سابيّر أودو! وبكلمات أخرى “أن تكون لديك الجرأة لتكون حكيماً”، عبارة أطلقها، كانت، الفيلسوف الألماني في عصر التنوير (وهو تقريباً بين 1700 و 1800 للميلاد)، في رسالته التي حملت اسم “في الإجابة عن السؤال: ماهو التنوير ؟”، والتي نشرت في 1784، كتابته في أن يكون المرء آراءه ومعتقداته الخاصة تتوافق كثيراً مع ما أحاول فعله للتطور  كفرد، حيث قال:

“التنوير هو صعود الرجل من عدم نضجه الذي يفرضه على تفسه، عدم النضج هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه الخاص بدون الإسترشاد بالآخر، ][ فشعار التنوير هو وبناء على ماسبق: سابيّر أودو! أن تملك الشجاعة لتكون فهمك الخاص”

أشعر بالأسف لحالنا، ففي أي زواية أنظر في مجتمعنا (في بلدي سوري)، في عائلاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا (مع قليل من الاستثناءات) أرى كيف يثبط الشباب عن استخدام فهمهم الخاص للأمور، وأن ينتقدوا موضوعياً ويخالفوا الآراء التي تملى عليهم، وبذلك نتركهم يعتمدون على أنفسهم تماماً لتكوين الآراء والتحقق من قوتها. وفي سعينا لحمايتهم وجعل حياتهم أسهل، نمنعهم من ممارسة الشكوك التي يمكن أن تقود/ تتوه بمعتقداتهم الروحية، وكذلك نحميهم من مواجهة شرور نظام قمعي شديد، فنعمل جاهدين على إيقاف أدمغتهم. إننا اليوم في منتصف ثورة عظيمة، ستكسر القيد السياسي، وتعلمنا أن الطريق الأسهل في الحياة غالباً ليس هو الأكثر مجداً ولا الأكثر منفعة.

هذا هو التحدي الذي أواجهه على المستوى الشخصي، أعمل على التفكير باستقلالية، وتشكيل آراء ومعتقدات خاصة، وأن أستطيع المناقشة والدفاع عنها. يبدو لي أن هذه هي الطريقة الوحيدة للمعرفة والفقه وبالتالي الإسهام في خلق المعرفة.

أن تكون مستقلاً فكرياً، هو أن تتعلم وتفكر، هي أن لا تقبل روايات الآخرين بدون دليل قوي (“تساؤلات تتعلق بالفهم الإنساني”، ديفيد هيوم، 1784)، إذا كنا فعلاً مخلصين وتواقين للمعرفة واكتساب الحكمة، وحل مشاكل مجتمعنا التي لن يقوم أحد بحلها نيابة عنا، علينا أن نعمل جاهدين لنفهم بعمق وشموليه دون إطلاق الأحكام.

أن نكون مستقلين فكرياً لا يتعارض مع أن نكون ملتزمين برؤية في كيف نعيش حياتنا وكيف ننظم مجتمعنا (هيلاري باتنم)، وأن تكون لنا هوية مميزة كأشخاص وكمجتمعات، ونكون قادرين على تكوين الحجج المقنعة ووضع الحلول الفعالة، لنصنع المستقبل الذي نستحق.

أستوحيت هذه التدوينة من محاضرات د. آلان هازلت، من جامعة أدنبره، “هل يجب أن تصدق ما تسمع؟” كجزء من كورس في “مقدمة إلى الفلسفة” باستخدام موقع كورسيرا، كانون الثاني، 2013 م.

Advertisements