تنظيم الانجاب مايزال ضرورياً في سورية مابعد الثورة


كثير من التفكير الجاري مؤخراً في موضوع النمو السكاني يدور حول معادلة IPAT، والتي تقول أن الأثر على البيئة I يتعلق بعدد السكان P، مضروباً بالاستهلاك A والذي يشير إلى كمية المواد المستهلكة من قبل السكان، مضروباً بكلفة التكنلوجيا T، والتي تستخدم لانتاج المواد للاستهلاك.

الأثر البيئي I = عدد السكان P × الاستهلاك لكل فرد A  × الكلفة لكل وحدة استهلاك T

بينما تبين معادلة IPAT أن انقاص كل من الاستهلاك A وكلفة التكنلوجيا T قد يكون ذو أثر بالغ يماثل إن لم يتجاوز ذلك الذي يسببه انقاص عدد السكان على البيئة ويخفف الضغط على الموارد الآخذة في الانحسار، ولذلك وجدت أنه من المفيد إعادة التأكيد على أن انقاص النمو السكاني P أمر عظيم الأهمية في الاقتصاديات الصاعدة والمجتمعات النامية.

وبأخذ نظرية التحول الديموغرافي كمرشد، وبالسرعة التي يتماثل فيها تناقص معدل الوفاة لمعدل الولادة، نجد أن عدد السكان يكون أقل قبل الوصول إلى مرحلة استقرار عدد السكان، هذه الفكرة موضحة في “ورقة الحقائق للصلات السكانية “(2012). فبدون أي تدخل نجد أن معدل الولادات يناقص بشكل أبطأ عندما يكون هذا التناقص ناتجاً عند تطور اقتصادي واجتماعي مثل زيادة العناية الطبية، التزويد بالمياه الصالحة، تحسين صحة الأطفال، وهذا هو السبب وراء زيادة السكان في العالم في القرون الأخيرة.

ناقش أليكس ب. بيريزو (2011) أن التناقص الاجباري في معدل الولادات، مثلما فعلت حكومة الصين عندما حددت عدد الأطفال لكل أسرة، طفل واحد فقط، فبينما جعلت عدد السكان أقل إلا أنها أثرت سلباً على رفاه المجتمع، وعليه فهو يقول أنه من الأفضل ابقاء الأمور تسير بشكل طبيعي وعدد السكان المتزايد سيهتم بنفسه ذاتياً عندما يتوافر التطور الاقتصادي والاجتماعي اللازم، وأن أعداد السكان ستبدأ بالاستقرار والتناقص في نقطة ما في المستقبل.

وبالرغم من أن تطوير المجتمعات اقتصادياً واجتماعياً يجب أن يكون هدفاً بحد ذاته، ولكن هناك أيضاً خطر في أن نترك قوى مالثوس تحافظ على أعداد السكان في عالمنا المعاصر المترابط، فعندما يتطور المجتمع (ببطء)، يتزايد السكان (بسرعة)، ويزداد أكثر وأكثر الضغط على الموارد بسبب عدد السكان P وحاجتهم للاستهلاك A، وهذا سيسبب انقلابات وثورات وهيجان شعبي وصراعات وأوبئة … إلخ فلكل هذا ذو تأثرات عالمية، خذ ما يحدث الآن في سورية ومصر كمثال.

لنأخذ الحالة في سورية كمثال، وضح هذه الفكرة أيضاً مؤلفا مقال “الديموغرافيا قدر في سورية” (2012)، فقد ازداد عدد السكان 250% خلال الخمسين سنة الأخيرة، من أقل من 5 مليون نسمة في 1960 إلى أكثر من 20 مليون نسمة في 2010، وتحسنت شروط المعيشة (لمقارنة المعلومات بشأن سورية راجع موقع كتاب الحقائق لوكالة الاستخبارات الأمريكية من 1984 إلى 2012) ونتج عن ذلك زيادة فترة الحياة الوسطية للفرد، ونقص في وفيات المواليد، ولكن الاقتصاد كان يتحسن بمعدل أبطأ بكثير لايجدد الموارد المتهالكة ولايقدم فرصاً كافية للناس، ويضاف إلى ذلك (خصوصاً في السبع سنوات الأخيرة) تناقص موارد البترول وموجات الجفاف التي ضربت المنطقة. بينما كانت الحكومة تعمل على فتح الاقتصاد، حصل كثيرمن التطور في المدن الكبير مع أقل اعتبار لبقية البلد، مما ولد الثروة التي تركزت في أيدي فئة قليلة. وبذلك استطاعت المدن النجاة من فخ مالثوس ولكن المناطق الريفية الأخرى كانت بانتظار شرارة الثورة للمطالبة بحقوقها السياسية والاقتصادية، لتقابل بالرد المدمي كما حصل (ويحصل) في السنتين الأخيرتين.

يتوقع أن يستقر التعداد السكاني العالمي ويبدأ بالنقصان بحلول العام 2050، حيث يكون بحوالي 10 بليون شخص، إلا أن بعض المجتمعات عرضة لحدوث حالات كارثية قبل تمكنها من التحرك إلى مرحلة استقرار عدد السكان، وهذا سيؤخر التطويرات المطلوبة وسيمد في الأزمات قبل أن يصل عدد السكان إلى مرحلة التناقص للاقتصاديات المتطورة. وعليه فإنه من عظيم الأهمية إدارة أعداد السكان في العالم والإبقاء عليهم أقل ما يمكن في أسرع وقت ممكن.

كل مجتمعات العالم، بمافيها سورية، عليها أن تعمل على إبقاء أعداد السكان فيها (وفي غيرها) ومعدلات الخصوبة في حوالي معدل الاستبدال والبالغ 2.1 طفل لكل امرأة، عن طريق نشر الوعي بتقنيات تنظيم الأسرة والتخطيط للانجاب، وهذا جنباً إلى جنب مع تطوير شروط الحياة، الحريات وأساليب انتاج الثروة وعدالة توزيعها، إلى جانب التحسين المستمر في انقاص الاستهلاك A وفي كلفة انتاج المنتجات T، مانعين الهدر في الاستهلاك وانقاص الكلفة البيئة المتعلقة بالحصول على الموارد.

هذا المقال قدم كإسهام في منتدى المناقشة الخاص بكورس في التفكير النقدي في التحديات العالمية، من جامعة أدنبره، باستخدام موقع كورسيرا، والمعد من قبل د. سيلين كيكينو، د.ماينك دوتيا، د. جون مينزيز، د. كيم بيكوزي ود. ريتشارد ميلان، كانون الثاني، 2012

Advertisements