جمع المعلومات، يجعل آراءنا أكثر واقعية … توصيات لمكان ودوام العمل

كثيراً ما يكون لدينا نظرة أكثر وردية عما يحصل حقيقة ،لنعرف بعد أن نجمع المعلومات على الأرض ونحللها أن الواقع مختلف عما رسمناه لأنفسنا أو ما نريده أن يكون حاصلاً.

تقوم إحدى الشركات التي أعمل لديها، في مجال إنتاج وتسويق الألبسة، بنقل مكتب إدارتها إلى خارج مدينة دمشق، لمنطقة تبعد أكثر من 20 كم عن مركز المدينة، قد لا يعني هذا الرقم كثيراً لمن لا يعمل في دمشق إلا أنه يعني لأولئك الذين يعرفون نظام المواصلات في المدينة أن مزيداً من الوقت والجهد والمال سيضيع على الطرقات ولو تم تأمين وسيلة مواصلات للموظفين إلى مركز المدينة، سيقطع 30% من الموظفين مسافة تقدر بـ 35 كم للقدوم إلى العمل يومياً أي أكثر من 60 دقيقة للقدوم، وحوالي 90 دقيقة عند العودة.

ومن أجل معرفة موقع الشركة الحالي فيما يخص الدوام الأسبوعي في سوق العمل، وهي 48 ساعة عمل فعلي و51 ساعة يقضيها الموظفون في الشركة إذا أضيف إلى المجموع نصف ساعة الغداء اليومية، تم القيام باستبيان بسيط عن طريق الهاتف.

تم الحصول على إجابة 20 شركة سورية ذات حجم متوسط لديها حوالي 250 موظف في المكاتب الإدارية، من صناعات مختلفة (توزيع وإنتاج) عدا البنوك والاتصالات والنفط الصناعات ذائعة الصيت، وحرصنا على أن تمثل بشكل تقريبي السوق، بدهي أن العدد وشروط العينة غير كاف حتماً لإعطاء موثوقية إحصائية للدراسة، إلا أن النظر في أسماء الشركات قد يقنع متخذ القرار بتمثيلها للسوق أو عدمه، مع العلم أن العينة منحازة قليلاً للشركات ذات الصيت الجيد.

قد كنت أتوقع أن تحتل الشركة التي يقضي موظفوها 51 ساعة في العمل (موظفو المكاتب الإدارية من محاسبة وموارد بشرية وتسويق وتصميم …) موقعاً متأخر جداً خصوصاً عندما يكون المكتب خارج المدينة، إلا أن الاستبيان البسيط أظهر أن الشركة تقع في موقع أقل من المتوسط بقليل، مع مقارنتها بالشركات ذات المكاتب خارج المدينة.

عوامل كثيرة تدخل في تفسير هذه النتائج، منها:

  • نسبة الوظائف “الإدارية” إلى مجموع الوظائف الموجودة في السوق ضئيلة تقدر بحوالي 30%، وعدد الشركات التي لديها حوالي 250 موظف (وسطياً) في المكاتب الإدارية ضئيل جداً نسبة إلى العدد الكلي للشركات (التي يوجد في فريق عملها أكثر من 200 موظف في كل الوظائف)، أي أن التنافس على الوظائف عالي جداً بغض النظر عن شروط هذه الوظائف، مع الأخذ بعين الاعتبار الأزمة السورية الحالية وتراجع الوضع الاقتصادي والسياسي، والأزمة العالمية التي أعادت الكثير من أصحاب الكفاءة إلى بلدهم، لذلك ليس على الشركات أن تغير دوام الموظفين الأسبوعي لتكون أكثر جاذبية
  • الراتب والتعويض المالي يعتبر الجاذب الأول في بلد مثل سورية
  • لدى الشركات مجموعة واسعة جداً من العوامل التي يمكن أن تغييرها لتصبح أكثر جاذبية لطالبي العمل، نظراً لضعف المقدم من باقي الشركات وللتنافس الشديد على الوظائف
  • القدرة المهنية والتقنية على توظيف الأكثر كفاءة في كثير من الشركات ضعيفة لذلك فإن فكرة وجود تنافس على الأكثر كفاءة وجذبهم ليست ذات أهمية عالية، وهذا ما يفسر ازدياد الاعتماد على توظيف المعارف، فضلاً عن الاعتبارات الاجتماعية الأخرى
  • تعتبر البنية التحتية لسوق العمل فيما يتعلق بربط أصحاب الأعمال بطالبي العمل ذات كفاءة منخفضة حيث أن أكثر من 80% من الوظائف يتم ملؤها عن طريق المعارف نسبة لموقع الكتروني للعمل www.job.sy حيث شارك في الاستبيان حوالي 200 شخص للإجابة عن سؤال عن أكثر الأساليب كفاءة للبحث عن عمل، ويعتبر موقع job.sy من أقوى مواقع العمل السورية وله ترتيب يقارب 400 على سورية في موقع أليكسا، يضاف إلى المعارف، الجرائد، مواقع الانترنت …إلخ لذلك فإنه لا يتم أساساً الربط بين طالبي العمل وأصحاب العمل بشكل كفء ليتم التنافس بينهم
  • نسبة محترمة من سكان محافظة دمشق وريفها اليوم يعيشون في مناطق خارج دمشق ويقعون في محيط يبلغ 20 كم عن مركز المدينة، وبفرض توزع طبيعي فإن نقل مكتب الشركة إلى خارج المدينة سيؤثر على ثلث الموظفين فقط، لذلك فإن فرضية نقصان جاذبية الشركة بسبب موقع الشركة غير ذات قيمة تماماً

تفاصيل الاستبيان

من الاستبيان، تبين أن متوسط الدوام اليومي لمكتب الإدارة  8:30 ساعة كما أن 50% من هذه الشركات تعطل يومين في الأسبوع (الجمعة والسبت) ، ومتوسط عدد الساعات لكل الشركات 45.6 ساعة أسبوعياً

متوسط دوام الشركات التي تعطل يومين في الأسبوع هو: 8:25 ساعة يومياً، فيكون متوسط عدد الساعات الأسبوعي 41.25 ساعة

  • شركتان بواقع 7:30
  • 3 شركات بواقع 8 ساعات
  • 3 شركات 8:30، شركتان 9 ساعات

أما الشركات التي تعطل يوم الجمعة فقط فقد بلغ متوسط عدد ساعات الدوام اليومي 8:35 ساعة ، فيكون متوسط عدد الساعات الأسبوعي 50.1 ساعة

  • 4 شركات بواقع 8 ساعات
  • 5 شركات بواقع 8:30
  • 1 شركة 9 ساعات

التوصيات:

بناء على ذلك تم إعطاء الشركة 3 توصيات:

التوصية 1:

لنكون بموقع أفضل من المتوسط بقليل نسبة للشركات الأخرى بالنسبة لطالبي العمل من الموظفين الإداريين.

  • انقاص ساعات الدوام ساعة ونصف ليصبح 7 يومياً والمحافظة على يوم عطلة أسبوعية واحد (42 ساعة)
  • المحافظة على عدد ساعات الدوام اليومي البالغ 8.5 ساعة وتعطيل يومين في الأسبوع (42.5 ساعة)

التوصية 2:

لنكون بموقع متوسط نسبة للشركات الأخرى بالنسبة لطالبي العمل من الموظفين الإداريين.

  • زيادة الدوام نصف ساعة ليصبح الدوام  9 يومياً وتعطيل يوم السبت (45 ساعة)
  • انقاص الدوام ساعة ليصبح 7.5 ساعة ، والمحافظة على يوم عطلة أسبوعية واحد (45 ساعة)

التوصية 3:

لنكون بموقع أدنى من المتوسط بقليل نسبة للشركات الأخرى بالنسبة لطالبي العمل من الموظفين الإداريين.

  • المحافظة على الوضع الحالي، ترك الدوام كما هو 8.5 يومياً والمحافظة على يوم عطلة واحد (48 ساعة)
  • زيادة الدوام ساعة ليصبح 9.5 ساعة يومياً وتعطيل يوم السبت (47.5 ساعة)

وللشركة في النهاية أن تقرر ما تراه مناسباً اعتماداً على إستراتيجيتها وظروفها.

Advertisements