحسن ذلك في المستقبل مع انتشار استخدام الانترنت وتوفر المصادر وسهولة البحث والانفتاح على الافكار في العالم.

التعلم حقيقة لا يجب أن يقتصر على حفظ المعلومات ثم استرجاعها، 
فالمعلومات ضرورية لتكوين القاعدة المعرفية ولكن الأهم هو 
أن يتعلم الطالب التفكير والتقييم وإيجاد الصلات بين الأفكار،
وهذا ما تعمل الكتابة على صقله.

خاتمة

وأخيراً فإن أما أهم ما تعلمته وسأنقله إلى أولادي ولمن حولي، اتقان الكتابة لا يتم إلا بالمران، وتحصيل آراء كتاب وقراء آخرين والصبر على نقد الآخرين والتدرب على النقد الذاتي والتحسين المستمر، وقبل كل شيئ على المرء أن يثق أنه قادر على الكتابة، فقد تعلمت أن “الجميع يمكن أن يكونوا كتاب في الحقيقة” وأن يكون لهم رأي ويعملوا جهدهم للدفاع عنه والإحاطة بجوانبه. الطريق إلى كتابة ممتازة طويل ولكنه يبدأ بخطوات بسيطة متاحة للجميع.

نحو تدعيم التعاون الإسلامي: دعونا نقوم بتطوير ثقافة إسلامية جامعة لنخب المستقبل

صورة

بينما أكتب هذه الملاحظات، عدد من الدول التي تحتل مكانة قيادية في الثقافة الإسلامية تتعرض لمشاكل عظيمة وهي مهددة أن تصبح من الدول الفاشلة، أبرزها مصر وسورية. دول إسلامية أخرى مثل ماليزيا تعرضت لبعض الصعوبات في انتخاباتها الأخيرة، وتركيا التي ماتزال تعاني تبعات مظاهرات تقسيم التي تكاد تأخذ أبعاداً اجتماعية ودينية واقتصادية وأخرى تتعلق بالهوية، وأثناء كل ذلك يبدو الشرق الأوسط اليوم مقطعاً بين صراعات السنة والشيعة، الديمقراطيون والملكيون، السلفيون والصوفيون، الإسلاميون والعلمانيون، والمصالح الجيوستراتيجية للشرق والغرب.

مصر هي واحدة من أكثر الدول تعرضاً للمشاكل هذه الأيام. قد قادت السنة الماضية انتخابات ديمقراطية فاز فيها رئيس إسلامي من الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك والذي حكم مصر لثلاثين عاماً، إلا أن الرئيس الجديد وحكومته تعرضتا لمصاعب اقتصادية كبيرة جاءت مع قلة خبرتهم السياسية، ظهرت قلة الخبرة في عدم قدرتهم على تشكيل التحالفات مع أطياف المعارضة الأخرى وعدم الاهتمام باحتواء وضبط أقطاب النظام القديم، إلا أن التقارير تؤكد أنهم أبلوا بلاء حسناً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة للغاية بخلاف نظرائهم المجلس العسكري الذين أداروا البلاد في المرحلة الانتقالية. اتهمهم الغرب أنهم ليسوا ملتزمين تماماً بالديمقراطية، وأوقف مساعداته ووقف جانباً يتفرج إلى ما ستؤول إليه الأمور، وترك المصريين وحكومتهم تحت رحمة حمل ثقيل. حاولت الحكومة المصرية الجديدة إنشاء علاقات مع الصين وروسيا وإيران وبعض الدول العربية. وتبين بشكل واضح أنه ليس لمصر الجديدة أصدقاء حقيقيون. ستواجه سورية نفس المصير مع حكومتها الجديدة – إن كانت منتخبة حقاً وشرعية – عندما تتجاوز هذه الحرب المدمرة، ولن أدخل في الانقلاب  الأخير الذي قام به الجيش المصري مع المحكمة الدستورية على السلطة المنتخبة والذي أظهر بشكل واضح رغبة الولايات الأمريكية للهيمنة على المنطقة ولو عن طريق إعادة حكم العسكر، وإن أدى ذلك إلى تردي الأوضاع الاقتصادية وتقويض التجربة الديمقراطية الأولى في مصر وعدم الاستقرار. فالغرب يبرر ذلك بضرورة  وضع حد للإخوان المسلمين من البداية، فالخلافات الثقافية مع الإخوان المسلمين بالنسبة لهم أكبر من أن تحتمل، فهم يريدون إعادة النفوذ الإسلامي وإحياء دور الخلافة في العالم.

من هنا كانت المطالبة وضرورة السعي إلى تعاون إسلامي أكثر عمقاً وربما أكثر برغماتية، فالدول بشكل عام وتلك ذات النظم السياسية الحديثة تحتاج إلى مساعدات فوق وطنية تقنية، وضغوطات من أجل خلق الإرادة السياسية للإصلاح والحكم الرشيد وتحتاج أيضاً إلى شراكات استراتيجية اقتصادية. لقد قام الغرب ممثلاً بأوربا والولايات المتحدة بالإنشاء والسيطرة على عدد كبير من المنظمات تراقب وتقيم وترشد وتساعد على التطوير في أماكن عديدة من العالم – خصوصاً تلك التي تنسجم ثقافياً مع الغرب مثل أمريكا اللاتينية وحديثاً افريقيا – نذكر مثالاً عنها Freedom House،  Transparency International،IMF، البنك الدولي وغيرها. ولا أدل على أهمية دور المساعدة فوق الوطنية (فوق الدولة) في مساعدة الدول الناشئة من ماحدث في دول أوربا الشرقية والتي تحولت إلى ديمقراطيات في بداية التسعينيات واجتازت مرحلتها الانتقالية بسرعة نسبية ونجاح، بعد أن تم سريعاً ضمها إلى الاتحاد الأوربي ولم تكن قد حقت الشروط الاقتصادية وشروط جودة الديمقراطية بعد.  فالمنظمات التي تدعي العالمية لا تفهم خصوصيات مجتمعاتنا ذات الأغلبية المسلمة وليس لديها الإرادة والرغبة للمساعدة في أن نكون أحراراً وناجحين بطريقتنا، عدا عن تلك التي تمثل صراحة ثقافة معينة كالاتحاد الأوربي. فالغرب يريد للعالم وللبلاد الإسلامية خصوصاً أن تأخذ طريقه في التغريب أو تسلك طريقاً صعبة ربما لا تخرج منها سالمة.

على الدول الإسلامية أن تساعد بعضها بعضاَ في ” تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية، الحكم الرشيد، سيادة القانون، الديمقراطية، والمحاسبة” كما تذكرها وثيقة تعريف منظمة التعاون الإسلامي. علي النخب في العالم الإسلامي أن تعمل معاً لفهم وتطبيق الأساليب الحديثة في الحكم وعلاقتها بقيم الإسلام وعاداته، أن نتشارك فيما يصلح ويعمل وفيما لا يصلح وليس ذو فعالية في حل المشاكل. إن الدول الإسلامية تتشارك في ميزات ثقافية عميقة وعليه فيمكن أن تشكل نموذجاً لبعضها البعص. فإذا استطاعت أن تنشأ علاقات اقتصادية قوية خصوصاً تلك التي تقع في اقليم جغرافي واحد حول الدول الأقوى، عندها ستتمكن من ممارسة الضغط المناسب لمساعدة بعضها البعض لفعل الشيء الصحيح.

فمن أجل تحقيق هذا النوع من التشارك، أعتقد أن البداية تكمن في تطوير أفكار وموديلات وتشارك للخبرات، حيث تقوم مراكز الأبحاث في الجامعات بالدعوة إلى مؤتمرات بجودة عالية ويمكن أن تكون بالاشتراك مع منظمة التعاون الإسلامي. فعلى المؤتمرات أن لا تكون للملوك والرؤساء والوزراء والدبلوماسيين، بل يدعى لها الباحثون في العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ والقانون وعلم الاجتماع وعلماء الأمة في الأصول والشريعة. بل وأذهب أبعد من ذلك لأقترح أن تكون هذه المؤتمرات منقولة عبر الانترنت وبالمجان وأن تتم مناقشة مواضيعها في جامعات العالم الإسلامي كافة وأن يتم تشارك الأفكار والأبحاث والمنشورات على منتديات على الانترنت مخصصة لهذا الغرض، فتنشأ نخبة تجد في البحث العلمي وفي تجارب الشعوب سبيلاً إلى الإزدهار والتقدم وحمل راية حضارة الإسلام.

إن التحدي الذي يكمن في ازدياد تمكين الناس وفي صعود الطبقات الوسطى في الدول التي أحرزت تقدماً اقتصادياً يجب أن يكون حافزاً لمزيد من التقدم لهذه البلدان ويخلق فرصاً وليس تهديدات لبقية الدول الإسلامية، فعندما ترتبط بعلاقات اقتصادية فيها ربح لكل الأطراف، وعندما تفهم النخب في هذه البلاد دورها ومساهمتها في رفد الحاضن الذي يمثل حضارة الإسلام وضرورة الحفاظ عليه والذي يحمل قيم الإسلام وثقافته، وعندما يشكل هؤلاء النخب هوية بلادهم كجزء من هذه الحضارة، نكون قد بنينا أساساً قوياً يشكل مرتكزاً في الأوقات الصعبة.

ومن الجدير بالذكر أن مركز الدراسات تاسام TASAM التركي للدراسات الاستراتيجية صاحب مبادرة مؤتمر بيوت التفكير الإسلامية الممول من منظمة التعاون الإسلامي يعمل بجد ويطرح مواضيع فائقة الأهمية لعالمنا الإسلامي المعاصر ويحضر لدورته الخامسة في شباط من عام 2014 في بغداد، بعنوان “الوحدة في التنوع، مصادر القوة” بعد أن أتم دورته الرابعة في القاهرة في آذار من العام 2013 بعنوان “التكامل الاقتصادي بين بلدان منظمة التعاون الإسلامي، الآفاق والتحديات”.

فهل يمكن أن نرى مؤتمرات لملايين الطلاب والموظفين والأساتذة في العالم الإسلامي تمكنهم من الحضور والمناقشة والبحث والنشر ولو على الانترنت؟ تشكل ظاهرة ثقافية وتضغط على النخب الحالية لإعادة التفكير وتخلق نوعاً من الهوية المشتركة بين الشباب في العالم الإسلامي، وتشكل أساساً لثقافة قوية تعتز بحضارة الإسلام وبالهوية الثقافية للشعوب التي تمثلها وتعمل على إيجاد حالات من المصالح الاقتصادية وأسس مشتركة فعالة للحكم والتطوير الاقتصادي وتأكيد الهوية والحريات.

General Project Concept Note