نموذج عمل المنظمة لتصميم المنظمات الربحية وغير الربحية

تجدون في هذا العرض تعريفاً بنموذج عمل المنظمة أو ما يعرف بموديل العمل وهي طريقة مهمة لتصميم المنظمات الربحية وغير الربحية ، حيث يعطي نظرة شاملة عن أعمال المنظمة ونشاطاتها ودورتها المالية

نموذج عمل المنظمة للمنظمات الربحية وغير الربحية

تنمو لتصبح شركات كبرى أم ورشات؟

معظم الأعمال الكبرى كانت صغيرة ولكنها استطاعت أن تنمو، كان لديها عدد قليل من الزبائن ثم كثروا، كل شركة يمكن أن تتطلع إلى أن تصبح شركة كبرى، أن يكون لديها منتجات وخدمات ممتازة، أن تكون مكاناً ممتازاً للعمل، وعملاً ممتازاً للاستثمار به، أن تكون قوة إيجابية في مجتمعها، وأن يكون أمامها مستقبل واعد.

تأتي فرصة النمو عندما يبدأ الناس بالبحث عن منتجات الشركة وخدماتها، وتصبح مطلوبة في الأسواق، هذه هي لحظة النجاح للشركات الصغيرة، فرصة لتلبية هذه الطلبات والنمو.

بعض الأعمال تأخذ هذه الفرصة لتصبح أعمالاً كبرى وعظيمة، وتعمل على تلبية طلبات مزبد من الزبائن، وتبدأ ببناء غرف إضافية فوق السقف، فإذا كانت البنية التحتية (القاعدة) قوبة، أمكن بناء عدد من الغرف، أما إذ كانت ضعيفة فقد يقع العمل وينهار. فبينما تصبح بعض الأعمال عظيمة، تبقى أخرى “ورشات” فوضوية فقط أكبر، تعمل دائماً على إطفاء النيران، ولا يحظى مدراؤها أبداً بفرصة تهنئة أنفسهم بإسعاد زبائنهم أو مستثمريهم أو موظفيهم، فهم يبقون الجميع على حافة الانفجار.

الانتاجية الإضافية التي يتطلبها النمو قد تؤذي عمليات الجودة وتزيد نسبة المنتجات المشوهة، وتهدد بإزعاج وابتعاد الزبائن الحاليين، وقد تزيد الضغط على عمليات التمويل كأن تفقد العمل السيولة قبل أن تأتي الواردات الجديدة، وقد تسيئ لأخلاق العاملين وحماسهم للعمل وتبدأ مشاكل العاملين تأخذ الوقت والطاقة من أعمال أخرى أكثر أهمية.

الفرق بين هذين النوعين من الشركات النامية أن مدراء/ مالكي الشركات الناجحة يدركون تماماً المخاطر والفرص التي يأتي بها النمو، فهم يلزمون أنفسهم بتركيز استراتيجي منذ البداية، يخططون ويدعمون قدرات شركاتهم ويعرفوت كيف يثمرونها , ويبنون على قواها، ويرتبون أولويات فرص النمو التي تأتي إليهم، ويعملون جاهدين وبشكل مستمر على وضع عمليات وإجرائيات فعالة في كل مكان من أعمالهم بدءاً من التسويق والمبيعات والعمليات والجودة وحتى المحاسبة والموارد البشرية، ويوزعون طاقة أعمالهم خلال كل ذلك.

فإذا أرادت الشركات الصغيرة أن تنمو لتصبح شركات كبرى محترمة، عليها أن تعي هذه الفروق وطرق العمل المعتمدة على البحث في مجال الأعمال، فبناء شركة قوية، نظام ناجح للعمل هو جهد منضبط بحتاج الكثير من التحسين والإختراع قبل أن يكون جاهزاً لئن يكبر وينتقل إلى مستويات جديدة.

قام بالبحث في مجال الأعمال المذكور هنا البرفيسور إدوارد د. هيس، من مدرسة داردن للأعمال، في جامعة فرجينيا، “النمو نحو العظمة: نمو ذكي للأعمال الخاصة” ، ستانفورد، كاليفورنيا، كتب ستانفور للأعمال، 2012، وكورس بذات الاسم للبرفيسور نفسه باستخدام منصة كورسيرا، كانون الثاني – أذار 2013

!أن تملك الجرأة لتكّون فهمك الخاص

سابيّر أودو! وبكلمات أخرى “أن تكون لديك الجرأة لتكون حكيماً”، عبارة أطلقها، كانت، الفيلسوف الألماني في عصر التنوير (وهو تقريباً بين 1700 و 1800 للميلاد)، في رسالته التي حملت اسم “في الإجابة عن السؤال: ماهو التنوير ؟”، والتي نشرت في 1784، كتابته في أن يكون المرء آراءه ومعتقداته الخاصة تتوافق كثيراً مع ما أحاول فعله للتطور  كفرد، حيث قال:

“التنوير هو صعود الرجل من عدم نضجه الذي يفرضه على تفسه، عدم النضج هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه الخاص بدون الإسترشاد بالآخر، ][ فشعار التنوير هو وبناء على ماسبق: سابيّر أودو! أن تملك الشجاعة لتكون فهمك الخاص”

أشعر بالأسف لحالنا، ففي أي زواية أنظر في مجتمعنا (في بلدي سوري)، في عائلاتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا (مع قليل من الاستثناءات) أرى كيف يثبط الشباب عن استخدام فهمهم الخاص للأمور، وأن ينتقدوا موضوعياً ويخالفوا الآراء التي تملى عليهم، وبذلك نتركهم يعتمدون على أنفسهم تماماً لتكوين الآراء والتحقق من قوتها. وفي سعينا لحمايتهم وجعل حياتهم أسهل، نمنعهم من ممارسة الشكوك التي يمكن أن تقود/ تتوه بمعتقداتهم الروحية، وكذلك نحميهم من مواجهة شرور نظام قمعي شديد، فنعمل جاهدين على إيقاف أدمغتهم. إننا اليوم في منتصف ثورة عظيمة، ستكسر القيد السياسي، وتعلمنا أن الطريق الأسهل في الحياة غالباً ليس هو الأكثر مجداً ولا الأكثر منفعة.

هذا هو التحدي الذي أواجهه على المستوى الشخصي، أعمل على التفكير باستقلالية، وتشكيل آراء ومعتقدات خاصة، وأن أستطيع المناقشة والدفاع عنها. يبدو لي أن هذه هي الطريقة الوحيدة للمعرفة والفقه وبالتالي الإسهام في خلق المعرفة.

أن تكون مستقلاً فكرياً، هو أن تتعلم وتفكر، هي أن لا تقبل روايات الآخرين بدون دليل قوي (“تساؤلات تتعلق بالفهم الإنساني”، ديفيد هيوم، 1784)، إذا كنا فعلاً مخلصين وتواقين للمعرفة واكتساب الحكمة، وحل مشاكل مجتمعنا التي لن يقوم أحد بحلها نيابة عنا، علينا أن نعمل جاهدين لنفهم بعمق وشموليه دون إطلاق الأحكام.

أن نكون مستقلين فكرياً لا يتعارض مع أن نكون ملتزمين برؤية في كيف نعيش حياتنا وكيف ننظم مجتمعنا (هيلاري باتنم)، وأن تكون لنا هوية مميزة كأشخاص وكمجتمعات، ونكون قادرين على تكوين الحجج المقنعة ووضع الحلول الفعالة، لنصنع المستقبل الذي نستحق.

أستوحيت هذه التدوينة من محاضرات د. آلان هازلت، من جامعة أدنبره، “هل يجب أن تصدق ما تسمع؟” كجزء من كورس في “مقدمة إلى الفلسفة” باستخدام موقع كورسيرا، كانون الثاني، 2013 م.