أفضل الطرق لاختيار وتفعيل نظام إدارة علاقات المتبرعين إدارياً وتقنياً

Constiuent-Records

المنظمات الخيرية ككل المؤسسات تبدأ صغيرة بعدد قليل من المتبرعين، وما تلبث أن تكبر ويزداد عدد المتبرعين وأيضا حجم المشاريع الخيرية. يستخدم العاملون في المؤسسات الصغيرة جداول البيانات (إكسل) لتخزين المعلومات عن المتبرعين وما إن يصل عددهم إلى 200 أو 300 متبرع حتى يصبح صعباً، وأحياناً مستحيلاً، الاحتفاظ بجميع المعلومات عنهم وبيانات التواصل معهم في ملفات إكسل. عندها تبدأ هذه المؤسسات بالتفكير جدياً في استخدام قاعدة بيانات مثل قاعدة Access أو MySQL أو غيرها للاحتفاط بكل هذه التفاصيل، أو استخدام أنظمة إدارة المتبرعين مفتوحة المصدر (مجانية نوعاً ما) أو المدفوعة (خدمة شهرية أو رخصة دائمة). ولكن هناك أمور إدارية وتقينة هامة لابد من الانتباه إليها عند الشروع في هذه المرحلة وهذا ما سيعرضه هذا المقال.

ذكرت في مقال سابق تصوراً عاماً لنظام إدارة علاقات المتبرعين مضافاً إليهم الداعمين والمتطوعين، يركز هذا المقال على الأنظمة الخاصة بإدارة علاقات المتبرعين بأموال أو أغراض أو خدمات عينية، ولو أنها يمكن تخصيصها من حيث المبدأ لتشمل نواح أخرى. ويعرف هذا المقال بشكل واضح عملية جمع التبرعات كعمل احترافي ويشير إلى الأمور التي يجب على فريق جمع التبرعات الاهتمام بها عند اختيار وتفعيل أنظمة إدارة علاقات المتبرعين، التي تشكل رديفاً ومسانداً لجميع أنشطة جمع التبرعات، ثم يستعرض جوانب تقييم هذه الأنظمة من النواحي التقنية، ويركز على أن إدارة قاعدة البيانات هو عمل يحتاج إلى تعاون وتواصل ممتاز بين أعضاء الفريق ذوي الكفاءات التقنية والإدارية.

لطفاً اقرأ تتمة المقالة هنا على موقع مزن:

https://www.mozn.ws/12749

 

Advertisements

الحوكمة الرشيدة في المنظمات الخيرية بأدوات التقنية

Good-Governance

تُعنى المنظمات الخيرية بتقديم الخدمات الاجتماعية والتنموية للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع أو التي لا تستطيع تأمين بعض متطلبات الحياة الأساسية، إنها تقوم بدور لا غِنَى عنه في تعميق المعنى والغايات السامية في المجتمع وفي تحويل الأخلاق والنيات الحسنة إلى أعمال نبيلة. ومن هنا وجب أن تهتم المنظمات الخيرية بطريقة إدارتها وحوكمتها لأعمالها أمام المجتمع للوفاء بدورها وتحقيق ما يتوقع منها مستخدمة الأدوات التقنية التي أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى.

تتعلق الحوكمة بالطريقة التي يتم من خلالها إدارة أعمال المنظمة من النواحي الإدارية والمالية. أما نظام الحوكمة فهو مجموعة القواعد والمبادئ والسياسات والإجراءات و البنى الإدارية التي تنظم عمل المنظمة ودورها. تقوم مبادئ الحوكمة الرشيدة عالمياً على ثلاثة مبادئ أساسية هي الشفافية، المشاركة والمحاسبة.

يمكن للمنظمات الخيرية استخدام مجموعة من الأدوات التقنية لتقوية نظام الحوكمة لديها. من أمثلة هذه الأدوات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لعرض معلومات حديثة ودقيقة وجذابة عن مشاريعها وأعمالها وأيضاً تفاصيل خدماتها والمبادئ التي تعتمد عليها لمعالجة المشاكل الاجتماعية المستهدفة وتحقيق مستوى العدالة الاجتماعية الذي تبتغيه والغايات والنتائج التي تطمح إليها. وكذلك فتح باب النقاش وسماع الآراء والأفكار الجديدة والانتقادات، مستخدمة الكلمة والصورة والأفلام القصيرة.

لطفاً اقرأ تتمة المقالة هنا على موقع مزن:

http://www.mozn.ws/12128

تصميم حلول لتحديات الحياة – التفكير التصميمي

تشرفت اليوم بتقديم محاضرة كمدخل إلى التفكير التصميمي في جمعية حي مسجد الأقصاب الخيرية في دمشق، وسعدت بتفاعل الحاضرين ورغبتهم في الاستفادة من مهارات التفكير التصميمي في حياتهم لحل مشكلاتهم ومواجهة تحديات الحياة برؤية جديدة، وقد تم عرض مشكلات وتحديات حياتية مثل دراسة الأبناء، استخدام الموبايل من قبل الأولاد، و مشكلة غلاء الأسعار وانخفاض الدخل، ومشكلة تعلم استخدام الحاسوب وحتى صنع كرات البوظة للأطفال،

خلال المحاضرة قمنا بالتمييز بين التخطيط والتصميم وبين حل المشاكل وتصميم الحلول، وكذلك منهجيات التفكير التصميمي في شركة IDEO وجامعة فيرجينيا وجامعة ستانفورد، وختمت المحاضرة بتوليد أفكار ونماذج الحلول للمشاكل التي طرحها المشاركون،

 

الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان

show.jpgفي هذه المقالة نظرة مختصرة إلى علاقة الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان ، ومن ثم عرض مقتضب لمفهوم الكرامة الإنسانية في المجتمعات العربية والإسلامية، ومقارنتها مع الكرامة الإنسانية في المجتمعات الاسكندنافية وربط كل ذلك بالدعوة إلى تغيير السلوكيات والسياسات الفردية والمجتمعية من أجل أن تحترم بشكل أفضل الكرامة الإنسانية والتي هي أساس التكليف الرباني لكل البشر على اختلاف جنسهم ولونهم ودينهم، رجالاً كانوا أم نساء.

إن حقوق الإنسان التي يتم التحدث عنها اليوم والتي أخذت شكلها ومضمونها المعاصر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والذي يدعى إختصاراً UDHR ، قد قامت على المبدأ الذي يقرر أن لكل إنسان حقاً في الكرامة الإنسانية، وقد وقع هذا الاتفاق 48 دولة من بينها سوريا ودول إسلامية وعربية أخرى، حيث تم الاتفاق على ضمان الكرامة الإنسانية أو ما سميت بالانكليزية human dignity كأساس لحقوق الإنسان، يظهر ذلك جلياً في المادة الأولى “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.”

وإذا أنظر في هذه الكلمة “الكرامة الإنسانية”، أتذكر قول الله عزوجل في كتابه الكريم “ولقد كرمنا بني آدم” (سورة الإسراء، 70)، واتذكر المعاني المرادفة للكرامة الإنسانية عند المسلمين فأتذكر المناط والمسؤولية والعقل والإرادة وحمل الأمانة، وأتذكر قول الله عزوجل “إني جاعل في الأرض خليفة”(سورة البقرة، 30)، وقول الله تعالى عند خلق آدام “ونفخت فيه من روحي”(سورة البقرة، 70) ففي كل إنسان نفحة ربانية جعلت منه هذا الكائن العاقل، فالكرامة الإنسانية وأنها لكل بني آدم كائناً من كان رجلاً أم امرأة، طفلاً أم بالغاً، مسلماً أم غير مسلم، مواطناً أم غير مواطن، حق لكل إنسان.

إن كثيراً من الممارسات في الدول العربية والإسلامية  على المستوى الفردي أو المجتمعي لاتعكس تكريم الله للإنسان ومبدأ حفظ كرامته الإنسانية في المعاملات اليومية في العمل والخدمات الحكومية وفي التعامل مع الأطفال في المنازل ومع الأجانب من عاملين مهاجرين وافدين أو لاجئين وفي احترام كرامة المرأة وحقوقها وحرياتها وواجباتها، تلك الكرامة الإنسانية التي تمكن كل البشر من القيام بمسؤولياتهم في خدمة الإنسانية وإعمار الأرض، فلا مسؤولية دون حرية وسلطة كما هو معلوم، حتى أن الثقافة الشعبية تعتبر حقوق الإنسان مفهوماً غربياً لايمكن تطويره ليتماشى مع ثقافتنا، فلا نستفيد منه في تقويم مجتمعاتنا ولا في التواصل مع الحكومات في بلادنا مع أن الالتزام بمعاهدات حقوق الإنسان على المستوى الدولي والتي صادقت عليها كثير من الدول العربية والإسلامية يتم بشكل طوعي يحترم اختلاف الثقافات، فلماذا لا نجتهد في تفعيل حقوق الإنسان التي تشمل العالم كله في مجتمعاتنا فنلبسها ثوبنا على المستوى الشعبي كما يحصل على المستوى الدبلوماسي.

ولعل مما أثار اهتمامي ودفعني للكتابة في هذا الموضوع،  أن مفهوم الكرامة الإنسانية عند العرب والمسلمين يشبه مفهوم الكرامة الإنسانية عند السويديين الاسكندنافيين بشكل عام  مايدعى باللغة السويدية värdighet ، حيث أجريت دراسة لغوية ومعرفية، سلوكية وقيمية عن معنى الكرامة الإنسانية، قامت بها مارغاريتا إدلوند و زملاؤها (2013) من أجل فهم التحديد المعرفي والسياقي لمفهوم الكرامة الإنسانية في سبيل فهم السلوكيات الأفضل التي يجب أن يتبعها الممرضون والممرضات عند تعاملهم مع كبار السن من أجل احترام كرامتهم الإنسانية بالشكل الأمثل.

لقد ربطت الدراسة بين المفهوم اللغوي القيمي والسلوكيات، مدفوعة بحس أخلاقي يرى ضرورة احترام وتمكين كل إنسان من الإحساس بكرامته الإنسانية بمن فيهم المسنيين، فاعتمدت على تصميم منهجي للترجمة الذي يعنى بالمضامين اللغوية والدلالية للكلمات hermeneutics، واتبعت الدراسة موديل إريكسون المؤلف من خمسة أجزاء، ففيه يُعنى الجزء الأول بالدراسة الدلالية والمعرفية للمفهوم ومرادفات الكلمة، والثاني بتحليل نصوص فلسفية وثيولوجية في التقاليد الاسكندنافية لتوصيف الكلمة في استخداماتها المختلفة، أما الثالث فاعتمد منهجية دلفي والتي يتم فيها سؤال 7 خبراء معاصرين في مجالات مختلفة عن التصورات المرافقة لطبيعة الكرامة الإنسانية كتابةً، أما الجزء الرابع فيقدم صورة مركبة عن الكرامة الإنسانية من وجهة نظر علم الرعاية والتمريض، وآخرها القسم الخامس وهو حوار مع 6 مسنين سويديين عن توصيفهم للكرامة الإنسانية مع التأكيد على فهم ما تمثله هذه الكلمة في السياق الذي يعنيهم.

وقد وصلت الدراسة إلى أن الكرامة الإنسانية والتي تعبر عن قيمة الإنسان وسموه تستمد تطورها من تناغم المسؤولية والحرية، وتناغم الخدمة والواجب، فاعتبروا أن الكرامة المطلقة وهي البعد الروحي تكون في التسامي في هذا الاتجاه،  أما كيف تظهر الكرامة الإنسانية ويتم التعبير عنها في سلوكيات ومظاهر فهي أمور نسبية وتختلف باختلاف البيئة الاجتماعية والسن والمكان وحاجات الإنسان المتغيرة، واعتبروا تلك الأبعاد الجسدية والفيزيائية للكرامة الإنسانية.

Untitled13.png

مفهوم الكرامة الإنسانية ، إدلوند وزملاؤها (2013)

لقد أثار هذا المنهج البحثي إعجابي، لأنه يربط  وجهة النظر الأخلاقية والتي ندركها على المستوى اللغوي الذي نتواصل به مع من حولنا في مجتمعنا ومع النصوص التي تعنينا من جهة وبين السلوكيات والإجراءات والسياسات ومن ثم اتخاذ القرارات بحيث يتم التواصل مع المعنيين لتحقيق مفهوم قيمي مهم وهو الكرامة الإنسانية، وإذ أدعي أن مفهوم الكرامة الإنسانية في الثقافة العربية الإسلامية وفي مجتمعنا المعاصر يشبه ذلك المفهوم التي يتكلم عنه الاسكندنافيون، فإني بحاجة إلى دراسة مماثلة لفهم الاختلافات والتشابهات بشكل أدق، إلا أن تصميم هذه الدراسة من حيث الأسلوب والأهداف لجدير بأن تكون مثالاً يحتذى.

إن ما نتعبد به الله – نحن المسلمين – هو إعمار الأرض وإصلاح النفس، وهذا قائم على احترام وتمكين كل فرد من الأسرة الإنسانية من الإحساس العميق والحقيقي بالكرامة الإنسانية لينطلق كل فرد في العمل والبناء، إن ذلك لايتحقق إلا بإعطاء كل ذي حق حقه، في سياق تفاعل حقوق الإنسان مع الحقوق المجتمعية الأخرى، لنكون بني آدم أولئك الذين كرمهم الله واستخلفهم.

 

للإطلاع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، الأمم المتحدة ، على الرابط باللغة العربية، وعلى معاهدات حقوق الإنسان التي صادقت عليها الدول، باللغة العربية على الرابط، وتلك التي صوتت للاعلان العالمي لحقوق الإنسان هنا

أما الدراسة المذكورة أعلاه باللغة الانكليزية فهي على الرابط:

Edlund et. al (2013) Concept determination of Human Dignity, Nursing Ethics, SAGE Journals

البوصلة الأخلاقية

download.png

تبدو البوصلة الأخلاقية للكثير منا موضوعاً فلسفياً فكرياً، وينأى كثير من الناس بأنفسهم عن التفكير في الأمور الفلسفية، معتقدين أنه لا قدرة لهم أو لا وقت لديهم لبناء بوصلتهم الأخلاقية، فيظنون أن اتباع تعليمات وأوامر دينهم أو اتباع القانون كفيل بجعل سلوكهم أخلاقياً، وأن هذا كافٍ لحياة إنسانية أخلاقية.

ولكن وفي المقابل، ألم يتعرض الواحد منا لأمور يومية في العمل والمنزل يشعر فيها بشئ من الغضاضة أو الظلم وقد لايجد ما يدعم إحساسه الداخلي هذا بأمر ديني أو بأمر قانوني أو عرف اجتماعي و قد يجد تبريراً عقلانياً لسلوكه فيستمر في أداء العمل رغم هذا الشعور الذي يسمى وخز الضمير، أو ما يمكن أن ندعوه أيضاً الشعور بانزياح البوصلة الأخلاقية، ومن هنا أستطيع القول أن كل واحد منا يمارس تفكيراً أخلاقياً مستمراً بوعي أو بدون وعي، فلماذا لا نفصح عن هذه الأمور ونتداولها بالنقاش والتفكير إلا نادراً؟

لعل قليلاً من الناس الذين صادفتهم في حياتي يزين الأمور بميزان الأخلاق الحساس فينظر في الأمور ويفكر في الدواعي الأخلاقية للقوانين والتعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية وغيرها من التنظيمات الاجتماعية التي تملي على الإنسان مايفترض أن يقوم به، ويسعى حثيثاً لبناء بوصلته الأخلاقية، وينهمك بشكل واعيٍ  في التفكير الأخلاقي، فهل هذا أمر طبيعي، وهل يمكن أن يتغير ويصبح التفكير الأخلاقي جزءاً من حياتنا اليومية، أسأل نفسي.

مبادئ الحوكمة الرشيدة وحقوق الإنسان،هل تملك كمون توحيد الرؤى في مجتمعنا؟

people-network-collaborative-economy-thinkstock

لابد بداية من تعريف مفهوم الحوكمة وهي مجموعة العمليات والمبادئ والمؤسسات التي تتطلبها إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية لمؤسسة أو بلد أو عدة بلدان أو حتى على مستوى العالم، وتتعلق بمن يتخذ القرارات ، وبم تتعلق وكيف يمكن تحديد الحقوق والمسؤوليات، أما مفهوم الحوكمة الرشيدة فيقوم على مجموعة من الأهداف والمبادئ والمعايير والتي يتم تعريفها من قبل المنظمات العالمية والجامعات ومعاهد الأبحاث المعنية بهذا الأمر، من أهم المعايير في هذا الموضوع هو الموديل القائم على ثلاثة معايير أساسية وهي:

  • الاستجابة والمحاسبة،
  • الشفافية،
  • المشاركة.

إن محاسبة القادة في المؤسسات العامة والخاصة الربحية وغير الربحية لا يمكن أن يتم دون ضمان سيادة القانون على الجميع وضمان الحق في الحصول على محاكمة عادلة، فمستوى الاستجابة والمحاسبة في المؤسسات مرهون بقدرتها على تلبية احتياجات ورغبات المتأثرين والمؤثرين في أعمالها، واستطاعة هؤلاء أن يعبروا على رضاهم أو عدمه عن أداء هذه المؤسسات، وحتى يستطيع الناس تكوين آراء مسؤولة لابد من أن تلتزم هذه المؤسسات بالشفافية وتضمن حقوق الناس بالوصول إلى المعلومة التي يحتاجونها عن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وأن يستطيعوا التعبير عن آرائهم النقدية دون تمييز وأن يعملوا مع الآخرين من ذوي الاهتمام المشترك وأن يشاركوا في صناعة القرار وإدارة هذه المؤسسات وفي مناقشة وتغيير الإجراءات والقواعد والقوانين ونقدها لتكون أكثر ملائمة للناس ومصالحهم، إن هذا بدوره يعود على الناس والمؤسسات بالتفاهم وبناء جسور الثقة والتمكين المشترك، مما يساهم في التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي يساهم في توزيع عادل للثروة ويأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر هشاشة وفقراَ، وهكذا فإن الحكم الرشيد يتطلب ضمان حقوق الإنسان الأساسية.

فهل أن تكّون هذه المبادئ أرضيةً مشتركة نستطيع الانطلاق منها لبناء مجتمعنا مهما بلغت انقساماتنا المجتمعية والسياسية والثقافية والأيديولوجية؟

سؤال برسم الإجابة …

لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، مقالة للبرفيسور أنيا مهير Anja Mihr من كتيب ساغ في الحوكمة وحقوق الإنسان، ساغ للنشر، على الرابط (بالانكليزية)*.

“اليوم العالمي للفتيات” والعمل وحقوق الإنسان

في “اليوم العالمي للفتيات” نتذكر الظلم الذي تعيشه الفتيات والنساء، وأنهن قادة المجتمع في المستقبل سواءً في الإطار الخاص – العائلة- أو الإطار العام – المؤسسات والأعمال – فهل علينا أن نشجعهن على تكريس وقتهن للعائلة أم للعمل وأي الحالتين أنفع للمجتمع، ومالطريق الذي يمكن نسير فيه لمعالجة هذه الأمور في سبيل حياة أفضل للنساء والفتيات وجميع أفراد المجتمع …

international-womens-day-facebook-filter-03

مرة أخرى أجد نفسي مندفعة للكتابة في دور المجتمع في تشجيع الفتيات على العمل في الإطار العام الربحي او غير الربحي و على تولي مراكز قيادية في هذه الأعمال، وماتأثير ذلك على المجتمع إيجاباً كان أم سلباً، ومما لا شك فيه أن فتيات اليوم هن قادة المجتمع في المستقبل سواءٍ في الإطار الخاص والعائلة أو في الإطار العام في المؤسسات المدنية والأهلية وفي الأعمال.

ويصادف أن يكون البارحة – 12 تشرين الأول – اليوم العالمي للفتيات، ليذكرنا الأصدقاء بوقوفهم مع الفتيات على صورهم في الفيس بوك، ولأتذكر أن كثيراً من الفتيات والنساء تتعرض يومياً للظلم في المنزل من الأخ او الأب أو الزوج أو الابن فلا تحسن معامتلهن ولا يعاملن بانصاف، وفي كثير من الأحيان لاتملك تلك الفتيات والنسوة الوسيلة أو القدرة لرفع الظلم عنهن وإيجاد طرق أكثر عدالة للعيش، وفي المقابل تتعرض كثير من النساء للظلم في العمل حيث توكل إليهن أعمال مملة أو هامشية ولا يتم الاعتناء بتطوير قدراتهن إن لم يتم إذاؤهن وقد لا تستطعن دفع الظلم عنهن لأسباب كثيرة تتعلق بالحاجة أو قلة المهارات أو قلة الأفكار أو الفرص، وتفتقر كثير من الأماكن أشخاصاً يؤمنون بكرامة المرأة وأهمية تقوية قدراتها و بحقوقها في العيش الجيد والممتع تماماً كأي إنسان، إن حقوقها كحقوق أي إنسان رجلاً كان أم امرأة، إلا أنها وفي كثير من الأحيان تكون في الموقع الأضعف وتتعرض للظلم، وفي بعض الأماكن قد تمارس الظلم ضد الرجال والنساء الأخريات!

نعم سيكون من الجيد أن تشجع الفتيات لبناء كفاءتهن وتولي مراكز قيادية فيمكن أن يكن الأقدر على فهم معاناة النساء في العمل وواجباتهن في المنزل، فيعملن على تحسين السياسات لتتمكن النساء من الموائمة بين عملهن وعائلاتهن وسيكون لهن دور في تحسين الصورة النمطية عن النساء في العمل عن كونهن أقل كفاءة من الرجال وأقل قدرة على النجاح في الأعمال الصعبة، مما يزيد فرصة النساء في الترقية والحصول على مزيد من السلطات والعلاوات، وربما على جعل العالم أكثر قدرة على استيعاب نساء يعبرن عن طاقاتهن بأفضل صورة، إلا أن هذا الدور لا يقتصر على نساء قادة وإنما على رجال قادة يؤمنون أن على الجميع رجالاً ونساءً أن يحصولوا على حقوقهم الأولية في الاختيار والعيش الجيد وفي الفرصة العادلة للنمو والتميز.

وتستوقفني هنا الرسالة التي كتبت عنها شيريل ساندبيرغ وهي مدير العمليات الأول في فيس بوك، وكاتبة ومتحدثة في كتابها “Lean In” وهي أن العالم يحتاج نساءً أكثر قويات وفاعلات، يفهمن كيف تدار الأمور ليتغير وضع النساء نحو الأفضل، يعملن معاً على تغيير الصورة النمطية وعلى جعل المؤسسات والأعمال مكاناً أفضل للعمل، إن هذه الرسالة مهمة جداً، وهنا حقيقة يبدأ التغيير ولكنها ليست كافية، فلابد من فهم الحقوق والعمل نحو الانصاف، وبذلك يجد كثير من الرجال أنفسهم مؤيدين بل ومشجعين ويسمح هذا بتمييز النساء القادة وكذلك الرجال المفعمين بالأنانية وعدم الاحترام للناس.

وفي المقابل يبادرني الأصدقاء أن كثيراً من النساء تستمتع بتربية أولادهن أكثر من أي شيئ ولايردن دوراً في الإطار العام أو الأعمال ويكون لهن أزواج يريدون أن يقوموا بإعالة الأسرة منفردين وهذه الحالة ربح وسعادة لكل الأطراف بما فيها المجتمع، إذ أن الأم التي تكرس وقتها لأطفالها تشعر بالسعادة ويشعر أطفالها بالاشباع في المنزل بعيداً عن صخب الحياة والسرعة والالتزامات الخارجية، ويحظون بفرصة كبيرة ليكونوا أفراداً سعداء ومنتجين، ومع ذلك لايمكن الإنكار أن المجتمع يستفيد أيضاً من طاقات النساء فيه عندما يكون لهن أدوار خارج المنزل، ويغنى من اسهاماتهن المنفردة الناتجة عن انسجام قيمهن وقدراتهن ورؤيتهن وإبداعاتهن في تطويره.

إن تطوير الحياة يحتاج أقوياء يحملون القيم و ينادون بالحقوق ليتم تحقيقها، ومن الخاطئ باعتقادي أن الحقوق لا يمكن إلا أن تنتزع، فاستخدام السلطة وحدها وشق الطريق إليها ربما يترك على طول الطريق خسائر أكثر مما ينبغي ، وربما ينتج في نهاية المطاف ما نودي لاتقائه وتغييره، ويعتقد كثير من الناس أن النساء والفتيات هن ذوي المنفعة في المناداة بحقوق النساء ومساواتهن من حيث الكفاءة والقدرة على القيام بالأعمال و اتخاذ القرارات و أن وجودهن في هذه المناصب هو أكبر دليل على صحة هذه المساواة،  في المقابل جرت المناداة بالمساواة وحرية الاختيار دون ضمان الحد الأدنى من الحقوق الذي يضمن صحة الاختيار الكثير من الظلم على النساء في الغرب وروسيا ولحق بهن الكثير من الاستغلال، وجر ذلك ضرراً بالمجتمع والعائلات، وشعوراً متزايداً أن على كل إنسان أن يقف على قدميه دون أي مساعدة، مما زاد الانقسام والأنانية في المجتمع، من ناحية أخرى استفادت الأعمال و المجال العام من النساء الاتي استطعن لعب اللعبة ووضع اسهاماتهن في مكانها وحمل قيمهن حتى النهاية.

وأخيراً، تولد الحلول من التكاتف والتفاهم واحترام الإنسان وخياراته، فلكل إنسان الحق في اختيار ما يريد القيام به من عمل أو تربية الاطفال و أن يوفر له القدرة المادية للاختيار فلا يجبر على شيئ ليستطيع العيش، وأن يمتلك المهارة لـيشق الانسان طريقه في الحياة، فيجرب ويتعلم ويسأل ويتشارك مع من حوله “ليصمم الحياة” التي يريدها، فيقرر في كل مرحلة من الحياة ما يريد أن يقدمه في الاطار العام و العمل أو للعائلة، وما نسبة كل منها في حياته، فمثلاً عندما يكون الاطفال صغاراً يمكن أن يساعد الأم في العناية بأطفالها كل من الزوج او أحد أفراد العائلة أو الروضة فترة ذهاب الأم إذا كانت تريد ذلك، أو كان هناك حاجة تم التوافق عليها، وهناك أمثلة كثيرة يمكننا من خلالها أن يتمكن الجميع من الاختيار والعيش بسعادة.

إن حياة كل منا هي نتاج متفرد جداً لا ينتهي إلا بموته وربما يبقى أثرها بعد الموت، وكما يقول بيل بيرنت و ديف إيفان في كتابهما “Designing Your Life “ أن “الحياة تجربة قيد التطور وليست نتيجة”، ولا يمكن الحكم على نجاحها من قبل المجتمع – الا من ناحية الاسهام الإيجابي أو محاولة ذلك في نمو هذا المجتمع وحضارته – وإنما أيضا من حيث الرضا والسعادة و الحب الذي عاشه هذا الانسان في حياته ممتعاً بحقوقه وأيضا ربما مناضلا ًمن أجل أن يحصل الناس على حقوقهم رجالاً ونساءً.

لابد من الإشارة إلى أن للفتيات حقوقاً وأموراً يحسن الالتفات لها في “اليوم العاملي للفتيات” تخص كثيراً من المجتمعات، ومنها إرغام الفتيات على الزواج المبكر قبل أن يملكن القدرة المادية والفكرية على الاختيار، الاتجار بهن، إساءة معاملتهن أو عدم انصافهن ضمن العائلة أو في المؤسسات مع نظرائهن الذكور، عدم العناية بهن كما ينبغي وحرمانهن من سماع رأيهن وتقديم أفضل الظروف للنمو المتوازن الصحي و السعيد.