هذه المقالة دليل مختصر لمختصي الموارد البشرية لعمل عقود عمل حسب قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010 حسب حاجة الأعمال لديهم.

مقدمة:

تؤسس الأعمال شركاتٍ ومؤسساتٍ ومنشآت للقيام بمجموعة من المهام تهدف إلى تحقيق الربحية للمستثمرين عن طريق تلبية حاجات لزبائن مستهدفين، فهي تنتج منتجات وخدمات، وتعمل على تسويقها وبيعها، وتقوم بأعمال إدارية ومحاسبية تضمن أن ما تقوم به يسير في الاتجاه المنشود.

تلجأ هذه الشركات ، ممثلة بمجلس الإدارة أو أصحاب العمل (المالكين) ، إلى عدة طرق أساسية لانجاز هذه المهام، فقط تعمد إلى تعهيد بعض من  أعمالها إلى شركات أخرى، كتلك التي تقوم بالانتاج وتولي مهمة تسويق وتوزيع المنتجات إلى شركات أخرى، أو تلك التي تتعاقد مع شركات للقيام بالأعمال المحاسبية أو للقيام بأعمال إدارية أو تقنية، أو تستعين بالخبراء في كل اختصاص كالمحامين والمحاسبين القانونيين والمستشارين الإداريين بهدف تطوير أعمال الشركة، أو تقوم بتوظيف عاملين للقيام بالقسم الأهم من مهامها، فتوظيف العاملين يتيح أكبر قدر من التحكم بجودة وكلفة الأعمال واستمراريتها.

وبذلك تحدد الشركات المهمات التي أنشأت من أجلها والمسار الذي تسعى للسير فيه، والأعمال التي تريد القيام بها بنفسها، أي الأعمال التي سيقوم بها العاملون لديها، والتي بكلمات أخرى ستتعاقد معهم وفق عقود عمل لأدائها

عقد العمل

تقوم الشركات بالتعاقد مع مجموعة من العاملين (شفهياً أو كتابياً) لكل منهم مسؤولية عن بعض الأعمال، وأولهم المدير التنفيذي الذي يكون دوره محورياً في توظيف بقية العاملين وتحديد أعمالهم وتنظيم العلاقات بينهم

عندها يتم اختيار أنواع عقود العمل التي ستنظم العلاقة بين العامل والشركة (صاحب العمل) التي توظفه وتحدد واجباته وحقوقه، ويدخل في تنظيم هذه العلاقة وتحديد الحد الأدنى من الحقوق والالتزامات لكلا الطرفين قانون العمل الذي يلزم أصحاب الأعمال بتنظيم عقود كتابية وتسجيلها لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل

ينظم عقود العمل في شركات القطاع الخاص (ذات الطبيعة التجارية أو الصناعية أو الخدمية) في سورية قانون العمل رقم 17 للعام 2010 وتصنف عقود العمل وفقه  حسب مدتها وعدد ساعات العمل اليومية الملزمة للعامل وشروط استحقاق أجر العامل ومستوى قدرة العامل على أداء العمل

مدة عقد العمل

فقد تكون العقود دائمة أي لا يمكن إيقافها إلا بطلب (استقالة) العامل أو بالإرادة المشتركة لصاحب العمل والعامل، أو عقوداً محددة المدة أي تنتهي حكماً بعد فترة محددة ويمكن للعامل الاستقالة ولكن بعد إخطار قبل شهرين كما يمكن لصاحب العمل إنهاؤها في أي وقت ويلزم عندها بدفع أجور العامل التي تم الاتفاق عليها حتى نهاية العقد، وقد تنقلب العقود المحددة المدة إلى عقود دائمة إذا جرى تجديدها ودامت خمسة سنوات متتالية دون فترات انقطاع تزيد على أربعة أشهر، وقد يكون عملاً موسمياً أي يتم في مواسم دورية متعارف عليها، ولا تزيد مدته على ستة أشهر متواصلة، أو عملاً مؤقتاً تقتضي طبيعته، إنجازه في مدة محددة، أو الذي ينصب على عمل بذاته وينتهي بانتهائه، أو عملاً عرضياً بالنسبة للشركة لايدخل في صلب عملها ولا يتطلب انجازه أكثر من ستة أشهر

الدوام في عقدة العمل

أما تصنيف عقود عمل من حيث عدد ساعات العمل المطلوبة من العامل فتقسم إلى عقود بدوام كامل أو جزئي، ففي الدوام الكامل يلزم العامل بـ 48 ساعة في الأسبوع الواحد لا تدخل فيها فترات الاستراحة، أي 8 ساعات في يوم العمل الواحد ، وقد يلجأ صاحب العمل إلى تخفيض عدد ساعات العمل المطلوبة من العامل حسب النظام الإداري في الشركة، ولكن هذا التخفيض لا يعتبر حقاً مكتسباً ويحق لصاحب العمل زيادة عدد الساعات بدون شروط، وقد تزاد إلى 9 ساعات أو تنقص إلى 7 ساعات في أعمال محددة بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، أما في الدوام الجزئي فعدد الساعات المطلوبة أقل من 48 ساعة اسبوعياً.

ويلزم العامل بالدوام يومياً طيلة مدة العقد إلا في أيام الراحة الأسبوعية أو العطل الرسمية أو الإجازات السنوية أو المرضية أو غيرها، إلا إذا اتفق الطرفان على جدول خاص شريطة أن يحقق الحد الأدنى من الغياب (عدم الدوام) للعامل حسب القانون

استحقاق الأجر في عقد العمل

وتصنف العقود أيضاً من حيث استحقاق الأجر للعامل، فقد يستحق الأجر للعامل بمجرد التعاقد الشفي أو الكتابي للعمل عند صاحب العمل، واثبات الدوام المطلوب سواء كان المطلوب دواماً كاملاً أم جزئياً، والقيام بالأعمال الجوهرية المتفق عليها، وقد يحدد مقدار الأجر بالإنتاج أو بالعمولة، أي اعتماداً على ما يقوم به من عمل مع الزام العامل بدوام أو بدونه، ويحسب عندها حسب عدد القطع المنتجة أو المباعة شريطة أن لا ينقص عن الحد الأدنى للأجور المحدد لفئته.

ويلزم صاحب العمل بأجر العامل طيلة مدة سريان العقد سواء كانت محددة أم دائمة أم مؤقتة لانجاز عمل معين

مستوى قدرة العامل على العمل

يفترض عقد العمل أن العامل قادر على أداء مهامه بصورة حسنة بالرغم من حاجته إلى التدريب والتطوير، إلا أنه يمكن لصاحب العمل أن يتعاقد مع العامل بهدف تدريبه للقيام بعمل ما وفق برنامج تدريبي فيكون العقد هنا عقد التدريب المهني ، أو أن يتفق الطرفان على أن يتدرج العامل أي يكتسب المهارات والخبرات أثناء العمل ويدعى عقد العمل المتدرج، وتنظم هذه العقود حسب قرارات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل

الأعمال التي لا ينظمها قانون العمل رقم 17

وتجدر الإشارة أنه في الأعمال العرضية التي لا تدخل في صلب عمل الشركة والتي لا يتطلب انجازها أكثر من ستة أشهر أو في الأعمال الجزئية التي لا يتطلب انجازها أكثر من ساعتين في اليوم الواحد ، أو في أعمال الخدمة المنزلية ، أو لدى العائلة أي عندما يكون العامل من أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلا، أو في الجمعيات الخيرية أو في القطاع العام، أو في الأعمال الزراعية،  فإن قانون العمل رقم 17 لا ينظم العلاقة بين الطرفين ولكن ينص على أن حقوقهم يجب أن تماثل حقوق العاملين وفق هذا القانون

حقوق العاملين

أما حقوق العاملين فتحدد حسب عقود عملهم، وينص قانون العمل على الحد الأدنى لها، فحق العامل في استمرار عمله يحدد حسب مدة العقد وعدم مخالفته لأسس العمل المتعارف عليها، وحقه في الراحة والغياب يحددها الدوام المطلوب من العامل وشروط العمل والراحة والإجازات التي يحددها قانون العمل، أما حقه في الأجر فيحددها طريقة استحقاق الأجر سواء بالانتاج أو العمولة أو الدوام، ويثبت العقد أية حقوق أخرى شريطة أن لا تتعارض أو تقل عما حدد في قانون العمل

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حقوقاً للعامل يلزم بها قانون العمل صاحب العمل ببعض بمجرد وجود علاقة العمل وهي لا تتأثر بنوع العقد كالعناية الصحية وزيادة الأجور كل سنتين والصحة والسلامة المهنية والتدريب والتطوير

حقوق أصحاب العمل

لصاحب العمل الحق في الزام العاملين بأوقات العمل وقواعد التغيب وطرق تنظيم العمل وتعليماته وقواعده وتحديد مسؤولياتهم ومهامهم ومتابعة حسن أداء العاملين لأعمالهم وتقييمها، حيث يلحق عادة بعقود العمل الوصف الوظيفي الذي يحدد مسؤوليات العامل ومهامه، كما يلحق به أيضاً النظام الداخلي للمنشأة الذي ينظم العمل فيها وما يتبعه من قرارات إدارية، ولائحة للجزاءات والعقوبات، كما يثبت العقد اية حقوق أخرى لصاحب العمل لا تتعارض مع أحكام القانون كحقه في منع العامل من ممارسة عمل آخر بأجر أو بدون أجر، أو المشاركة في أعمال أخرى منافسة، أو الحق في أية اختراعات أو حقوق فكرية يصل إليها العامل أثناء عمله

خاتمة

لعقود العمل أهمية كبيرة في نجاح الأعمال فهي تحدد العلاقة بين العاملين والمنشآت التي يعملون فيها، وتحمي المنشآت من التبعات القانونية لاستخدام العاملين ، وتتجه العلاقات العمالية اليوم إلى الشراكة الضمنية بين العاملين وأصحاب العمل فاعتماد نجاح الأعمال على كفاءآت العاملين يقوي مركز العاملين أمام أصحاب العمل كما أن مقدرة أصحاب العمل على توفير الموارد اللازمة تجعلهم في وضع أفضل للاستفادة من قدرات العاملين وتحقيق الأهداف والأرباح المرجوة، إلا أن عقود العمل تضمن حقوق والتزامات كل طرف تماماً كما تضمن عقود الشراكة حقوق وواجبات الشركاء

Advertisements