المتظاهرون العرب وتلميحات للمدراء السوريين

المكتب الإحصائي المركزي السوري، بالتعاون مع معهد فافو النرويجي أنهوا استبيان دخل وإنفاق الأسر في سورية بين العامين 2009 و 2010، والتي أظهرت أن متوسط الإنفاق للأسرة السورية بلغ 30,000 ل.س مع 6 إلى 5 أشخاص في الأسرة الواحدة، في استبيانات أخرى تبين أن متوسط دخل الموظف في القطاع العام (العامل في المؤسسات الحكومية) قد بلغ 12,000 ل.س، ومتوسط دخل الموظف في القطاع الخاص كان بحوالي 9000 ل.س، كما أظهر المصدر نفسه أنه تقريباً نصف سكان سورية لم يتجاوزا الثامنة عشرة، وأظهرت تقارير المشروع الإنمائي للأمم المتحدة أن مشاركة النساء في القوة العاملة لم تتجاوز 18% في أفضل الأحوال، كما أن الاقتصاد غير الرسمي يشكل 40% من الاقتصاد في البلدان النامية حسب تقارير الأمم المتحدة. هذه الأرقام تتركنا أمام حقيقة أن كثيرين من معلي الأسر السورية يعملون في أكثر من عمل وأنهم في عملية لا تنتهي من البحث عن فرص أفضل ودخل مضاف، بالنتيجة إنهم يعانون حقاً

ونحن ننظر إلى ما يحدث في مصر، البحرين، والدول العربية الأخرى، أجدها فرصة لأصحاب الشركات وأصحاب الأسهم في سورية والعالم أن يتعلموا درساً قيماً

مايأتي إلى البال النظرية الشهيرة للعالم الموهوب ماسلو، حيث يذكرنا هرم ماسلو للحاجات بأمر لطالما ننساه كمدراء، نريد موظفين راضين، منظمات صحية وذات بيئة بأخلاق عالية، ولكننا نفشل أن نلبي الحاجات الأساسية لفئة كبيرة من القوة العاملة لدينا

يطلب الناس – بشكل عام، والتي تؤدي إلى اتجاهات جماعية –  أن تلبى حاجاتهم الفيزيلوجية قبل أن يشعروا مشاعر الانتماء والولاء، ويقدروا أفعال الاحترام والحب، ويبدؤا بالتصرف كفريق يتفهمون ويقدرون إسهامات بعضهم البعض في نجاح المنظمة، إنهم يحتاجون لتعويض (راتب، منافع، تعويضات، تأمينات، …) يغطي الحاجات الأساسية، يريدون أن يعرفوا أنهم بأمان، ولهم المبادرة والقيادة في التحكم بحياتهم، يريدون أن يعرفوا أن اجتهادهم في العمل، تفكيرهم، ابتساماتهم، ستساعدهم أن يعيلوا عائلاتهم، ويجعلوا أحبائهم يعجبون بهم، وأن يعيشوا الحياة التي يرغبون بها

عندما تلبى الحاجات الفيزيلوجية، الأمان والحاجات النفسية، سيتقدمون ليلزموا أنفسهم ويطلبوا ثقة بالنفس أفضل، وتحقيقاً للذات، كأشخاص يبدعون ويطورون عملهم وحياتهم

لطالما كان توزيع الكعكة بين الأفراد ذوي المنفعة في المنظمة (المالكون، الموظفون، الزبائن، المزودون، المستشارون، …)، مع تسيير أعمالها بشكل ناجح، عملاًذو تجاذب عالٍ وقاسٍ، مليئ بحسابات المخاطر والفرص. لقد تعلم المدراء أن يصنفوا المخاطر حسب احتماليتها وحسب تأثيرها، فالمخاطر ذات الاحتماعية العالية والتأثير الكبير تفوز بالاستحواذ على الموارد اللازمة لفعل شيئ حيالها، ولكن المخاطر ذات التأثير الكبير والاحتمالية الضئيلة أو غير المعرقة تبقى هي التحدي الأكبر

غالباً ما يقوم الناس ذوي المعاناة بعمل بالكاد يعد مقبولاً، وعندما يراقبون عن قرب فإنهم يقومون بالعمل بأقل طاقة ايجابية ممكنة لتغطية وتجاوز تأثير نظام المراقبة، ولكن المنظمات التي تتطلع لئن تكون حيوية وصحية تحتاج أن تحدد أقل الرواتب لديها بحيث تتماشى مع ثمن المعيشة للموظفين وعائلاتهم. في سورية اقتراح أن تضع المؤسسات الحد الأدنى للأجور قريباً من 25,000 ل.س

الوضع الحالي هو فرصة للمنظمات ذات التطلعات، لئن تتخذ طرقاً جديدة في توزيع الموارد لتكون أكثر نجاحاً وصحة

لا يستطيع أحد التنبأ كيف يمكن للناس ذوي المعاناة اليومية أن يردوا، إن الأفراد ذوي المصلحة (عملاء أذكياء!) في أي نظام أحرار في أن يختاروا طريقهم بحيث يؤدي إلى التحسن للجميع أو الدمار للجميع ولو مرحلياً، ولكن الأمور تظل في حالة تضغط فيها لتبتعد عن نقطة التوازن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s