هذه قصة بعض أصحاب الأعمال الذين يخصصون أقل ميزانية ممكنة لأجور الموظفين وتكاليف إدارة الموارد البشرية تضمن بقاء دوران عجلة العمل بالحد الأدنى من الجودة، فهم يكتفون بالعدد الأدنى من الموظفين ويخصصون لهم الحد الأدنى للأجور، ولا يهتمون بالهيكلة الإدارية وتوصيف الأعمال والتدريب والتطوير دون النظر إلى تأثير هذه القرارات على أداء الأعمال في السوق.

فهم يعتمدون على توظيف موظفين يطلبون العمل بشدة ولا يعرفون الكثير عن الموظفين السابقين ويتمتعون بالجد ولهم قدرة على متابعة العمل وإيجاد الحلول والإبقاء على دوران العجلة. يبدأ هؤلاء الموظفون بهمة عالية مستمتعين بالعمل وتعلم مهارات جديدة وتحمل المسؤولية، ولكن ومع مرور الزمن يبدؤن بالتعب والملل وقد يصلون إلى الاحتراق المهني burnout بسبب ازدياد المسؤولية وزيادة ساعات العمل وأعبائه وعدم وضوح الأدوار والتعامل مع الصعوبات التي عليهم أن يحلوها بأنفسهم دون دعم، وذلك لغياب المشرفين المباشرين الذين كان يمكن أن يقوموا بدور مرشد ودافع، حيث أن الميزانية لاتسمح بوجودهم، يلمس الموظفون عدم تقدير لعملهم وعدم رغبة في تطويرهم والاهتمام بهم كأشخاص ازدادوا خبرةً وعلماً وبذلوا جهوداً حقيقية في تطوير الشركة، وإن لم تثمر هذه الجهود بشكل واضح بسسب غياب دعم الإدارة لمبادراتهم التي يريدون من خلالها تحسين العمل في الشركة.

مع مرور الوقت ينخفض مستوى أدائهم وحماسهم، ولكن تجربتهم تزداد وعندها يكونون أمام خيارين إما أن يتركوا الشركة من أجل فرصة عمل ٍ أفضل وإما أن ترفدهم الشركة لأنهم أصبحوا غير قادرين على الإيفاء بمتطلبات العمل، ويمكن أن يبقوا في العمل ولكنهم سيجعلون الحياة صعبة على الموظفين الجدد الآخرين، فهم يشعرون أنهم ليسوا بحالة جيدة ولايستطيعون التعامل مع الآخرين بتعاطف وتعاون  فقد أصيبوا بالانهاك، وهكذا تدور الدورة من جديد ويتم توظيف موظفين جدد يحملون الأمور على عاتقهم وينتهون إلى ما انتهى إليه الآخرون.

لابد من الإشارة، إلى أن هذه الشركات تجد أيضاً صعوبة في التوظيف إذ أن الموظفين الحاليين الجيدين لن ينصحوا أصدقائهم وأقربائهم بالعمل لدى الشركة، لذلك قد تخسر الشركة وقد تتأذى لتوظيفها أفرداً يبدو أنهم جيدون ولكن الشركة لا تعرف عن ماضيهم الكثير وهي بذلك تغامر في توظيفهم.

باختصار فهم يحصلون على ثلاث نتائج أساسية، هي:

  • تكاليف أقل في كل العمليات المطلوبة لتطوير وجذب وإبقاء وتحفيز وتدريب الموارد البشرية، مع الابقاء على تسيير العمل في الحد الأدنى من الجودة.
  • تكاليف داخلية internal costs حيث تقل دوافع الموظفين للعمل، ويقل التزامهم بجودته والتزامهم بأداب السلوك وخدمة الزبائن والحرفية في إنجاز الأعمال.
  • تكاليف خارجية external costs تأخذ الشركة مكاناً ضعيفاً بين الشركات بالنسبة لجودة الخدمة والقدرة على جذب الأفراد الأكفاء، وتتدهور صورتها وسمعتها بين الزبائن والموظفين المحتملين.

إن هذه الطريقة والتي تتلخص في عدم جذب موظفين ذوي كفاءة وخبرة تقنية وإدارية عالية، وعدم العمل على الحفاظ على الموظفين المجتهدين وتحفيزهم وعدم الاهتمام بصحة الموظفين المهينة وتطويرهم، تضمن لأصحاب الأعمال ميزانية ً  أقل ما يمكن في عمليات الموارد البشرية، ولكنها تضمن أيضاً جودة عمل منخفضة وزبائن غير راضين وبالتالي تناقصاً في العائدات والأرباح.

فهل حقاً يريدون هذا ؟!!

Advertisements